كم قد تؤمل نفس نيل منيتها

الشاعر: ناصر البحراني · البحر: البسيط

«كم قد تؤمل نفس نيل منيتها» من شعر ناصر البحراني، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم قد تؤمل نفس نيل منيتها — من المعالي وما ترجو من الأرب

كما تؤمل أن تحظى برؤية من — يزيح عنها عظيم الضر والكرب

ويملأ الأرض عدلا مثل ما ملئت — بالظلم والجور والابداع والكذب

يا غائبا لم تغب عنا عنايته — كالشمس يستر هاداج من السحب

حتى تقدم والاسلام قد نقضت — عهوده بسيوف الشرك والنصب

ويرتجيك القنا العسال تورده — من العداء دماء فهو ذو سغب

والبيض تغمدها أعناق طائفة — منهم مواليك نالوا أعظم العطب

وتوعد الخيل يوما فيه عثيرها — سحائب برقها من بارق القضب

تهمي بماء الطلا من كل ناحية — حتى تروي منها عاطش الترب

فانهض فديتك مافي الصبر من ظفر — فقد يفوت به المطلوب ذا الطلب

أما أتاك حديث الطف إن به — آباءك الغر قاسوا أعظم النوب

غداة رامت أمي ان يروح لها — تترى كسيل جرى من شامخ الهضب

من كل وغد لئيم الأصل قد حملت — به العواهر لا ينمى الى نسب

وكل رجس خبيث قد ثماه الى — شر الخلايق والأنساب شر أب

حتى تشايق منها الطف وامتلأت — رحابه بجيوش الشرك والنصب

فشمرت للوغى إذ ذاك طائفة — لم تدر غير المواضي والقنا الرطب

قوم تعالى عن الادراك شأنهم — كما تعالوا عن التشبيه والنسب

قوم هم القوم لم تفلل عزائمهم — في موقف فل فيه عزم كل أبي

من كل قرم كأن الشمس غرته — لو لم يحل بها خسف ولم تغب

وكل طود إذا ما هاج يوم وغى — فالوحش في فرح والموت في تعب

وكل ليث شرى لم ينج منه إذا — ما صال قرم بأقدام ولا هرب

مشوا الى الحرب من شوق لغايتها — مشى الظماة لورد البارد العذب

فأضرموها على الاعداء نار وغى — تأتي على كل من تلقاه بالعطب

وأرسلوها بميدان الوغى عربا — كالبرق تختطف الارواح بالرهب

وجردوها من الاغماد بيض ظبا — تطوي الجموع كطي السجل للكتب

وأشرعوها رماحا ليس مركزها — سوى الصدور من الاعداء واللبب

صالوا فرادى على جمع العدى فغدت — صحاحه ذات كسر غير منأرب

وعاد ليلهم يمحونه بظبا — لا يتقي حدها بالبيض واليلب

حتى اذا ما قضوا حق العلى ووفوا — عهد الولا وحموا عن دين خير نبي

وجاهدوا في رضى الباري بأنفسهم — جهاد ملتمس للاجر محتسب

دعاهم القدر الجاري لما لهم — أعد من منزل في أشرف الرتب

فغودرا في الوغى ما بين منعفر — دام ومنجدل بالبيض منتهب

ظامين من دمهم بيض الظبا نهلت — من بعدما أنهلوها من دم النصب

لهفي لهم بالعرا اضحى يكفنهم — غادي الرياح بما يسفي من الترب

وفوق أطراف منصوب القنا لهم — مرفوعة أرؤس تعلو على الشهب

ونسوة المصطفى مذ عدن بعدهم — بين الملاقد بدت أسرى من الحجب

وسيرت ثكلا أسرى تقاذفها — الامصار تهدى على المهزول والقتب

ان تبك اخوتها فالسوط واعظها — وفي كعوب القنا ان تدعهم تجب

وبينها السيد السجاد قد وثقت — رجلاه بالقيد يشكو نهسه القتب

يبكي على ما بها قد حل من نوب — وتبكي مما عليه حل من كرب

واحر قلباه ان تدعو عشيرتنا — غوث الصريخ وكهف الخائف السغب

تدعو الالى لم يحل الضيم ساحتهم — من لم يضع بينهم ندب لمنتدب

تدعوهم بفؤاد صيرته لظى — الاحزان نارا فأذكى شعلة العتب

تقول مالكم نمتم وقد سهرت — نساؤكم حسرا تدعو بخير أب

حتى متى في عناق الضيم همتكم — وللظباء عناق الماجد الحسب

ونومكم في ظلال العز عن دمكم — والنوم تحت القنا أولى بكل أبي

ما أنتم أنتم إن لم يضق بكم — رحب الفضاء على المهرية العرب

وتوقدوها على الأعداء لاهبة — حتى يكونوا بها من أضعف الحطب

فكم لكم في قفار الأرض من فئة — صرعى ومن نسوة اسرى على القتب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العداء: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ …
  • العسال: العَسَّالُ : مَنْ يستخرج العَسَل من موضعه.-: بائِعُ العَسلِ ؛ يُقبل المشترون على العسّال الأمين.-: الرّمحُ يهتزُّ ليناً.
  • العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ …
  • بالظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت …
  • تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
  • تغمدها: تَغَمَّدَ يَتَغَمَّدُ تَغَمُّداً :- ـه. ستره أو غمره؛ تَغَمَّدَ اللهُ االفقيدَ برحمَتِهِ.- الإناءَ. ملأه.

قصائد ذات صلة

  • بيت على التقوى استقر أساسه
  • يا جيرة الحي وأهل الصفا
  • لم لا نجيب وقد وافى لنا الطلب
  • مني تعلمت السحايب وكفها
  • نعم جدنا المختار ليس امية
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم