بحمد الله نبدأ في المقال
الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة دينية
«بحمد الله نبدأ في المقال» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بحمد الله نبدأ في المقال ... وذكر الله في كل الفعال
فذكر الله يجلو كل هم ... عن القلب السليم على التوال
فللقلب السليم إذا تزكى ... علامات هنالك للكمال
علامات ذكرن بكل نثر ... عن الأعلام واضحة المنال
ولكني نظمت لها نظاماً ... به أرجو التنافس في الفضال
مع الإقرار بالتقصير فيها ... وذكر للعقيدة في المقال
علامة صحة للقلب ذكرى ... لذي العرش المقدس ذي الجلال
وخدمة ربنا في كل حال ... بلا عجز هنالك أو ملال
ولا يأنس بغير الله طراً ... سوى من قد يدل إلى المعال
ويذكر ربه سراً وجهراً ... ويدمن ذكره في كل حال
ومنها وهو ثانيها إذا ما ... يفوت الورد يوماً لاشتغال
فيألم للغوات أشد مما ... يفوت على الحريص من الفضال
ومنها شحه بالوقت يمضي ... ضياعاً كالشحيح ببذل مال
وأيضاً من علامته اهتمام ... بهم واحد غير انتحال
فيصرف همه لله صرفاً ... ويترك ما سواه من الهوال
وأيضاً من علامته إذا ما ... دنا وقت الصلاة لذي الجلال
وأحرم داخلاً فيها بقلب ... منيب خاضع في كل حال
تناءى همه والغم عنه ... بدنيا تضمحل إلى زوال
ووافى راحة وسرور قلب ... وقرة عينه ونعيم بال
ويشتد الخروج عليها فيها ... فيرغب جاهداً في الابتهال
وأيضاً من علامته اهتمام ... بتصحيح المقالة والفعال
وأعمال ونيات وقصد ... على الإخلاص يحرص بالكمال
أشد تحرصاً وأشد هماً ... من الأعمال ثمة لا يبال
بتفريط المقصر ثم فيها ... وإفراط وتشديد لغال
وتصحيح النصيحة غير غش ... يمازج صفوها يوماً بحال
ويحرص في اتباع النص جهداً ... مع الإحسان في كل الفعال
ولا يصغي لغير النص طرا ... ولا يعبأ بآراء الرجال
ويشهد منه تقصيراً وعجزاً ... بحق الله في كل الخلال
فقلب ليس يشهدها سقيم ... ومنكوس لفعل الخير قال
فإن رمت النجاة غداً وترجو ... نعيماً لا يصير إلى زوال
نعيم لا يبيد وليس يفنى ... بدار الخلد في غرف عوال
فلا تشرك بربك قط شيئاً ... فإن الله جل عن المثال
إله واحد أحد عظيم ... عليم عادل حكيم الفعال
رحيم بالعباد إذا أنابوا ... وتابوا من متابعة الضلال
شديد الانتقام بمن عصاه ... ويصيله الجحيم ولا ينال
فبادر بالذي يرضيه تحظى ... بخير في الحياة وفي المآل
ولازم ذكره في كل وقت ... ولا تركن إلى قيل وقال
وأهل العلم جالسهم وسائل ... ولا يذهب زمانك في اغتفال
وأحسن وانبسط وارفق ونافس ... لأهل الخير في رتب المعال
فحسن البشر مندوب إليه ... ويكسو أهله ثوب الجمال
وأحبب في الإله وعاد فيه ... وأبغض جاهداً فيه ووال
وأهل الشرك باينهم وفارق ... ولا تركن إلى أهل الضلال
وتشهد قاطعاً من غير شك ... بأن الله جل عن المثال
علا بالذات فوق العرش حقاً ... بلا كيف ولا تأويل غال
علو القدر والقهر اللذان ... هما لله من صفة الكمال
بهذا جاءنا في كل ليل ... عن المعصوم من صحب وآل
وينزل ربنا في كل ليل ... إلى أدنى السموات العوال
لثلث الليل ينزل حين يبقى ... بلا كيف على مر الليال
ينادي خلقه هل من منيب ... وهل من تائب في كل حال
وهل من سائل يدعو بقلب ... فيعطى سؤله عند السؤال
وهل مستغفر مما جناه ... من الأعمال أو سوء المقال
وتشهد أمة القرآن حقاً ... كلام الله من غير اعتلال
ولا تمويه مبتدع جهول ... بخلق القول عن أهل الضلال
وآيات الصفات تمر مراً ... كما جاءت على وجه الكمال
ورؤيا المؤمنين له تعالى ... عياناً في القيمة ذي الجلال
يرى كالبدر أو كالشمس صحواً ... بلا غيم ولا وهم خيال
وميزان الحساب كذاك حقاً ... مع الحوض المطهر كالزلال
ومعراج الرسول إليه حق ... بنص وارد للشك جال
كذاك الجسر ينضب للبرايا ... على متن السعير بلا محال
فناج سالم من كل شر ... وهاو هالك للنار صال
وتؤمن بالقضا خيراً وشراً ... وبالمقدور في كل الفعال
وأن النار حق قد أعدت ... لأعداء الرسول ذوي الضلال
بحكمة ربنا عدلاً وعلماً ... بأحوال الخلائق في المآل
وأن الجنة الفردوس حق ... أعدت للهداة أولي المعال
بفضل منه إحساناً وجوداً ... وتكريماً لهم بعد الوصال
وكل في المقابر سوف يلقى ... بلا شك هنالك للسؤال
نكيراً منكراً حقاً بهذا ... أتانا النقل عن صحب وآل
وأعمالاً تقارنه فإما ... بخير قارنت أو سوء حال
فيا فرداً بلا ثان أجرني ... وثبتني بعزك ذا الجلال
وعاملني بعفوك واغن قلبي ... بفضلك عن حرامك بالحلال
ونق القلب من درن الخطايا ... ورشني من فواضلك الجزال
ولاطف باللطائف والعنايا ... ضعيفاً في جنابك ذا اتكال
وجملني بعافية وعفو ... فإن تمنن بعفوك لا أبال
وصلى الله ما غنت بأيك ... على الأغصان من طلح وضال
تنادي دائماً تدعو هديلاً ... حمامات على فنن عوال
على المعصوم أفضل كل خلق ... وأزكى الخلق مع صحب وآل
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التنافس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
- التوال: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
- السليم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- الفضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق … (لسان العرب)
- المقدس: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ … (لسان العرب)
- المنال: نأل: النَّأَلانُ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ كأَنه يَنْهَض برأْسه إِلى فَوْقُ. نأَلَ يَنْأَلُ نَأْلًا ونَئِيلًا ونَأَلاناً: مشَى ونَهَض برأْسه يُحَرِّكُهُ إِلى فَوْقُ مِثْلُ الَّذِي يَعْدُو وَعَلَيْهِ حِمْل ينهَض بِهِ، وَقَدْ … (لسان العرب)
- بالتقصير: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)