فِي الثُّلثِ الأَخِيرِ مِنَ الْبُكَاءِ...
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قَلْبِي يُرَبِّي الْحَرْفَ مُنْذُ نُعُومَةِ الشَّكْوَى..وَيُطْعِمُهُ عَنَاقِيدَ الدُّمُوعِ إِذَا تَدَلَّتْ مِنْ غُصُونِ الذِّكْرَيَاتِ
وَلَهُ عِيَالٌ غَيْرُهُ..وَرَغِيفُ نَبْضِي لَيْسَ يَكْفِي طِفْلَةً مِنْ أُمْنِيَاتِي
وَالليْلُ يَغْتَنِمُ الْمَوَاجِعَ كَيْ يُنَزِّهَ طُولَهُ فِي وَحْدَتِي..وَيُرِيحَ أَعْصَابَ الظَّلامِ عَلَى قَطِيفَةِ أُغْنِيَاتِي
وَيَحُوكُ مِنْ عَيْنَيَّ أثوابًا عَلَى قَدِّ النُّجُومِ..وَحُلَّةً لِوَحِيدِهِ قَبْلَ التَّمَامْ
وَالرِّيفُ شَيْخٌ يَرْتَدِي شَالَ السُّكُوتِ..عَلَى قَمِيصِ الرِّيحِ..
تَحْتَ عَبَاءَةِ الأَسْحَارِ فِي عِيدِ الظَّلامْوَأَرَاهُ يُخْرِجُ سُبْحَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ جَيْب الْحُقُولِ..
وَلِي بُرَاقٌ مِنْ غَرَامْفَيُرِي دَمِي مَلَكُوتَ أَعْصَابِي المهرَّبَ تَحْتَ أَجْنِحَةِ الْحَمَامْ
قَلْبِي كَشَيْخِ الرِّيفِ يُمْسِكُ سُبْحَةَ الأَحْلامِ طُولَ الْجُرْحِ..يَنْسِجُ شَالَهُ مِنْ صُوفِ صَمْتِي..
تَارِكًا فِيهِ ثُقُوبًا لِلْقَلِيلِ مِنَ الْكَلامْوَقَمِيصُهُ الْمَقْدُودُ مِنْ رَحِمِ الْقَصِيدَةِ
شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنِّي أَبُو هَذَا الْغُلامْالْوَقْتُ يُشْبِعُ قَرْيَةَ النَّجْوَى..
وَأَصْوَاتُ الدُّيوكِ تَعُومُ فِي كُوبَيْنِ مِنْ كَرَمِ الْبَصِيرَهْوَكَوَاكِبُ الْكَلِمَاتِ تَبْنِي عَرْشَهَا الضَّوْئيَّ فِي قَلَمِي..
وَأَبْدَأُ هِجْرَةً أُخْرَى عَلَى أَوْرَاقِيَ الْكَسْلَى:وسكَّرُ دَمْعَتِي يَنْحَلُّ فِي شَفَةِ الْمَشَاهِدِ رِقَّةً
وَسَحَابَةً لَيْسَتْ أَخِيرَهْفَرْخُ اللقَاءِ يُطِلُّ مِنْ عُشِّ الْحُرُوفِ...
فَكَيْفَ أَبْقَى دُونَ حَمَّامٍ مِنَ الأَلَمِ الْمُصَفَّى!زَقْزَقَتْ أَمْطَارُ أُمْنِيَةٍ عَلَى شَجَرِ الْمَسَاءِ..
فَأَوْرَقَتْ أَعْيَادُ حُزْنِي قُوتَهَا نَفْيًا وَنَزْفَاوَالْقَلْبُ يَشْرَبُ قَهْوَة الذِّكْرَى بِطَعْمِ الشَّمْسِ..
خَفَّفَ مُرَّهَا الضَّوْئِيَّ بَعْضٌ مِنْ حَلِيبِ الفَرْحِلَمَّا شُفْتُ فِي الأَوْرَاقِ حَرْفَا
وَرَأَيْتُ فِي الْفِنْجَانِ مِنْ صُلْبِ الْحَنَانِكَمَا يَرَى الشُّعَرَاءُ-
رَجْفَةَ طِفْلَتَيْنْوَيِطِيرُ فِي سَمْعِ الدَّفَاتِرِ بُلْبُلُ الأَحْبَارِ مِنْ فَرْعٍ..
إِلى سَطْرٍ بِأَجْنِحَةِ الْيَدَيْنْيَخْتَارُ حَبَّ الضَّوْءِ مِنْ مَحْصُولِ آلامِي..
وَيَشْرَبُ بَعْدَهُ مَاءَ الْبَسَاطَةِ، حِينَ يَبْدَأُ فِي الْغِنَاءْوَتُجَامِلُ الرِّئَتَانِ أَعْرَاسَ النَّسِيمِ بِطُولِ أَنْفَاسِي
وَوَرْدٍ سَاخِنٍ نادٍ عَلَى عُودِ البُكَاءْفَأُهَرِّبُ الأَمَلَ الْمُيَتّمَ فِي جُيُوبِ سَحَابَةٍ شَقْرَاءَ..
نَحْوَ مَلاجِئِ الْعَطْفِ السَّمَاوِيِّ التيتَرْعَى يَتَامَى الضَّوْءِ مِنْ نَسْلِ النُّجُومْ
وَأُعَمِّرُ الأقْمَارَ بِالنَّجْوَى وَأَرْزَاقِ الْهُمُومْوَأَلُفُّ شِيلانَ الْفَوَاكِهِ حَوْلَ أَكْوَاخِ الْعَجَائِزِ..
والأَرَامِلِ..وَابْنَةِ الْجَارِ الْفَقِيرْ
وَأُعِيدُ مِنْ كَفِّ الشَّوَارِعِ قِطَّةً أَوْصَتْ عَلَيْهَا أُمُّهَارُكْنًا ضَرِيرًا فِي الْحَدِيقَةِ..
حِينَ رَاحَتْ تَشْتِرِي بِمُوَائِهَا لُقَمًا مِنَ الْجِيرَانِ..فِي يَوْمٍ مَطِيرْ
وَأَعُودُ طِفْلاً عَبَّأَ الدُّنْيَا بِحُلَّتِهِ الْجَدِيدَةِ يَوْمَ عِيدْوَأَخُوضُ فِي حَرْبِ الْكِتَابِ الْمَدْرَسِيِّ..
فَأَفْتَحُ الْكَلِمَاتِ فِي عِزٍّ عَتِيدْكَيْ لا يُخَرْبِشَنِي زَمِيلِي بِابْتِسَامَتِهِ الصَّفِيحِ..
ولا تُلَبِّسَنِي مُعَلِّمَتِي تَقَزُّزَهَا الْعَرِيضْ*********
يَا لَلْقَصِيدَةِ حِينَ تَأْخُذُنِي بِزَوْرَقِ وَهْمِهَا..وَتَمُدُّ فِي حِبْرِي مَجَادِيفَ الْوَرَاءْ!!
وَعَلَى رَصِيفِ الليْلِ أَسْئِلَةٌ مُشَرَّدَةٌ..تُفَتِّشُ عَنْ طَعَامِ جَوَابِهَا.. وَقَلِيلِ مَاءْ
وَمَوَاسِمُ النَّجْوَى تُجَفِّفُ نَفْسَهَا الْخَضْرَاءَ..فِي حَلْقِ الْحُقُولِ..
وَيَرْتَوِي مِنْ دَمْعَتِي خَدُّ الْفَضَاءْوَدَقَائِقُ الْمِعْرَاجِ..
-فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنَ الْمُنَى-يَسْقُطْنَ مِنْ أَعْلَى دِمَاغِي فَوْقَ صَخْرَةِ الانْتِهَاءْ
والعمرُ يَبْقَى-فِي بَلاطِ جَلالَةِ الْحَرْفِ الْمُؤَجَّلِ-
كالْمُهَرِّجِ يُضْحِكُ الْمَلِكَ الْهَوَاءْقَلَمِي يُسَلِّمُ مِنْ صَلاةِ خَيَالِهِ..
وَالْحِبْرُ يَنْزِعُ عَنْهُ قُمْصَانَ الْغِنَاءْوَتَعُودُ أَلْوَانُ الْحَيَاةِ إِلَى تَكَبُّرِهَا الْمَسِيخِ..
أَعُودُ أَعْمَى..تُمْسِكُ الْعَيْنَانِ عُكَّازًا مِنَ النُّورِ الْخَفِيفِ..
لِتَعْرِفَ الأَشْيَاءَ مِنْ حَوْلِي..وَحَوْلِي بَارِدٌ جِدًّا..
فَيَأْخُذُنِي الْبُكَاءْ.
عن القصيدة
«فِي الثُّلثِ الأَخِيرِ مِنَ الْبُكَاءِ...» من شعر أحمد حسن محمد، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف التاء، وهي قصيدة رومانسية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.