رئة من خشب

الشاعر: اسماعيل حقي حسين · البحر: البسيط

«رئة من خشب» من شعر اسماعيل حقي حسين، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِمَنْ أعودُ إليَّ الآنَ يا طرقُ — وكلُّهم موجسٌ منّي بما سرقوا

أرى الوجوهَ أشاحيباً تحدّقُ بي — وقد تعثرتُ في وهمي وهم سبقوا

مسافة ُالموتِ ما بيني وبين دمي — خطىً من الخوفِ كلٌّ فيهِ منزَلِقُ

أحتــــــاجُ ألفَ فـــضاءٍ كي أطـــيرَ إلى — قلبي لألفِ جناحٍ فيّ يستبقُ

ممن أعودُ وممن أشتري زمني — بحفنةٍ من ترابِ الشِّعرِ يا ورقُ

مضى النّهارُ وهذا الليلُ دثَّرني — ببردهِ وانطوى الأهلونَ وافترقوا

لاشيء غيرَ صريرِ البابِ يفتحُ لي — آفاقَهُ حين أفقُ الدّارِ ينغلقُ

لا حـــلمَ إلا أناشيــدا أطوفُ بــــــــــــها — على ضياعي وهذا المنبرُ الخلقُ

يا منبرَ الشِّعرِ ما أنبيكَ إنَّ دما — ينزُّ بين القوافي سوف يحترقُ

أنا وإياك من نبكي مطالعَنا — وكم تهاوتْ وكم قلنا سننطلقُ

من أوّلِ الشِّعرِ من لثْغَاتِ أحرفهِ — من أربعينَ أضاعتْ خطوَنا الطّرقُ

والآن وحدي بلا حلفٍ يؤازِرُني — سوايَ ، لا شمسَ تغريني ولا شفَقُ

لا وجهَ للزّمن ِ الآتي فيعرفُني — لا صوتَ .. لا عينَ تبكيني ولا حدَقُ

أنا اغترابُ أماني البحرِعن سفنٍ — ضلّتْ مداها وأغرى عريها الغرقُ

يا أيّها الخشبُ الممزوجُ في رئتي — متى يؤذنُ فيكَ الصّوتُ والورقُ

متى ستعلنُ في الأرجاءِ أن دماً — مُسربلاً كاد حدَّ الموتِ يختنقُ

متى ستحتجُّ أنَّ الطَّارئينَ غدتْ — أصــــواتُهم مــــلءَ هــذي الأذن ِتُـــختـرقُ

لحقبةٍ من هيام ٍ فيكَ يَمضغُني — رَحى الكلام ِوهم للآن َ ما نطقوا

يا منبري يا صدى أمسي ،، وأوّلُهُ — أنّي نَمَوتُ على كفَّيكَ أحترق

أكلّما جئتُ أزجي جزلَ قافيتي — سعتْ ورائي أفاعي الخوفِ والقلقُ

فكم صبرنا وكم حمَّلتَ كاهلَنا — ما لا نُطيقُ وأعيى صبرَنا الحنقُ

إنَّ البطولة َ قول ٌ فيكَ نَخْلَصُهُ — لو قيلَ :بعضُ الذي قد قيلَ مُختَلقُ

يا سيدي يا عراقَ اللهِ يا وطني — فدتكَ روحي ولو ما عُلِّقتْ عُنُقُ

لَكَمْ خلعتُ على شطّيكَ باقيتي — وأدمعاً كلَّما لَمْلَمْتُ تندلقُ

أيامَ كانتْ طبولُ الحربِ تعزفُنا — موتاً وكنّا بحبل ِاللهِ نعتنـقُ

معلَّقينَ على أشباحِها وطـــــــــــــناً — كنّا نَمدُّ لهُ الأرواحَ لو مرقوا

عمَّا سأنبيكَ .. أحداقٍ وافئدةٍ — بها الحنينُ هَيامٌ والهوى نَزقُ ؟

تمرُّ بي مثلَما طيفٍ يُقرِّعُني — فأنضوي بين لا أرضى وأتّفقُ

ووجهِ أمي التي كانت تودّعني — ( ترشرش ُ) الماءَ خلفي حين نفترقُ

علّي أعودُ ..ولا أدري فربّ دم — أحتاجه لحروب سوف تندفق

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ببرده: جمع: بُرَدٌ. [ب ر د]. 1."اِلْتَفَّ في بُرْدَتِهِ" : ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ يُلْتَحَفُ بِهِ. 2."البُرْدَةُ" : قَصيدَةٌ في مَدْحِ الرَّسولِ( لِكَعْبٍ بْنِ زُهَيْرٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّ النَّبِيَّ خَلَعَ عَلَيْهِ بُرْدَتَهُ …
  • صرير: الصَّريرُ : مصـ.-: المصرور؛ صوفٌ صريرٌ، أي مجعول في صُرَّةٍ .-: صوت القلم عند الكتابة؛ استغرقَ في الكتابة فلا تسمعُ إلا صريرَ قلمِه. ـ: صوتُ الباب.-: صوتُ الأسنانِ إذ تصطكُّ غضباً أو برداً؛ اشتدَّ صريرُ أسنانِه عندما انف …
  • لاشيء: لاَشَى يُلاَشِي لاَشِ مُلاَشاةً :- ـه اللهُ: أفناه، أي جعله لا شيءَ؛ لاشى مالَه في المجون.

قصائد ذات صلة

  • شكــوى إلى سيد الكائنات محمد (ص)
  • قيامة الوطن المدجج بالعويل
  • محمد (ص)
  • صدى صمتي
  • فرعون
  • بيت الطين
  • الآتي الأخير
  • هل بعد خمسين