يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا

الشاعر: عمر اليافي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا» من شعر عمر اليافي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا — بنشر رحمته غيثاً إذا قحطوا

أنت الغياث وأنت المستغاث به — ارحم عبيداً أكفّ الفقر قد بسطوا

واسترسلوا جودك المعهود فاسقهمُ — سقياً ندى رحمةٍ فالقبض منبسط

والغيث يروي فيروون الحديث به — ريّاً يريهم رضاً لم يثنه سخط

وعامل الكلّ باللطف الّذي ألفوا — فالكلّ في عقد نظم الفضل منسمط

هم تحت حكم مراد الحقّ ما خرجوا — يا عادلاً لا يُرى في حكمه شطط

إنّ البهائم أضحى الترب مرتعها — ومنه مربعها لا الأثل والخمط

تروح والريح مرعاها إذا سرحت — والطير تغدو من الحصباء تلتقط

والأرض من حلّة الأزهار عاريةٌ — وما على ظهرها من زهرها مرط

حتّى رياض روابيها معطّلةٌ — كأنّها ما تحلّت بالنبات قَطُ

وأنت أكرم مفضال تمدّ له — أعناقُ آمالِ مَن أعمالهم حبطوا

إلى أياديك يا ذا الجود قد رفعت — أيدي العصاة وإن جاروا وإن قنطوا

ناجوك والليل حلّاه الظلام سناً — كأنّه فود زنجيٍّ به وخط

حلّاه نور التجلّي بالبها سحراً — كما يجلّي سواد اللمّة الشمط

فشاربٌ بذَنوب الذنب غصّ به — ووارد بحر عفوٍ ليس ينضبط

ومجرِمون من الخيرات قد خلصوا — وآخرون كما أخبرتنا خلطوا

ومن همُ في كديد العيش وهو يُرى — له الحجاب عن الأبواب منكشط

ومن يرى عبد سوءٍ وهو منتظم — في سلك من جاء حول العرش ينخرط

وملحدٌ يدّعي ربّاً سواك له — وجاحد في حضيض الكفر منهبط

ودائرٌ في ضلالٍ من عقائده — حيران في شرك الأشراك يختبط

كلٌّ ينال من المقدور قسمته — والكلّ في قبر قهر الأمر منضغط

وهم كما العلم قدماً سابقاً برزوا — قومٌ ترقّوا وقومٌ في الهوى سقطوا

حكمٌ من الله عدلٌ في بريّته — وهم بسمط القضا في نظمه نمط

لم نعترض ذا ظهورٍ في مظاهره — فرض علينا له التسليم مشترط

وما ذنوب الورى في جنب رحمته — إلّا كحرفٍ بأيدي الفيض ينكشط

بل نقطة في بحار العفو قد سقطت — وهل تقاسُ بفيض الأبحر النقط

فما لنا ملجأٌ إلّا الكريم ومن — في عقد رحمته بالنظم ننسمط

الأوّل الآخر الذخر الغياث ومن — يلقى على الحوض وهو السابق الفرط

ذاك الرسول الّذي كلّ الأنام له — بنيلٍ أعلى مقام الحمد قد غبطوا

كما الجميع بذياك الشفيع لنا — يوم القيامة مسرورٌ ومغتبط

صلّى عليه صلاةً لا نفاد لها — مقرونةً بسلامٍ فيه ترتبط

بربط مولىً تعالى خصّه بهما — من اسمه باسمه في الذكر مرتبط

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البهائم: الهَائِمُ [هيم]: فا.-: العاشق المشغوف حبّاً؛ هو هائم في حبِّها.-: المتحيِّر؛ هو هائم في أَمره.-: المشتدُّ عطشه ج هُيَّامٌ وَهُيَّمٌ.
  • الغياث: الغِيَاثُ [غوث]: الإغاثة.-: ما أغثتَ به المضطرَّ من طعامٍ أو نجدة؛ أوصلت الطائرة الغياثَ إلى القرية التي تراكم الثلج في طريقها.
  • المعهود: المَعْهُودُ : مفعـ.- مِنَ الأمكنة: الممْطُور؛ إعْشَوْشَبَتِ الرَّوْضَةُ المَعْهُودَةُ.-: الّذي عُهِد وَعُرِفَ؛ اجتمعنا في المكان المعهود الذي نجتمع فيه دوماً.
  • باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
  • بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …

قصائد ذات صلة

  • أهل المحبه بمجلى اسمه تاهوا
  • قم في الدياجي لمولاك العلي ناجي
  • حقق تجد في الوجود ما ثم إلا الله
  • مؤذن الحب في العشاق نادى حي
  • يا ميت الحب في العشاق أنت الحي
  • كأس المحبه بمسك الأنس لي مختوم
  • نشرت في دولة العشّاق أطرافي
  • املأ من سلاف الأدنان