فِي الثُّلثِ الأَخِيرِ مِنَ الْبُكَاءِ...
الشاعر: أحمد حسن محمد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«فِي الثُّلثِ الأَخِيرِ مِنَ الْبُكَاءِ...» من شعر أحمد حسن محمد، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَلْبِي يُرَبِّي الْحَرْفَ مُنْذُ نُعُومَةِ الشَّكْوَى.. ... وَيُطْعِمُهُ عَنَاقِيدَ الدُّمُوعِ إِذَا تَدَلَّتْ مِنْ غُصُونِ الذِّكْرَيَاتِ
وَلَهُ عِيَالٌ غَيْرُهُ.. ... وَرَغِيفُ نَبْضِي لَيْسَ يَكْفِي طِفْلَةً مِنْ أُمْنِيَاتِي
وَالليْلُ يَغْتَنِمُ الْمَوَاجِعَ كَيْ يُنَزِّهَ طُولَهُ فِي وَحْدَتِي.. ... وَيُرِيحَ أَعْصَابَ الظَّلامِ عَلَى قَطِيفَةِ أُغْنِيَاتِي
وَيَحُوكُ مِنْ عَيْنَيَّ أثوابًا عَلَى قَدِّ النُّجُومِ.. ... وَحُلَّةً لِوَحِيدِهِ قَبْلَ التَّمَامْ
وَالرِّيفُ شَيْخٌ يَرْتَدِي شَالَ السُّكُوتِ.. ... عَلَى قَمِيصِ الرِّيحِ..
تَحْتَ عَبَاءَةِ الأَسْحَارِ فِي عِيدِ الظَّلامْ ... وَأَرَاهُ يُخْرِجُ سُبْحَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ جَيْب الْحُقُولِ..
وَلِي بُرَاقٌ مِنْ غَرَامْ ... فَيُرِي دَمِي مَلَكُوتَ أَعْصَابِي المهرَّبَ تَحْتَ أَجْنِحَةِ الَْحَمَامْ
قَلْبِي كَشَيْخِ الرِّيفِ يُمْسِكُ سُبْحَةَ الأَحْلامِ طُولَ الْجُرْحِ.. ... يَنْسِجُ شَالَهُ مِنْ صُوفِ صَمْتِي..
تَارِكًا فِيهِ ثُقُوبًا لِلْقَلِيلِ مِنَ الْكَلامْ ... وَقَمِيصُهُ الْمَقْدُودُ مِنْ رَحِمِ الْقَصِيدَةِ
شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنِّي أَبُو هَذَا الْغُلامْ ... الْوَقْتُ يُشْبِعُ قَرْيَةَ النَّجْوَى..
وَأَصْوَاتُ الدُّيوكِ تَعُومُ فِي كُوبَيْنِ مِنْ كَرَمِ الْبَصِيرَهْ ... وَكَوَاكِبُ الْكَلِمَاتِ تَبْنِي عَرْشَهَا الضَّوْئيَّ فِي قَلَمِي..
وَأَبْدَأُ هِجْرَةً أُخْرَى عَلَى أَوْرَاقِيَ الْكَسْلَى: ... وسكَّرُ دَمْعَتِي يَنْحَلُّ فِي شَفَةِ الْمَشَاهِدِ رِقَّةً
وَسَحَابَةً لَيْسَتْ أَخِيرَهْ ... فَرْخُ اللقَاءِ يُطِلُّ مِنْ عُشِّ الْحُرُوفِ...
فَكَيْفَ أَبْقَى دُونَ حَمَّامٍ مِنَ الأَلَمِ الْمُصَفَّى! ... زَقْزَقَتْ أَمْطَارُ أُمْنِيَةٍ عَلَى شَجَرِ الْمَسَاءِ..
فَأَوْرَقَتْ أَعْيَادُ حُزْنِي قُوتَهَا نَفْيًا وَنَزْفَا ... وَالْقَلْبُ يَشْرَبُ قَهْوَة الذِّكْرَى بِطَعْمِ الشَّمْسِ..
خَفَّفَ مُرَّهَا الضَّوْئِيَّ بَعْضٌ مِنْ حَلِيبِ الفَرْحِ ... لَمَّا شُفْتُ فِي الأَوْرَاقِ حَرْفَا
وَرَأَيْتُ فِي الْفِنْجَانِ مِنْ صُلْبِ الْحَنَانِ ... كَمَا يَرَى الشُّعَرَاءُ-
رَجْفَةَ طِفْلَتَيْنْ ... وَيِطِيرُ فِي سَمْعِ الدَّفَاتِرِ بُلْبُلُ الأَحْبَارِ مِنْ فَرْعٍ..
إِلى سَطْرٍ بِأَجْنِحَةِ الْيَدَيْنْ ... يَخْتَارُ حَبَّ الضَّوْءِ مِنْ مَحْصُولِ آلامِي..
وَيَشْرَبُ بَعْدَهُ مَاءَ الْبَسَاطَةِ، حِينَ يَبْدَأُ فِي الْغِنَاءْ ... وَتُجَامِلُ الرِّئَتَانِ أَعْرَاسَ النَّسِيمِ بِطُولِ أَنْفَاسِي
وَوَرْدٍ سَاخِنٍ نادٍ عَلَى عُودِ البُكَاءْ ... فَأُهَرِّبُ الأَمَلَ الْمُيَتّمَ فِي جُيُوبِ سَحَابَةٍ شَقْرَاءَ..
نَحْوَ مَلاجِئِ الْعَطْفِ السَّمَاوِيِّ التي ... تَرْعَى يَتَامَى الضَّوْءِ مِنْ نَسْلِ النُّجُومْ
وَأُعَمِّرُ الأقْمَارَ بِالنَّجْوَى وَأَرْزَاقِ الْهُمُومْ ... وَأَلُفُّ شِيلانَ الْفَوَاكِهِ حَوْلَ أَكْوَاخِ الْعَجَائِزِ..
والأَرَامِلِ.. ... وَابْنَةِ الْجَارِ الْفَقِيرْ
وَأُعِيدُ مِنْ كَفِّ الشَّوَارِعِ قِطَّةً أَوْصَتْ عَلَيْهَا أُمُّهَا ... رُكْنًا ضَرِيرًا فِي الْحَدِيقَةِ..
حِينَ رَاحَتْ تَشْتِرِي بِمُوَائِهَا لُقَمًا مِنَ الْجِيرَانِ.. ... فِي يَوْمٍ مَطِيرْ
وَأَعُودُ طِفْلاً عَبَّأَ الدُّنْيَا بِحُلَّتِهِ الْجَدِيدَةِ يَوْمَ عِيدْ ... وَأَخُوضُ فِي حَرْبِ الْكِتَابِ الْمَدْرَسِيِّ..
فَأَفْتَحُ الْكَلِمَاتِ فِي عِزٍّ عَتِيدْ ... كَيْ لا يُخَرْبِشَنِي زَمِيلِي بِابْتِسَامَتِهِ الصَّفِيحِ..
ولا تُلَبِّسَنِي مُعَلِّمَتِي تَقَزُّزَهَا الْعَرِيضْ ... *********
يَا لَلْقَصِيدَةِ حِينَ تَأْخُذُنِي بِزَوْرَقِ وَهْمِهَا.. ... وَتَمُدُّ فِي حِبْرِي مَجَادِيفَ الْوَرَاءْ!!
وَعَلَى رَصِيفِ الليْلِ أَسْئِلَةٌ مُشَرَّدَةٌ.. ... تُفَتِّشُ عَنْ طَعَامِ جَوَابِهَا.. وَقَلِيلِ مَاءْ
وَمَوَاسِمُ النَّجْوَى تُجَفِّفُ نَفْسَهَا الْخَضْرَاءَ.. ... فِي حَلْقِ الْحُقُولِ..
وَيَرْتَوِي مِنْ دَمْعَتِي خَدُّ الْفَضَاءْ ... وَدَقَائِقُ الْمِعْرَاجِ..
-فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنَ الْمُنَى- ... يَسْقُطْنَ مِنْ أَعْلَى دِمَاغِى فَوْقَ صَخْرَةِ الانَْتِهَاءْ
والعمرُ يَبْقَى ... -فِي بَلاطِ جَلالَةِ الْحَرْفِ الْمُؤَجَّلِ-
كالْمُهَرِّجِ يُضْحِكُ الْمَلِكَ الْهَوَاءْ ... قَلَمِي يُسَلِّمُ مِنْ صَلاةِ خَيَالِهِ..
وَالْحِبْرُ يَنْزِعُ عَنْهُ قُمْصَانَ الْغِنَاءْ ... وَتَعُودُ أَلْوَانُ الْحَيَاةِ إِلَى تَكَبُّرِهَا الْمَسِيخِِ..
أَعُودُ أَعْمَى.. ... تُمْسِكُ الْعَيْنَانِ عُكَّازًا مِنَ النُّورِ الْخَفِيفِ..
لِتَعْرِفَ الأَشْيَاءَ مِنْ حَوْلِي.. ... وَحَوْلِي بَارِدٌ جِدًّا..
فَيَأْخُذُنِي الْبُكَاءْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المعراج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م … (لسان العرب)
- المواجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
- جيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- طوله: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
- عيال: عيل: عالَ يَعِيلُ عَيْلًا وعَيْلة وعُيولًا وعِيُولًا ومَعِيلًا: افْتَقَرَ. والعَيِّلُ: الْفَقِيرُ، وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ يُبْغِضُ العائل … (لسان العرب)