أهاجك أزماة تسامى بها الخلف
الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«أهاجك أزماة تسامى بها الخلف» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهاجك أزماة تسامى بها الخلف — وأوصاب أحداث تسلى بها العقف
فأصبحت ذا هم وغم وكربة — تقاسي خطوباً لا يحيط بها الوصف
نعم قد تبدى طالع النحس بل طغى — فأظلمت الآفاق وانكشط العرف
وقد أفل السعد الذي كان طالعاً — فأضنى بنا من بعده اللهف والطخف
فأنشدت ما قد قاله بعض من خلى — لدن أسعف الأعداء وانعدم النصف
عسى من خفى اللطف سبحانه لطف — بعطفة برنا لكريم له عطف
عسى فرج يأتي به الله عاجلاً — يسر به الملهوف ممن عمه اللهف
عسى نفحة فردية صمدية — بها تنقضي الحاجات والشمل يلتف
عسى لغريب الدار تدبير رأفة — وبر من الباري إذا العيش لم يصف
فإني والشكوى إلى الله كالذي — رمى نفسه في لجة موجها يطف
وقد جسد في إبعادنا واهتضامنا — أناس وقد كادوا فبادوا لكي يشف
صدوراً وأوغاراً فراموا بسعيهم — جلاء إبعاد بل الحبس واللجف
وسر بهذا الشامتون وربما — يكون لنا في طيه السعد واللطف
لئن سر هذا لهم بالنعل عصبة — لقد ضنيت منه الأخلا والألف
وقد ساءني أن سامني الخسف من غدا — تسامى به منى المدائح بل تزف
على غير ذنب موجب قد جنيته — يسوغ به للشامت القدح والقذف
فلو كان عن ذنب جناية من بغى — لما ليم من أخطأ على ما له يهف
ولكنه لا ذنب لي غير أنني — إلى الحق قد أصبوا وللضد قد أجف
وأبذل جهدي واجتهادي ومذودي — لقمع العدى إن جاءنا منهمو عنف
أناضل عن دين الهدى كل مبطل — وأحمي حمى التوحيد إن سامه خسف
وأتبع أقوال الرسول وصحبه — على حسب علمي بالدليل الذي يصف
فإن كان ذا ذنب وأوجب ما ترى — فيا حبذا إنا غداً سوف نصطف
لدى الملك الديان يوم معادنا — والمئتو لا حيف بل النصف الصرف
فيسألنا لرحمن جل ثناؤه — وكل سيلقى بارزاً كل ما يقف
فهيئ جواباً أيها الخصم واعترف — بأن غداً والله ينكشف السجف
فإن قصارى هذه الدار برهة — ومن بعدها دار بها سوف نلتف
ويجمعنا حشر ونشر وموقف — طويل وأهوال يقاسي بها اللهف
فتعلم من منا على الحق والهدى — ومن كان بالآراء يعرف أو يهف
ومن يتبع قول الرسول محمد — وأصحابه أو من لأقوالهم يجف
وماذا علينا أن تبعنا محمداً — عليه صلاة الله ما انسجم الوكف
ولم نتبع ما قرر الصحب مذهباً — بمسألة فيها قد اشتهر للخلف
وذلك في رؤيا الهلال إذا دعا — لرؤيته أنشأ هل يجب الكف
فصام احتياطاً من رآها رواية — ونضرها قوم وقالوا بها ضعف
وليس بها نص صحيح لأحمد — ولا جاء عن صحب الرسول بها حرف
ولا التابعين المقفين بإثرهم — فمن نمض في آثاره بعد أو نقف
أنتبع ما قد قرر الصحب مذهباً — وليس لهم نص به يجب الوقف
ونترك نصاً جاء في الهدى ذكره — وما فيه ذكر للنسا ولا وصف
نعوذ بوجه الله أن نترك الذي — أتانا عن المعصوم ليس به خلف
فصاموا وأفطرنا إذا كان لم يكن — برؤية عدل لا يزن به عسف
فأوجبه فينا أناس وقرروا — عليه عقوبات هي الحبس والحصف
ولم ير أصحاب الإمام ابن حنبل — لمن لم يصم هذا الذي أوجب الخلف
سوى أنهم لما رووها رواية — فصام احتياطاً لا وجوباً بها صنف
وأكثرهم قد نضروها وأوهنوا — روايتها عنه في حبذا العرف
فأي دليل أوجب الحبس والجلا — أليس هو الأخطا الذي قيله الظلف
أليس الذي للنص يتبع لا سوى — أحق من الآني بقول به ضعف
لئن كان قد صالوا وقالوا برأيهم — ولم يوردوا نصاً بذاك ولم يلف
وعابوا علينا واستطالوا بغيرهم — وعن بهتنا بالقيل والزور ما غف
فعما قليل سوف ينكشف الغطا — فيبدو الذي يخفى إذا ما انكشف السحف
وقد أسعفوا فيما أرادوا وأملوا — ولم يتأنى مسعفوهم بلى خف
وشادوا لهم فيما يرون معالماً — وبالبشر منهم واللطائف قد حف
ولكنها كالآل يلمع في الفلا — إذا جاءه الضمان حان له الحتف
ولو أنههم راموا إلى الحق مهيعاً — لخالوا سبيلاً لا يشام به عنف
ولكنهم لم يقصدوا الحق بل لهم — ضغائن فارتاحوا بهذا ليستشف
فصبراً فقد غاض الوفا من الورى — وفاض الجفا في الناس وانعدم النصف
وصل إلهي ما هما المزن في الفلا — على السيد المعصوم من عمه اللطف
وأصحابه الأنجاب والآل والذي — على نهجهم من بعدهم سايراً يقف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
- العقف: عقف: العَقْفُ: العَطْف والتلْوِيةُ. عَقَفَه يَعْقِفُه عَقْفاً وعَقَّفَه وانْعَقَف وتَعَقَّف أَي عطَفَه فانْعَطَفَ. والأَعْقَفُ: المنْحَني المُعْوَجّ. وظبْي أَعْقَفُ: مَعْطُوفُ القُرون. والعَقْفَاء مِنَ الشِّيَاهِ: الَّتِ …
- اللهف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و …
- الملهوف: المَلْهُوفُ : مفعـ.-: المظلومُ المضطَرّ يستغيث ويتَحَسَّرُ/ رَجُلٌ ملهوفُ القَلْب، أي مُحْتَرِقُهُ.
- النحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن …
- النصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث …
- برنا: رنأ: الرَّنْءُ: الصَّوت. رَنَأَ يَرْنَأُ رَنْأً. قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ السَّهْمَ: يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً، يُعَلِّلهُ ... عِنْدَ الإِدامة، حَتَّى يَرْنَأَ الطرَبُ الأَهْزَعُ: السهمُ. وحَنَّانٌ: مُصَوِّتٌ، والطَّرَب …