يا من يريد طريقة تدنيه من

الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: الكامل

«يا من يريد طريقة تدنيه من» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا من يريد طريقة تدنيه من — رب العباد بصالح الأعمال

وتقيمه للاستقامة بعد في الأ — حوال والأعمال والأقوال

وكذاك توصله إليها إن يكن — ذا همة لمواقع الأفضال

هي أن ترد تحصيلها شيئان أما — الأول المقصود في الأمثال

حفظ الخواطر بالحراسة ثم كن — حذراً من التفريط والإهمال

بل لا تكن مع الخواطر غافلاً — مسترسلاً في مدة الإمهال

او مؤثراً كل الفساد بأسره — منها يجيء وليس ذا أشكال

ولأنها للنفس والشيطان بذ — ر في القلوب بغير ما إقلال

فإذا تمكن بذرها من أرضها — بالسقي من ذي الفاجر المحتال

إذ قد يصير بسقيها متعاهداً — والعبد في الغفلات عن ذي الحال

حتى تصير إذا أردت كذا — حتى تصير عزائم الإفعال

ويظل يسقيها ويدمن سقيها — حتى تغل بأخبث الأعمال

هيهات إن الدفع وهي خواطر — لو كان ذاك بأيسر الأحوال

فهناك يصعب دفعها من بعد أن — صارت هناك إرادة الأعمال

وهو المفرط حيث كان خاطراً — شيئاً ضعيفاً غير ذي أحمال

مثل الشرارة هان منها بدؤها — والشأن كل الشأن في الإهمال

حتى إذا علقت هشيماً يابساً — وتمكنت من ذاك بالإشعال

عجز المفرط بعد عن إطفائها — يا خيبة المتكاسل البطال

فإذا أردت طريقة في حفظها — إذ كنت ذا حرص وذا إقبال

فاسمع إذاً أسباباً موصلة إلى — تلك الطريق بأوضح الأقوال

علم بربك جازم من أنه — بالإطلاع وليس ذا إهمال

للقلب بالنظر الذي هو وصفه — والعلم بالخطرات في الأحوال

وكذا الحياء من الإله فإنه — سبب لها بالحفظ والإكمال

وكذاك إجلال له من أن يرى — في بيته المخلوق للإجلال

كالحب والتعظيم جل جلاله — تلك الخواطر تحض بالأغلال

وكذاك إيثار له سبحانه — وهو الغني فجل عن أمثال

عن أن يساكن قلب المربوب غير — الحب للمعبود ذي الأفضال

وكذاك تخشى بعد أن تتولد — الخطرات منك بأقبح الأعمال

فتظل تستعر استعاراً يأكل الإ — يمان من حب ومن إجلال

مع كل ما في القلب من خير فيذ — هب جملة والعبد في إغفال

وكذاك من الأسباب علمك إنما — تلك الخواطر غير ذي إشكال

كالحب يلقى للطيور لصيدها — والعبد مقصوداً لذي الأحبال

يصطاده الشيطان في فخ الردى — والطعم فيه خواطر الإضلال

وكذا من الأسباب علمك أنها — وخواطر الأعمال والأقوال

كالحب والإيمان لن يتلاقيا — في القلب إلا كالتقى الأبطال

بل إن داعي الحب ثم إنابة — ضد الخواطر فاستمع لمقال

من كل وجه والقتال فقائم — حتى يكون الضد ذا إذلال

لو كان قلبك ذا حياة ضره — ألم المصاب فصار ذا إقبال

لكن قلبك في البطالة غافل — ما كان ذا هم وذا إشغال

وكذا من الأسباب تعلم أنها — بحر عميق من بحور خيال

والقلب يفرق بعد ما يدخل به — ويتيه ثم بظلمة الأهوال

فيظل يطلب للخلاص فلم يجد — من ذاك نهج ينج من أوبال

أو ما ترى أن الخواطر كلما — غلبت لقلبك صار ذا إذلال

قد أورثته وساوس ذلك بها — حتى اغتدى بالغير ذو إشغال

عزلته عن سلطانه ومحله — من ذي المحل المشمعل العال

وعليه أفسدت الرعايا كلها — فالملك والسلطان في اضمحلال

ورمته في الأسر الطويل متبلاً — بيد الهلاك يجر بالأغلال

وإذا علمت بأن هذا كله — في الخاطر النفسي ذي الإضلال

فخواطر الإيمان في قلب الفتى — للخير أصل ليس ذا إشكال

فمتى بذرت خواطر الإيمان في — أرض القلوب بغير ما إهمال

من خشية ومحبة وإنابة — وكذا رجاء ثواب ذي الأفضال

وكذلك التصديق بالوعد الذي — ترجوه منه بصالح الأعمال

وسقيتها متكرراً متعاهداً — وحفظتها بالحفظ والإكمال

فهناك تثمر كل فعل طيب — من صالحات القول والأفعال

وهناك تملأ قبله الخيرات و — لطاعات للمعبود ذي الإجلال

وهنالك السلطان في سلطانه — قد يستقر بأكمل الأحوال

وكذا رعيته استقامة رغبة — بعد استقامته من الإضلال

واعلم بأن لابد من شرطين لا — تغتر بالإغفال والإهمال

أن لا تكون لواجب أو سنة — بالترك ذو عجز وذو إغفال

او تجعل الأضداد موضع خشية — الرحمن من حب ومن إجلال

هذا وثاني ذينك الشيئين إن — رمت المقال فخذه بالإجمال

صدق التأهب للقاء فإنه — من أبلغ الأسباب والأعمال

فمتى استعد وكان هذا شأنه — والشأن كل الشأن في الإقبال

انحلت الدنيا جميعاً وانجلت — عن قلبه فاشتاق للترحال

وهناك يخبت قلبه لله جل — الله عن ند وعن أمثال

وغدا بهمته مذيباً عاكفاً — بالقول والأعمال والأحوال

وهناك يحدث همة أخرى بها — يرجو الفلاح بموقف الأهوال

وهناك يولد قلبه بولادة — أخرى كمثل ولادة الأحمال

فتكون نسبة قلبه فيها إلى الأَّ — خرى كهذي الدار بالأطفال

أوليس بطن الأم كان حجابها — هذا لجسم في الدنيا بلا إشكال

فكذا حجاب القلب كان هو الهوى — والنفس من أحراه بالإضلال

وحاصل المقصود أن جميع أعما — ل القلوب وسائر الأعمال

مفتاحها صدق التأهب للقا — وافاتح العبود ذو الجلال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفريط: [ف ر ط]. (مصدر فَرَّطَ). 1."طَلَبَ مِنْهُ عَدَمَ التَّفْرِيطِ فِي عَمَلِهِ" : عَدَمَ تَضْيِيعِهِ. 2."تَفْرِيطُ الدَّرَاهِمِ" : تَصْرِيفُهَا، تَبْدِيدُهَا.
  • بصالح: الصَّالِحُ : فا. -: من استقامَ وأَدَّى واجباتِه؛ كان الرّجل صالحاً كثيرَ الخير والإحسان.-: الوافر؛ لديه قدرٌ صالحٌ من الذَّكاء والفِطْنَة ج صُلَحاءُ.
  • تحصيلها: [ح ص ل]. (مصدر حَصَّلَ). 1."تَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِ رِبْحٍ عَظِيمٍ" : مِنِ اكْتِسَابِ... 2."هَذَا مِنْ تَحْصِيلِ حَاصِلٍ" : مِنَ البَدِيهِيّ، مِمَّا لاَ جِدَالَ فِيهِ ..
  • تدنيه: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.
  • توصله: تَوَصَّلَ يَتَوَصَّلُ تَوَصُّلاً : - إليه: انتهى إليه وبلغه؛ توصَّل إلى معرفة سبب الحادثة. - إليه: تقرّب إليه؛ تَوَصَّل إلى كبيرالقوم.

قصائد ذات صلة

  • لك الحمد اللهم يا ذا الحامد
  • وقول أبي العباس أحمد أنها
  • بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل
  • لقد كسفت شمس العلا والمفاخر
  • أتعرف نظماً فيك منى مسراً
  • علام التراخي في الأمور النوائب
  • على دارس الأطلال بالمتحلب
  • ما عقد در على جيد بغيداء