ألا بلغن يا راكباً حرفداً نضوي
الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«ألا بلغن يا راكباً حرفداً نضوي» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا بلغن يا راكباً حرفداً نضوي — به المهمة الزيزي لشحط النوى يطوي
سلاماً كعرف المسك نشراً إذا شذى — وأبهى ضياء من سنا الشمس أو أضوى
إلى السادة الأنجاب من جدد والهدى — وأعلوه فاستعلى بهم بعد ما أقوى
ولاسيما محمود شكري لسرده — أضاليل داود الذي ضل بل أغوى
ونعمان خير الدين لا تنس فضله — فأبلغهما عنا ولا تلقه نجوى
ثناء وتبجيلا وألف تحية — ممحضة عن كل شائبة صفوى
لأنهما والحمد لله وحده — من العلماء الراسخين ذوي التقوى
وقد رد بل قد هد محمود ما بنى — من الإفك داود العراقي بالأهوى
أكاذيب أصمت سمع كل موحد — فتباً لمن يصغي إلى مينها صغوى
لقد ضل من أغوت وأعمت بغيها — لسوف يرى غب الضلال الذي يهوى
وقد جاء فيما قاله بفواضح — وأمرٍ عظيم لا تداوى به الأدوى
ولكنه كالخمر من رام شربها — ليشفى بها الذي زاده شربها شكوى
فلله من حبر هزبر محقق — سما في العلى بالرد للغاية القصوى
وشيد أعلام الهدى فتألفت — وشن على الأشقى بغارته الشعوى
وأبدى براهيناً على ليل كفره — فأدبر ليل الشرك والشك والأغوى
وأرسل شهباً أحرقت شبهاته — فسحقاً لمن قد كان يصبو لها صبوى
وأجرى ينابيع العلوم بدره — على مين تمويهاته فانمحت محوي
وقد كان تمويه العراقي فتنة — لأهل الردى والأعين الرمد والأهوى
فجلا ظلام الجهل بالعلم فانجلت — غياهب كفر قد طغى فيها عدوى
بأجوبة تسمو وتسمق بالهدى — سماء مبانيها عن الأعتدى جلوى
بها شهب يرمي بها كل مارد — ومها دراراً تهد من خاف أن يغوى
ولأراضيها صلعى من المين والهوى — وفيح معانيها لقد أعزبت شاوى
وقد فجرت أنهارها بمعارف — وتحقيق إثبات ثقاة ذوي تقوى
براهينها أقوال كل محقق — وآي وأخبار عن المصطفى تروى
لقد نصر الإسلام من بعد أن سعى — لإطفائه داود من بغيه عدوى
وقد رام داود بن جرجيس أنه — بتمويهه قد فاز بالغاية القصوى
فزيف محمود سفاسط مكره — وعدوانه لا بالتعسف والدعوى
ولكن ببرهان وأوضح حجة — على الخصم من أدلى بها لازماً يقوى
قفا إثر حبر ألمعي مهذب — سلالة أنجاب كرام ذوي تقوى
إمام الهدى عبد اللطيف أخي التقى — مبيد أعادي الدين بالغارة الشعوى
إذا ما أخو جهلٍ أتى من شقائه — وقد رام في أمر الهدى يخبط العشوى
كهذا العراقي الذي ضل سعيه — فتباً له من أوضع زائغ أظوى
تحمل جهلاً من سفاهة رائه — ومن عمه ما ليس تحمله رضوى
ولما توفى الله جل ثناؤه — إمام الهدى من قبل إتمام ما يهوى
نم الرد للكفر الذي قد أتت به — أضاليل داود بن جرجيس من أغوى
تصدى لها الحبر الموفق فاحتذى — على حذوه في الحد والرد للأهوى
وتممه الحمد لله وحده — على قمع أرباب الضلالة والأغوى
ذوي الكفر والإلحاد والجهل والهوى — ومن ليس ذا علم ولكنها الدعوى
فيا رب يا منان يا من له الثنا — ويا من هو العالي ويا سامع النجوى
أقم يزكا للدين من كل جهبذ — حماة له عن دائم هضمه عدوى
وأول الرضى محمود يا رب اكفنا — جميعاً وجملنا وإياه بالتقوى
وصل على المعصوم والآل كلهم — وأصحابه أهل الفتوة والفتوى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلغن: لغن: اللُّغْنُ: الوَتَرة الَّتِي عِنْدَ بَاطِنِ الأُذن إِذا اسْتَقاءَ الإِنسانُ تَمَدَّدَتْ، وَقِيلَ: هِيَ نَاحِيَةٌ مِنَ اللَّهاةِ مُشْرِفَة عَلَى الحَلْق، وَالْجَمْعُ أَلغانٌ، وَهُوَ اللُّغْنُون. أَبو عُبَيْدٍ: النَّغا …
- تنس: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و …
- جدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا …
- كعرف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …
- لسرده: : عُقْدَةُ خَيْطٍ تُسْرَدُ مِنَ الصُّوفِ أَوِ القُطْنِ بِالْمَسارِدِ. ن.سَريدَةٌ.
- لشحط: شحط: الشَّحْطُ والشَّحَطُ: البُعْدُ، وَقِيلَ: البُعْدُ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ قَرِينةٍ ومَقَرِّ إِلْفٍ ... مُفارِقُه، إِلى الشَّحَطِ، القَرِينُ وأَنشد الأَزهري: والشَّحْطُ …