آلام عربية

الشاعر: عمران المعمري · الغرض: قصيدة حزينة

«آلام عربية» من شعر عمران المعمري، وتقع في 41 بيتًا. ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ودفعت دمعي إذْ تراجعْ يـا أمـةٌ تدمي المدامعْ — ورميتِ قلبي بالأسى أوّاه ما أقسى المواجعْ

وفجعت عيني بالمشاهد قـاسياتٍ والمسامعْ — وتركتِ حالي في اعْـتـكـارٍ بعد صفوٍ بالفجائعْ

حطّـمتِ نـفـسي بالـبـنـادق والـقذائـف والمدافعْ — لم ترمني هدفاً ولكن ضـربـها الإخوان فاجعْ

إنْ مسّت النيرانُ أرض الشام تـكـويني المرابعْ — أوماتَ طفلٌ غارقاً فسعادتي تلقـى المصارعْ

أو ناحت الثكلى صداها في بكائي والمدامعْ — أو بحّ صوت يتيمةٍ طال الـصـراخ بها لفاجعْ

أعطيتها صوتي وشعري للرثاء ولستُ بائعْ — أو هُـجّـر الأحباب من مدنٍ وأحياءٍ وشارعْ

استوطنوا قلبي أسىً والنومَ تـفـقـده المضاجع — إن أبحرتْ غرباً قواربهم هروباً من فظائعْ

غربتْ نجوم السعد عني والـنـحوس لها مطالعْ — وإذا الأنين على ببغداد الجريحة صرتُ سـامـعْ

كأمـيـرةٍ عــربـيّــةٍ أغلى الأمـيـرات اللوامعْ — قـدْ كادهـها جاراتها عن غيرةٍ والبون شاسعْ

لـمّا رأين جمـالها يطغى على كلّ السـواطعْ — خـبـأن عـلـجاً عندهنَ بـدارهنّ له مَخادعْ

فنمى إليها من لدى جاراتها سود الصنائعْ — فـتـزاحمتْ أنّـاتُ صـدري والدموعُ لها تدافعْ

تـتسابقان جوابها أم للعزاء جرتْ تُـسارعْ — إنْ أحرق الأوغاد دوحك بالتقاتل والمواجعْ

طال اللهيب بداخلي كبدي وأحمى بي الأضالعْ — وإذا الأرامل عـزّ من ترجو لعونٍ أو لـدافعْ

وبكت لأمر صغارها جوعى على أرضٍ بلاقعْ — نظرتْ إلى الرحـمن يأتي بالرجاء بوجـهِ ضارعْ

طار الدعاء لها ومن قلبي يُـحـلّق في تَـسـارعْ — نـَزَفَ العراق هنا بكــل مدينة ألماً يُـصارعْ

لا صوتَ يـعـلو فوقَ صلياتِ القنابل والمدافعْ — آهٍ بكى اليمن السعيد وبات في الآلام راتعْ

واستبدل البسمات بالدمع الغزير ونـوح جـازعْ — لمّـا رأى أبناءه يـتحاربـون بـكـل شـارعْ

ملأ اليتامى أرضـه فقدوا الطفولة والمراضعْ — ليسوا على حِمْلِ الحياة ولا مآسيها ضوالعْ

عدنٌ تقاتل أختها صنعا بأسيافٍ قواطعْ — وسهام صنعا إن رمـتْ وجـدتْ لها عـدناً مواضعْ

كفّـوا التراشق والـتـقـاتـل إنّ بي منكم مـواجـعْ — تسـتـنصرون بطامعٍ من قـتـلـكم قطف المطامعْ

كم من عروسٍ مُـزّقـتْ تحتَ الركام وذاكَ فـاظعْ — كانتْ أمانيها هنالك وهْـي في أبهى المطالعْ

وترى ابْـتسامة أمها ودموع فرحتها تطالعْ — أنْ تستقرّ بمنزلٍ بـعد الزفاف تراه وادِعْ

وتلاعب الأطفال بعد مجيئهم ولهم تتابعْ — لكنْ تلقتْ ضربةً طالت أمانيها بقاطعْ

قُـصِـفَ الزفافُ فـهُـدِّمتْ سـُقُـفُ المجالس والمجامعْ — في لـيـبيا جرحٌ له عمقٌ وينزف بالـفـجائـعْ

زرعت أيادي الغدر فيها شرّ أنواع الخدائعْ — فـتفـرّقوا بعد التآلف فانتهوا بـيـد التـنازعْ

أخوانُ يقتل بعضهم بعضاً على أوهى الذرايعْ — وتلبّسوا في حربهم شيعاً فذاقوا البأس واقعْ

كم من جريحٍ بينهم يشكو الجراح لغير سامعْ — كم من أسيرٍ ذلّ قـيّـده أخوه فبات جازعْ

ولمصرَ مني حصة الآسادِ من ألمٍ ودامعْ — بعد النجاح بثورةٍ كانت لها في المجد رافعْ

رجعت إلى قاع السوابق - ويلها - بئس التراجعْ — فـقـدتْ شباباً صالحـيـن مـثـقـفـيـن وهم لوامعْ

جازوا شهادات العلوم وللرقيّ هم المطالعْ — نالوا الشهادة في ميادين الإباء وفي الجوامعْ

يا مصر إن الحرّ يأبى أنْ يرى للجورِ راكـعْ — أبكي الحرائر في سجونك تشتكي ما العِلجُ صانعْ

ماذا اقْـترفْنَ سوى الحميد من الفعائل والصنائعْ — كنّ الكواكب في سماء العلم للدرر الجوامعْ

أبـكي الشوامخ من رجالك في المشانق بالمدامعْ — ويخاف أن يبكي بمصر لهم خلا طيراً سواجعْ

للهَ أشكو أمةً تركتْ دم الأحـرار ضائعْ — أتُرى مُـسِـخْـنا ذا الزمانَ إلى سباعٍ أم ضفادعْ ؟

من أين تأتيك المآسي أمتي أم أنتِ كنـتِ لها منابعْ — حـتـى غرقتِ بـسـيلـها كـثـرت مصائـبك الـشـنائعْ

أحلى الكؤوس أمرّ من مرٍّ وهـذا الـحال واقعْ — يا أمتي أمسى بنوك في الشباك وفي الخدائعْ

واصطادنا الإعلام في فـخّ الـتـفـرّقِ والـقـطائـعْ — بـثّ الـسـموم كـحـيّةٍ مـنْ خلف آلاف البراقعْ

ما من بنيك بصحوةٍ كلٌّ بـسـكرتهِ يقارعْ — فـكأننا ثيران حلبته ويضحك إذ يتابعْ

فـيـنا التناطح والدماء تسيل مـنـا وهْـوَ كارعْ — أترى الأخوة بعدها تحيى ومـزقـها الـوقائعْ

ويزيد غمي أن أرى بين الأخوّة كل قاطعْ — ويُـمدّ جسرٌ من هوانٍ للأعادي دونَ نافعْ

ويعاق أن يأتي السلام إلى الأحبة بالموانعْ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصراخ: الصَّرَّاخُ : الكثير الصُّراخ.
  • المصارع: المُصَارِعُ : فا. ـ: من تعاطى المصارعة؛ كان المصارع قويَّ البنية.

قصائد ذات صلة

  • أتراه يخون
  • حيِّ الجبين
  • يا باعث الأشجان
  • الغُسل بنهر الدماء
  • بينونة كبرى
  • الكرمة و الدود
  • هيهات أن ترقى إلى فلكي
  • طيف العلا و الفرقد