إن الأمور التي الأعداء تبديها

الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: البسيط

«إن الأمور التي الأعداء تبديها» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن الأمور التي الأعداء تبديها — قد أعضلت باعتداء من أعاديها

فحق للقلب أن يشجى بغصته — والعين تهمي دموعاً من مآقيها

فقد أتانا من الأقوال معضلة — شنعاء داهية قد كان يبديها

قوم لئام طغام لا خلاق لهم — بل ليس عندهمو علم تجافيها

قوم أرذال جهال صعافقة — أوباش قوم ترقوا في مراقيها

يرون كفر ذوي الإسلام من سفه — رأي الخوارج إلاَّ أنهم فيها

ليسوا على ثقة من نقل مؤتمن — يدري الحقائق خافيها وباديها

لكن بظن ما وما تهواه أنفسهم — وضرب أمثلة تزرى بمبديها

دمجها سمع ذي عقل ويكرهها — قلب سليم ولا يرضى تجافيها

فأوهموا الناس أن الحق قصدهمو — والحق كالشمس لا تخفى لرائيها

وحكموا ظنهم من غير معرفة — وحجة يعرف المبدي معانيها

فيبؤون إذا ما قام قائمهم — بالحق كيلا يفروا من مباديها

حتى إذا ما رأوا إصغاء مستمع — لما أتوا من مقال الحق تمويها

عابوا وذموا ذوي الإسلام وانتقصوا — أهل الهدى بمقالات غلوا فيها

والله يعلم أن الشر قصدهموا — لا الخير في أمة التوحيد تنويها

وينسبونا بلا علم ومعرفة — إلى النصارى وقد كنا أعاديها

فأي قول لهم كنا نقول به — أبا النبوة من عيسى لباريها

ام كان عيسى هو الرحمن خالقنا — أم ثالث ربنا في قوول مبديها

سبحانه وتعالى عن مقالتهم — إذ هم أضل البرايا في تجافيها

نعوذ بالله من قول يقول به — أهل الصليب ومن قول يضاهيها

ومن إناس طغام لا عقول لهم — يرموننا بأقاويل غلوا فيها

فأي قولٍ لهم كنا نقول به — وإننا لا نرى تكفير مبديها

والله ما كان من يرى لهمو — أمراً ونهياً علينا أو يزكيها

او كان منا أناس ينتمون لهم — في الدين أو كان منا من يدانيها

أو كان منا أناس يركنون لهم — أو يستعينون يوماً من أعاديها

أو كان منا الأتراك منتسب — أو مستعين بهم أو كان يرضيها

فإن تكن أمة من غيرنا التجأت — إلى النصارى وكنا لا نماليها

وليس منا امرؤ يصبو لمذهبها — أو يرتضي أمرها أو من يواليها

يرجون أنا نكن في نحر من غلبوا — دهراً علينا وكنا لا نكافيها

والله إنا لنرجو أن يكون غداً — للمسلمين خراج كلما فيها

وأن نحوز من الأموال ما ادخروا — ونستحيط بقاصيها ودانيها

وقد أتى في أحاديث مصححة — أن الرسول الذي للحق يهديها

قد استعار من الكفار أسلحة — من الدروع فسل عن ذاك راويها

مضمونة تلك حتى ينقضي أرب — وإنه بعد هذا قد يؤديها

فإن تكن هذه الأشياء قاضية — بالكفر يوماً على من لم يدسيها

او أن فعل أناس لا خلاق لهم — فعل لنا وذنوب لم نواتيها

او كان من تدري يوماً مدافعهم — قد جاء ذنباً عظيماً من مخازيها

فالصمع مما لها أيديهمو عملت — لا بأس فيه لدى من كان يبديها

والله ما كان هذا القول يرضى به — من يعرف السنة الغرا ويدريها

او كان عندهمو من حجة عرفت — أو كان يعرف بالتحقيق راويها

وما نرى أن هذا كان مذهبهم — في المسلمين وغلوا في الدين تنويها

يرون كفر ذوي الإسلام من سفه — لما أتوا بذنوب فرطوا فيها

فانجسوا بأنفسكم من رأيهم فهمو — شر الورى وطواغ من طواغيها

وقد سمعنا بأقوال يقول بها — من ليس يعرف باديها وخافيها

لسنا على حاجة من ذكرهم أبداً — إن الهدايا مقدار مهديها

لكنه قد رأى فيما رأى سفهاً — حكماً رآه الصحابي في أعاديها

أعني قريظة في قتل الرجال وأن — تسبي النساء وأن تسبي ذراريها

على الرياض وأهل الدين فانتبهوا — يا أمة قد أبانت عن مخازيها

بالله يا عصبة ضرت لأنفسها — وأهلكت بأمور قلدت فيها

هل عندكم من دليل تخرجوه لنا — من سنة المصطفى الهادي لساميها

أو آيةٌ من كتاب الله محكمة — لا يعتريها مقالات تنافيها

وبعد هذا فقل للمشتكي ألما — من اللئام وهو لا يقاسيها

لا تكترث بمقالات يفوه بها — من خالف السنة الغرا وراويها

وإن رموك ببهتان ومنقصة — وبالفواضع تضليلاً وتسفيها

واصبر ففي الصبر عند الامتحان أخي — أجر عظيم لمن يدري بما فيها

وهؤلاء فلا تأسى لمهلكهم — لكن على عصبة صاروا أفاعيها

كنا نظن بهم خيراً وأنهمو — لملة الذين كانوا من رواسيها

وميزوا الملة السمحاء واعترفوا — أنا عليها وأنا من أهاليها

فضيعوا بزخاريف مموهة — ما يعرفون قديماً من معانيها

وأعنقوا لهوى من ليس عندهمو — علم بخافظها يوماً وساميها

فالله يعصمنا من كل معضلة — في الدين قد أظلمت يوماً نواحيها

لا يهتدي لسلوك الحق ذو عمهٍ — ولا التخلص من بها غواشيها

ثم الصلاة على المعصوم سيدنا — خير البرية قاصيها ودانيها

وآل والصحب ثم التابعين لهم — ما لاح نجم مضيء في دياجيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخوارج: الخَوَارِجُ : [بصيغة الجمع] فرقة من الفرق الإسلامية، خرجوا على الإمام عليّ وخالفوا رأيه، ويُطلق على من خرج على الخلفاء والسلاطين.
  • باعتداء: الاعْتِدَاءُ : مصـ.-: التهجُّمُ على شخص بالقوّة؛ كان اعتداء اللصِّ على صاحب المتجر ظالمًا.-: هجومُ دولة على دولة بغير مسوَِّغ؛ استنكر الرأي العام في العالم اعتداءَ الدَّوْلةِ على جارتها.
  • تبديها: تَبدَّى يَتَبَدى تَبَدَّ تَبَدِّياً [بدو]: ظهر.-: أقام بالبادية أَو صار بدوياً؛ في تلك المرحلة من حياته كان يتبدَّى ويتخلَّقُ بأَخلاق أهل البادية.
  • تجافيها: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ

قصائد ذات صلة

  • لك الحمد اللهم يا ذا الحامد
  • وقول أبي العباس أحمد أنها
  • بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل
  • لقد كسفت شمس العلا والمفاخر
  • أتعرف نظماً فيك منى مسراً
  • علام التراخي في الأمور النوائب
  • على دارس الأطلال بالمتحلب
  • ما عقد در على جيد بغيداء