ملحمة فجر الصابرين
الشاعر: اسماعيل حقي حسين · البحر: الكامل
«ملحمة فجر الصابرين» من شعر اسماعيل حقي حسين، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يومٌ لظى .. وسَمَاً تمورُ تضوّرا — ومجامرً غمرٌ تطيحُ تكسّرا
مَنْ قالَ ان النّصرَ عنكَ تأخّرا — أو ضَلَّ نجمكَ في السُّراةِ وأدبرا
في يومِ ذي رَهَجٍ قد اهتاجَ الثَّرى — وهَفَتْ حشودُكَ طافحاتٍ في الذُّرى
بمرابضٍ للغيظ غَصـّتْ أعيناً — شـــَزَراً واكـبــادٍ تـُقــدُّ تحجـّـرا
في فتيةٍ لبسوا الشهادة بالدِّما — وتــأزَّروا الموتَ اليبابَ تأزّرا
بجحافلٍ عريِ الصدورِ ورايةٍ — مُضريّةِ القَسَماتِ تلمعُ في العرا
نُقِشَتْ عليها - اللهُ اكبرُ – فانضوتْ — كلُّ الكتائبِ والسرايا والسُّرى
دوّتْ ببسم الله فاصطفّ المدى — صَفَّيْنِ . وانْفَلَتَ الزمانُ من العُرى
أولاءِ جندكَ يا عراقَ المجدِ .. ما — شحَّ الزمانُ عليك أو ما ٱستكثرا
الله صيّرَ من خُطاهُم مهرةً — دهماءَ أسرجتْ الرّياح الخُطـّرا
هم جندُ نصركَ ما تعاورتْ الوغى — وعَدَتْ عليها الحادثاتُ تكوّرا
الشّاهقون من اللّظى زّفّراتها — والقابسون من الصّواعق مَجْمَرا
ايقظ أباة الظيمِ قد زحف المدى — وتعثرت بالراكضين .. فما ترى
مُذ كنتَ والدّنيا سجالاً يُتّقى — وذرى المعالي في علاكَ تصـوّرا
قلقاً تعلّتُكَ النجومُ تَجُبُّها — فجْراً وتٓدّرئُ الخطوبَ تدبّرا
المنتخى صدرُ الصّفوفِ وبندها ال — (م) منصورُ باسمِ اللهِ اولُ من سرى
المتّــقي بالســيفِ كُـلَّ رزيـئةٍ — لَـدَدٍ وكـلَّ جســيمةٍ لا تُمترى
كم ليلةٍ حجريةِ الفلواتِ قد — عاقرتَها النّجوى ففاضتْ انهرا
تلقي عليك من الدّثار توجساً — طيَّ الجوانحِ لا يُمسُّ ولا يـُرى
بكرتْ بداوتها الطّعانَ وأُسرجتْ — هبـواتها فـوق الرّمال تهجّــرا
حملوا عليك . وأنت أنت عراقُ صو — (م) تِ الله كم دوّى هناك وزمجرا
وبنو عمومتك الخفاف تفيئوا الـ — (م) سلوى فبتَّ الواحدَ المُسْتنفرا
فأمنتهم والرّوعُ يختبطُ الحشا — خبطاً كنفضِ الرّيحِ موتاً أصفرا
بينا توافدتْ الحتوفُ قوافلا — والليــلُ طـفـلٌ لا يمـرُّ بـه كــرى
مالوا بأعناق الخيول على العدا — ولقد قروا منهم طيورا اوطرا
ولقد سقوا بشفابالرماح مراشفاً — غورا وخُلـّفَتْ النّواعبُ حُسّـرا
فعراق من لولاكَ دارؤها وغىً — ومُعـِزُّها ثبْتاً ومُمْسكها عُـرى
فاذا أنتخيتَ ، وهـُزّ رمحٌ ذابلٌ — غيظـاً ، وأبرقتْ الخطوبُ على الورى
رفَّــتْ لكَ الرّاياتُ رفَّ سُراتِها — وهَـفَـتْ سمـواتٌ وجـاءتْ بُشـًّـــــرا
في فتيةٍ لبسوا الشهادةَ بالدما — وتأزّروا الموتَ اليبابَ تأزّرا
وأتَوكَ بالفتح العظيم واطلقوا — سـُرُفـاتِهم تــرعى الفلولَ الذُّعـَّـرا
فلئنْ تعاقبتْ المنونُ فكرّةٌ — أخرى ، وأخرى ، لا يُملُّ لها سُرى
للحـرِّ عاداتٌ وليس بوسعِهِ — بـدلٌ ولـو هفتْ السماءُ على الثرى
*** — صبراً عراقَ الصّابرين .. سينجلي
ذاك الظلامُ بما أشاحَ وكدّرا — يا عاصباً جرحَ الحسين بجرحهِ
وشماً على زنديهِ طيناً أسمرا — النصرُ نصرُكَ يا ابنَ خيرِ أُرومةٍ
يا فتحها العربيَّ موسوم الثرى — يا موطني يا مزدهى حلمي ويا
قلبي الذي لو قيلَ ما اسمكَ ما درى — هبني سناءكَ لو سنحتَ سويعةً
كيما أقولَ الشعرَ فيك وأُبهــرا — حتى اذا هَرمَ الغمامُ وجئتُه
مستمطراً يوما سقاني الكوثرا — هذا الذي تفدى النّفوس لأجله
شَغفاً بجنّاتِ النّهى ان تحشرا — أعراق يامن حين أهمسُ باسمه
حرفا يكادُ الحرفُ أنْ يتنورا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
- اليباب: اليَبَابُ : الخرابُ؛ دَارٌ يبابٌ.-: الخالي لا شيءَ فيهِ؛ هي أرض يباب لا نبت فيها.
- اهتاج: اهْتَاجَ يَهْتَاجُ اِهتَجْ اهْتِيَاجاً [هيج]: ثار لضرر أَو مشقة؛ اهتاج الشعب حين فرِضَتْ عليه ضرائب باهظة/ يهتاج الثور لروية اللَّون الأحمر.
- بالدما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- ببسم: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس …