أشجاك بالدار نوح النادب الناعي
الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: البسيط
«أشجاك بالدار نوح النادب الناعي» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشجاك بالدار نوح النادب الناعي — فهاجك الشوق واستدعى بك الداعي
فظلت بالدار تبكيها وتندبها — كنائح في فنون الضال سجاع
دار الحوراء خود فرعها جعد — تبدو بوجه كضوء البدر سطاع
نجلاء فاترة غيداء خاذلة — ترنو إلى شادن بالجزع مضياع
والثغر ينجاب عن در منضدة — ومنطق يستبي الأحلام خداع
وعن رحيق عتيق في ترشفه — برد الصداء كنفح المسك مذياع
عجزاء مجدولة الكشحين مع هيف — تعطو برخص خضيب غير أشجاع
قد أقفر الرسم منها حين جادله — ببارح قالع للدوح زعزاع
وروائح هامع بالودق منهمر — ذي بارق يخطف الأبصار لماع
فاترك دياراً عفت بالأمس واندرست — وانض الهموم على قوداء هلواع
أدماء حادرة العينين عيهلة — للركز في دغش الإظلام سماع
عوجاء مائرة الأعضاد أضمرها — بعد الربالة في الحزان أزماع
تنجو براكبها جنح الظلام وفي — شد النهار سواء غير مضلاع
كأنها في سواء الآل ناجية — خفيدداً ومهاة بعد إفزاع
كلفتها بشطط الميط تومعه — تجتاب زيزاً حداب غير مهياع
حتى إذا ما طواها السير وانحسرت — عادت طليحاً هزيلاً بعد انزاع
تشكو إلى الوجا من بعد ما نقبت — أخفافها والونى من طول إيضاع
فقلت لا تشتكي يا ناق وانتجعي — سيمدعاً ليث غاب ليس بالهاع
حامي الحقيقة عبد الله من خضعت — منه الملوك جميعاً أي إخضاع
مذكي ضرام وقود الحرب إن خمدت — ماض على الهول صلت غير ضعضاع
يجول في النار يوم البأس معتضد — بصارم يختلي الأعناق قطاع
وبحر جود إذا العافي ألم به — يهتز بالبذل طبعاً غير مناع
مجرب يسد يد الرأي مضطلع — شهم الجنان أبي وافي الباعي
يا من بمجد سما شأو العلا شرفاً — وشاد بيتاً جليل القدر شعشاع
عليك يوماً بتقوى الله إن بها — تقوى على كل مكار وخداع
وجانب الظلم إن الظلم معضلة — وظلمة يوم نغدو ثم للداعي
وقم إذا جاءك المظلوم منتصراً — ينصرك يوماً رداح ذات جعجاع
وقدم الشرع واحذر أن تعارضه — بكل رأي ضعيف غير نفاعي
وراع في الله من ترعاه مرتجياً — عفو المليك رعاك الله من راعى
واحذر تصيخ لواش إن أتاك وكن — عن ناقل الزور يوماً غير سماعي
فإن في ذا وعيد غير مختلف — قد جاء حقاً عن المختار في الساع
أن ليس يدخل يوم الحشر جنته — واشٍ غدا بنميم القول مذياعي
وللمساكين كن براً أخاسعة — وللأرامل والأيتام كالمساعي
تخطى غداً بجزيل الفضل مبتهجاً — جذلان والناس في ضيق وإفزاع
وكن رفيقاً طليق الوجه منبسطاً — رحب الجناب نبيه غير مخداعي
وللحميم حميماً غير ذي نكظ — وللمعادي حماماً غير مخضاعي
صاباً مصيباً لذي غي وذي دغل — غيثاً لذي الود سحاً غير نزاعي
ثم الصلاة مع التسليم ما هتفت — ورقاً تبكي هديلاً ذات أفجاعي
وأومض البرق في هدباء مدجنة — وقهقه الرعد ليلاً بعد تهجاعي
وما هما مأمزن أو مشى قدم — ونمق الرقم ذو خط ومطباعي
على النبي الأمين المصطفى شرفاً — وآله الغر مع صحب وأتباعي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحوراء: الحَوْرَاءُ : مذ الأَحْورُ.-: المرأة البيْضاء.-: الشديدة بياض العين مع شدّة سواد الحدقة؛ هذه امرأةٌ حوراءُ فاتنةُ الجَمال.-: الكَيَّة السدوَّرةُ حول عين الدّابة.
- الداعي: الدَّاعِي : فا.-: مَنْ يوجِّه دعوةً أو نداءً.-: مَنْ يدعو الناس إلى دين أو مذهب يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ج دُعاةٌ--: السبب؛ ما هو الدَّاعي لمجيئِك ج دَوَاعٍ.-: ما يُتْرَكُ في الضِّرع ليدعو م …
- الصداء: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …
- الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
- الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …