أهاجك رسم بالديار الدوائر

الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: الطويل

«أهاجك رسم بالديار الدوائر» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهاجك رسم بالديار الدوائر — ببرقة فالوعا فأكناف حاجر

فغول فحليت فسلع فبارق — فوادي الحمى فالمنحني فالظواهر

ديار فتاة كالمهات لحاظها — أحد من البيض المواضي البواتر

معندمة الخدين بدرية السنا — وداجي الدياجي في فروع الفدائر

مخضبة الكفين رحصا بنانها — مخدلجة الساقين دعجا النواظر

برهرهة في حسن قد وقامة — كأنبوب بان مائد بالأزاهر

مهضمة الكشحين غيداء بضة — مهفهفة الأحشا ملأى المآزر

وتفتر عن در نضيد مؤشر — كألطف أزهار الأقاح الزواهر

ويومض برقاً ثغرها إن تبسمت — ولا شيء أبهى من ثغور الجآذر

ويشفي إذا تسقى لعمري من الصدا — رضاب ثناياها الحسان لزائر

ويعبق من فيها أيرج كأنه — قسيمة مسك فاح من نشر تاجر

ويكلم قلب المستهام كلامها — بلفظ رخيم يستبي ذي البصائر

لئن أصبحت قد حازت الحسن والبها — لقد حاز إبراهيم جم المآثر

فتى بلتع بل مصقع ليس صلقعاً — ولا بلقعاً بل لوذعي لسابر

وفاق بترصين القريض الذي نما — وأفصح مذ أبدى مودة خانر

وأبدى بديعاً من عويص غويصه — تشام المعاني المحكمات لناظر

فلله من ندب نصيح ومنطق — فصيح حوى ما لم يهيأ لشاعر

معاني مبانيه الطوامح في العلا — لآلئ أصداف البحور الزواخر

ويحتار في بهما مطاوح ما انطوى — عليه من الترصيع قسر المحاضر

فيا أيها الأخ الأكيد إخاؤه — تمسك بأصل الدين سامي العشائر

وكن باذلاً للجد في طلب الهدى — من العلم إن العلم خير الذخائر

وبالعلم ينجو المرء من شرك الردى — ويسمق بالتقوى لشأو المفاخر

ويرسب في قعر الحضيض مجانب — لأسبابه اللاتي سمت بالأطاهر

وما العلم إلا الاقتدا وضده — فذاك ابتداع من عضال الكبائر

وتقديم آراء الرجال وخرصها — عليه ضلال موبق في النهابر

وملة إبراهيم فاسلك سبيلها — فمهيعها المنجى لأهل البصائر

هي العروة الوثقى فكن متمسكاً — بجذر عراها عن جهول مقامر

وما الدين إلا الحب والبغض والولا — كذاك البرا من كل طاغ وكافر

ومهما ذكرت الشم ذي الفضل والنهى — أولي العلم والحلم الهداة الأكابر

فإنهمو أهل لكل مديحة — تسامى بهم نحو النجوم الزواهر

فكم فتحوا بالعلم والدين والهدى — قلوباً لعمري مقفلات البصائر

وكم شيدوا ركناً في الدين قد وهى — وأقوى ففازوا بالهناء والبشائر

وكم هدموا بنيان شرك قد اعتلى — وشادوا من الإسلام كل الشعائر

وكم كشفوا من شبهة وتصدروا — لحل عويص المشكلات البوادر

وكم سنن أحيوا وكم بدع نفو — وكم أرشدوا نحو الهدى كل حائر

لقد أطدوا الإسلام بالعلم والهدى — وبالسمر والبيض المواضي البواتر

تغمدهم رب العباد بفضله — وإحسانه والله أقدر قادر

وجوزيت من مولاك عنا وعنهمو — بأفضل ما يجزي به كل شاكر

ولازلت مسروراً بأرفة حبرة — معافى من الأسوى ومن كل ضائر

لئن كنت قد أديت حقاً مؤكداً — بمدحة أشياخ كرام العناصر

وحررت دراً من نظامك مبرزاً — أجلى وأبهى من عقود الجواهر

لقد قلت حمداً يخرس النطق دونه — ويقصر عن تعداده كل حاصر

ولم أر تقصيراً وإني وإنما — سموت لشأوٍ يستبين لسابر

ومن أجله كان الجواب مطولاً — ليجبر من نظمي إذاً كل قاصر

وصل إلهي كلما ذر شارق — وما انهلت الجون الغوادي بماطر

وما ماض برق أو تنسمت الصبا — سحيراً على روض زهى الأزاهر

وما لاح نجم في دجى الليل طافح — وما أم بيت الله من كل سائر

وما ابنعثت تبكي هديلاً حمائم — على الأيك في آصالها والبواكر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البواتر: وَاتَرَ يُوَاتِرُ مُوَاتَرَةً وَوِتَاراً :- تِ الناقةُ: وضعت إحدى ركبتَيْهَا أوّلاً عند البُروك ثمّ وضعتِ الأخرى ولم تضعهما مَعاً فَتَشُقَّ على الرَّاكب.- بَيْنَ أخباره وَكُتُبه: أرسل بعضها في إثر بعض.- ـه: تَابَعَهُ؛ وَ …
  • الدوائر: جمع دائِرَة. [د و ر]. 1. "دارَتْ عَلَيْهِ الدَّوائِرُ" : أَيْ نَزَلَتْ بِهِ تَقَلُّباتُ الدَّهْرِ وَتَصاريفُهُ، الدَّواهِي، النَّوائِبُ، صُروفُ الدَّهْرِ. 2. "دَوائِرُ الطُّولِ" : دَوائِرُ عُظْمَى عَمودِيَّةٌ على خَطِّ ا …
  • الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
  • الكفين: فين: الفَيْنةُ: الحينُ. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: لَقِيتُهُ فَيْنةَ، والفَيْنةَ بَعْدَ الفَيْنة، وَفِي الفَيْنة، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا اعْتَقب عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ، والأَلف وَاللَّا …
  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.

قصائد ذات صلة

  • لك الحمد اللهم يا ذا الحامد
  • وقول أبي العباس أحمد أنها
  • بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل
  • لقد كسفت شمس العلا والمفاخر
  • أتعرف نظماً فيك منى مسراً
  • علام التراخي في الأمور النوائب
  • على دارس الأطلال بالمتحلب
  • ما عقد در على جيد بغيداء