إذا جاءتِ الأرسال من عند مُرسِلِ

الشاعر: محي الدين بن عربي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«إذا جاءتِ الأرسال من عند مُرسِلِ» من شعر محي الدين بن عربي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا جاءتِ الأرسال من عند مُرسِلِ — إلى كلِّ ذي قلبٍ بوحيٍ مُنزَلِ

علمتُ به ما لم أكن قد علمته — وعللته بي وهو خيرُ معلل

فلولا وجودي لم يكن ثَم نازلٌ — كما أنه بي كان عينُ التنزُّلِ

وقد علمتْ أسماؤه أنّ ذاتنا — بعلمٍ صحيحٍ أنها خيرُ منزل

تخيلتُ أني سامعٌ وحيَ قولِه — فشاهدتُ من أوحى السميع لمقولي

فقلت أنا عين المقولِ فقال لي — تأمل فليس المقولُ عني بمعزِل

فثبت عندي أنه القول مثلما — هو السمع فالأمران منه له ولي

وإني وإنْ كنتُ المبلغَ وحيه — إلى كل ذي سمعٍ فلستُ عرسل

ولكنني في رتبةِ القومِ وارث — بحال وعقدٍ ثم قولٌ مفصّل

وقل تابع إن شئت فالقولُ واحد — ولا تبتدع قولاً فلستُ بأفضل

به ختم الله الشرائعَ فاعلمن — ولا تعملن يا صاح في غير معمل

وما انقطع الوحي المنزلُ بعدَه — ولكن بغير الشرعِ فاعلمه واعمل

تصرَّفتِ الأرواح بيني وبينه — بشرقٍ وغربٍ في جنوبٍ وشمأل

وما أنا ممن قيَّد الحب قلبَه — بليلي ولبنى أو دخولٍ ومأسلِ

ألا إنَّ حبي مطلق الكونِ ظاهرٌ — بصورةِ مَنْ يهواه منه تخيلي

وما لي منه ما أقيده به — سوى ما شهدنا منه عند التمثل

كمريم إذ جاء البشير ممثلاً — على صورةٍ مشهودةٍ في التبعل

فألقى إليها الروح روحاً مقدّساً — يُسمى بعيسى خيرِ عبدٍ ومُرسَل

فلم أدر هل بالذاتِ كان وجودُ ما — رأيت بها أو كان عند تأمل

أنا واقف فيه إلى الآن لم أقل — بما هو إلا أنْ يقولَ فينجلي

وقلت له لا بدّ إن كنت قاطعاً — وجودي على التحقيقِ منك فأجمل

فإني ورب البيتِ لستُ من الذي — إذا قال قولاً كان فيه بمؤتل

كمثلِ ابنِ حَجرٍ حين قال بجهله — لمحبوبةٍ كانت له عند حوملِ

وإنْ كنتِ قد ساءتكِ مني خليقةٌ — فسُلِّي ثيابي من ثيابِكِ تنسلِ

وهيهاتِ كيف السل والثوبُ واحدٌ — فممن وعيني ليس غير مؤمل

بذلتُ له جهدي على القربِ والنوى — وكانت حياتي بالمنى والتعلل

وهذا مُحالٌ أنْ يكون فإنني — حقيقة من أهواه من غير فيصل

توليت عنهم حين قالوا بأنهم — سواي فما أعطيتهم في تململي

أغرّك إقبالي بصورة مُعرضٍ — كذلك إعراضي بصورةِ مُقبل

فمكري كمر الله إنْ كنت عالماً — فمهما تشا فأمر فؤادي يفعل

أبيتُ لعز أنت فيه محقق — على كلِّ عقدٍ كان إلا تذللي

فو الله ما عزي سوى عين ذلتي — فإن شئتَ فاعلم ذاك أو شئت فاجهلِ

و و الله ما عزي سوى ذلتي التي — يكون لها فضلٌ لكلِّ موصل

كذا قال بسطامينا في شهوده — بعلمٍ صحيحٍ ما به من تحيُّل

فإنْ وصالي ليس لي بحقيقة — وإنَّ فصالي حاكم بالتوسُّل

فما لي من وصلٍ سوى ما ذكرتُه — ففقري وذلِّي فيه عينُ التوصُّل

دليلي على ما قلت في ذاك أنني — إذا جئتُ أسكنُ قيل لي قم ترحل

وما هي إلا من شؤونك رحلتي — وما الشانُ الأغلى قدر بمرجل

فأسفله أعلاه والعلو سافلُ — فقل ما تشاء واحمله في كلِّ محملِ

يسع حمله فالحالُ حالي وإنه — بريء فلا تعدل به غيرَ معدل

ونزِّه وجودَ الحقِّ عن كل حادثٍ — فإن وجودَ الحق كوني فضلل

فما علمنا بالله إلا تحيرٌ — كذا جاءنا في محكم الذكرِ واسأل

فكن عبدَ قنٍّ لا تكن عبدَ نعمةٍ — وإنْ هو ولاّك الأمورَ فلا تل

فما ثَم إلا العرضُ ما ثم فيصَلٌ — فقد أغلقَ البابُ الذي كان للولي

أراح به الأتباعَ أتباعَ رُسْله — فكم بين معلولٍ وبين معللِ

فما العلةُ الأولى سوى العلةِ التي — هي القمر العالي على كل معتلي

أنا أكرم الأسلافِ في كل مشهدٍ — أعين فيه من مُعمٍّ ومُخولِ

فوالدنا من قد علمتم وجودَه — ولم تعملوا ما هو لمنصبه العلي

وأميِّ التي ما زلتُ أذكرها لكم — من النفس العالي النزيه المكمل

بهم كنت في أهل الولاية خاتماً — فكلُّ وليّ جاء من بعدنا يلي

فيحصل فيه نائباً عن ولايتي — بذا قال أهل الكشف عن خير مرسل

كعيسى رسول الله بعد محمد — فأنزله الرحمنْ منزلةَ الولي

فيحكم فينا من شريعةِ أحمد — ويتبعه في كلِّ حكمٍ مُنزلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنزل: تَنَزَّلَ يَتَنزَّلُ تَنزُّلا : - نَزَل في مُهِلة هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي تتنزَّل.- عن حقه: تنازل كه، أي تركه؛ تنزل عن حقه في الشركة لشريكه.
  • السميع: السَّمِيعُ : أَحدُ أسماءِ اللَّهِ الحسنى وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَالسَّمِيعُ العَلِيمُ.-: السّامعُ مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى والأَصَمِّ وِالبصِيرِ والسَّمِيعِ.-: المُسْمِعُ؛ هو مُنَادٍ سمِيع.
  • المبلغ: المَبْلَغُ : حَدُّ الشّيْءِ ومُنتهاهُ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ / بلغ مبْلَغَ الرجال.-: المِقدار من المال؛ دفع المبْلغَ كلَّهُ ج مَبَالِغُ.
  • المقول: المِقْوَلُ : اللِّسانُ. -: التِّقْوالَةُ الكثيرُ القول اللَّسِنُ؛ يُحبّ الناسُ الاستماع إلى المِقْول في ليالي السّمر ج مَقاوِلُ ومَقاوِلةٌ.
  • بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …
  • بمعزل: جمع: مَعَازِلُ. [ع ز ل]. 1."مَعْزِلُ الْمَرْضَى" : مَوْضِعٌ يُعْزَلُ فِيهِ الْمَرْضَى عَنِ الأَصِحَّاءِ. 2."كَانَ بِمَعْزِلٍ عَنْ كُلِّ الْمَزَالِقِ" : بَعِيدًا عَنْ ... 3."هُوَ عَنِ الْحَقِّ بِمَعْزِلٍ" : مُجَانِبٌ لَهُ …
  • بوحي: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …

قصائد ذات صلة

  • كما ينوِّرُ آفاقاً يشاهدها
  • هذا الوجودُ العام
  • الوحي بالشرعِ قد سُدَّت مغالقه
  • يُذَكِّرُني حالُ الشَبيبَةِ وَالشَرخِ
  • هي لمّا لبستُها سبَّحتْ
  • الفضل للسابقِ في كل حال
  • ما لقومي عن وجودي قد عموا
  • نهاني ودادي أن أبث سرائري