يا طالباً مني جوابا شافيا

الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: الرجز

«يا طالباً مني جوابا شافيا» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا طالباً مني جوابا شافيا — يشفي عليلاً قد دهاه الفانن

إن الجواب عن السؤال محرر — ومقرر وهو الجواب الظامن

وهو الصواب فرد معيناً صافياً — ما ماؤه نزر ولا هو آسن

قد قاله حبر إمام عالم — بحر خضم زاخر لا أجن

أعني تق الدين من يكنى أبا لعباس — من في الدين ليس يداهن

فخذ الجواب مفصلاً من قوله — وجوابه الحق منه بائن

لكنما قول النفاة مخالف — للحق حقاً فهو قول واهن

والحق حتماً أنه سبحانه — عن كل مخلوق تعالى بائن

من فوق عرش فوق سبع قد على — هذا هو الحق الصواب الكائن

هو أول هو آخر سبحانه — هو ظاهر سبحانه هو باطن

ما فوق عرش فوق سبع خالق — غير الإله الحق يا ذا الفاتن

إن الجهات جميعها عدمية — في حقه والله عنها بائن

ما ثم غير الله موجود ولا — رب سواه معاون أو كائن

لكن نفاه صفاته وعلوه — في كل أمر باطل قد شاحن

ويقدرون لوازماً هي كلها — ما قالها في الله إلا مائن

كالجسم والأحياز والجهة التي — ينفونها ذاك الفريق الفاتن

ألفاظها بدعية يعنى بها — معنى صحيح وهو فيها كامن

إذا وهمونا إنما مقصودهم — بالنفي عنها أنه لا ساكن

او تحصر الخلاق مخلوقاته — بل لا تحطي به وفيها قاطن

كلا ولا تحويه فيما أظهروا — للناس تنزيهاً وهذا لبائن

لكنهم قد أبطنوا معنىً سوى — ما أظهروا والقصد منهم واهن

إن ليس فوق العرش رب قد على — بالذات فوق الخلق عنهم بائن

بل ليس تعرج نحوه أملاه — والروح لم يعرج ولا ذا كائن

والمصطفى المعصوم لم يعرج به — نحو السماء كما يقول المائن

كلا ولا كلم إليه صاعد — حقاً وما منهم بهذا دائن

والرب لم ينزل وما هو نازل — فيما لديهم وهو أمر واهن

فالقول بالتجسيم أمر محدث — كالقول في جهة وفيها ساكن

وكذا التحيز والحدود فإنها — ليست لها في الشرع أصل كائن

كالقول بالأعراض والأغراض وإلاَّ — بعاض هذا كله قد باين

أهل الهدى والدين في أديانهم — في الله ما قد نماه الآفن

لسنا نقول بنفيها حتماً ولا — إثباتها فالشر فيها كامن

والحق قد يعنى بها أيضاً فما — ندري بما يعني المهين الفاتن

لكننا إن قال هذا قائل — واضطرنا عنه الجاب الصائن

للحق عما قيل باستفسارهم — عن قصدهم حتى يبين الباطل

إن فسروا معنى صحيحاً واضحاً — قلنا لهم هذاك حق كائن

واللفظ والإطلاق بدعي ولا — نرضى بما قال الجهول الماجن

او فسروا معنى خبيثاً واهياً — في ضمنه التعطيل حقاً كامن

قلنا لهم هذاك أمر سيء — إنكاره الحق المبين البائن

والكفر لا ندعو به من قالها — بدءً وجهلاً حين يدهى المائن

إلا إذا قامت عليه حجة — كالكفر والتعطيل منه كائن

هذا الذي أدى إليه علمنا — وبه لذي العرش المهيمن دائن

والقول بالتفصيل فيما قاله — شيخ الهدى والحق منه بائن

فانظر إلى تبيه ما موهوا — من قولهم والكل منهم آفن

حتى اغتدى نهج لهدى كالشمس لا — يخفيه قول من مريب شائن

فاشكر له في رده أقوالهم — لما نفاها وارتضاها الماجن

بالعلم والتحقيق لا ما قاله — أضداده والكل منهم مائن

هم في طريق بالدعاوى والهوى — والحق والتحقيق عنهم طاعن

والقوم بالتضليل دأباً دائما — ذا شأنهم والكل منهم طاعن

والحمد لله الذي ما زاغنا — عن منهج فيه المجاري آمن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بائن: البَائِنُ : [بين]: فا.-: الظاهر بوضوح؛ الاضظراب بائن في كلامه.- من الطَّلاق: ما لا رجعة فيه إلا بعقد جديد.-. المرأَة التي انفصلت بطلاق.- من الفتيات: التي تزوجت.- من الناس: من فارق الأصحاب وهجرهم.
  • خضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
  • دهاه: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …
  • زاخر: الزَّاخِرُ : فا. - من الأنهار: الفائض الطامي؛ القِدْر الزّاخر، أي الجائش. - من الجود: الغامر؛ عُرف هذا الشخص بجوده الزاخر. - من الأعراق: الكريم الأصيل؛ هو من عرق زاخر، أي من أصل شريف كريم خ زوَاخِرُ / زواخرُ الوادي أعشاب …

قصائد ذات صلة

  • لك الحمد اللهم يا ذا الحامد
  • وقول أبي العباس أحمد أنها
  • بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل
  • لقد كسفت شمس العلا والمفاخر
  • أتعرف نظماً فيك منى مسراً
  • علام التراخي في الأمور النوائب
  • على دارس الأطلال بالمتحلب
  • ما عقد در على جيد بغيداء