ولما تبدى طالع السعد والهنى

الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«ولما تبدى طالع السعد والهنى» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ولما تبدى طالع السعد والهنى — ومن علينا الله أعظم منة

فما بال أشجان الفؤاد استمرت — وما بال لذات المسرات ولت

وأفراح أرواح تبدلن أبوساً — بأجراح أتراح توالت فجلت

وما بال دمع العين يهمي كأنه — روايح مزن بالبقاع استهلت

أمن ذكر غيداء تذكرة وصلها — بأنعم عيشٍ في زمان المسرات

فظلت بربع الدار تبكي معاهداً — من الأنس غايات المنى فاضمحلت

تريك إذا حيتك وجهاً كأنما — ترى الشمس من بين الغمام استقلت

وثغراً إذا افترت كأومض بارق — وألطف آقاح خلت عن أكمت

كأن أريج المسك عرف عبيره — إذا كشفت عنه النقاب وحلت

وأحلى من الشهد المصفى عذوبة — وما ذقته إلا توسم ظنت

وفرعاً إذا ولت فكالليل سابغاً — وحيداً كجيد الريم ريعت ففرت

ودعجاء نجلاء المآقي إذا رنت — كمكحولتي مذعورة قد أضلت

غزالاً لها بعد النفار فأتلسعت — لتنظره لما ارعوت واستقرت

ولفظاً رخيماً حين يبدو كلامها — وأبها الغواني منظراً إن أزمت

وأهيف مخموصاً وكشحاً مهضما — وأحسن مرأى إذا ما اشبكسرت

بقد كأنبوب من البان ناعم — وردف كدعص الرمل لما تولت

فدع عنك تذكاراً لغيداء كاعب — معندمكة الخدين لعساء حوت

مخضة الكفين رحضاً وتهيماً — خدلجة الساقين غيداء بضت

فما ذكرها يا صاح إلا سفاهة — وقد أوهبت تلك المنا واضحملت

وعهد تقضيناه بالأنس وانقضا — وبدلت أفراحاً بأتراح جمت

فبدد شملاً كان بالصحب شامل — بكل مكان فرقة من أحبت

ففي بلاد الأفلاج منهم عصابة — إليهم تتوق النفس كل عشيت

وكل صباح لا يقرقر أرها — عسى الله أن يدني لها ما تمنت

وبالهند منهم صاحب أي صاحب — له همة تسمو به فاشمعلت

إلى طلب العلم الشريف فحبذا — فشطت به أيدي النوا واستمرت

فأخضلت دمع العين لما ذكرته — وحالت بحار دونه واستقلت

وجالت بي الأشجان من كل جانب — فوطنت نفسي باللقا فاطمأنت

لعمري لقد أضرى بي الوجد جذوة — على عهد أنس بالهنا والمسرة

فإن لم يكن عهد المسرة عائداً — فأية عيش يرتجي بعد آية

فوا لهفي إن كان ليس براجع — ووا حر قلبي من غواش أضلت

ووا جزعي أن ليس للدين ناصر — ووا حزني من معضلات أصمت

وفي النفس أشياء سوى ما ذكرته — أطامنها صبراً على ما أجنت

ولما تبدى طالع السعد والهنا — ومن علينا الله أعظم منة

وهيئ أسباباً لها وتوافرت — وعادلنا لمولى بأحسن كرت

لألف من الأعوام قد مر وانقضت — ثلاث مئتين بعد عشرين حجة

تجلت هموم النفس وانكشط الضنا — وولت غموم بالفؤاد استكنت

وزال قتام الهم والغم والأسى — وضاء لنا ضوء الهنا والمسرة

بآل سعود حين اطلع سعدهم — بعبد العزيز الشهم سامي الفتوة

فأطد طول العز بعد وهائه — فعاش الورى في ظل أمن وغبطة

وأوصاب أشجان توالت فأعضلت — ولم تندمل أجراح أوصاب علة

فلا آمر بالعرب بعرف بيننا — ولا منكر للمنكرات الممضة

فأبدل بعد الخوف أمن وأقلعت — غياهب ما تجنى الغوات العتوة

ورتب من أهل الهدى وذوي التقى — دعاة إلى فعل النهى أهل حسبة

لأمر بمعروف ونهي عن الردى — وقد كان من أخلاق أهل المروءة

وأضحت بنود الحق تخفق بعدما — عفت وانمحت في نجدنا واضمحلة

وشاع لأهل الدين في الأرض صيتهم — لإظهارهم تلك الفعال السنية

وأعلام بالهدى وذوي التقى — وقد كان بالأغيار واه المحجة

ولكنه ما تم لي كل ما له — أمله بما أروم لبغية

ومازلت أرجو اله جل ثناؤه — يعود بألطاف الهنا والمسرة

وينتشر الإسلام في كل وجهة — وأعلامه منشورة في البرية

ويصبح أهل الحق في ظل أمنة — يقيمون للسمحا أقوم ملة

ويكبت أعداء الشريعة والهدى — ويطمس أعلام الغواة المضلة

ويهدم من أركانهم كل شامخ — أطيد ويوهي عزهم بالمذلة

فينزاح ما نلقاه من الهم والأسى — على فقد ما قد فات من كل حبرة

بإظهار أعلام الهدى وذوي النهى — وتأليف شمس الدين بعد التشتت

فلله رب الحمد والشكر والثنا — على محو تلك المعضلات الممضة

وتبيين أحكام الهدى مستنيرة — لأهل الهدى والدين في كل وجهة

وإن كان ما قد هاضنا وأمضنا — مكن المعضلات المفضعات المهمة

تضاءل عنا جله وممضه — وقوض عنا كل شر وفتنة

فنرجو من المولى الكريم الهنا — تمام الذي أولاه من كل بغية

فذو العرش أولى بالجميل وفضله — عميم بآلاء توالت وجلت

وصل على خير الأنام محمد — نبي الهدى الهادي إلى خير شرعة

وأصحابه والآل مع كل تابع — على سنن المعصوم أزكى البرية

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …

قصائد ذات صلة

  • لك الحمد اللهم يا ذا الحامد
  • وقول أبي العباس أحمد أنها
  • بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل
  • لقد كسفت شمس العلا والمفاخر
  • أتعرف نظماً فيك منى مسراً
  • علام التراخي في الأمور النوائب
  • على دارس الأطلال بالمتحلب
  • ما عقد در على جيد بغيداء