قم نحو حماه وانصرف
الشاعر: عمر اليافي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة عامة
«قم نحو حماه وانصرف» من شعر عمر اليافي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قم نحو حماه وانصرفِ — عن بابٍ سواه ولا تقفِ
وادخل روض الأذكار ومن — أزهارِ الحضرة فاقتطف
واسمع فوق الأغصان لما — تبدي الورقاءُ من اللهف
وهزارُ الحال يجاوبُها — والغصن تثنّى بالهيف
وغدا يختال بوحدة تو — حيد المحبوب المنعطف
وإذا ما دار الكأس فكن — في حانك أوّلَ مغترف
واشرب واطرب لا تخش إذاً — من تبذيرٍ أو من سرَف
واشطح واشرح ما تشهدُه — في مجلاه وانعت وصف
وإذا عربدت فلا حرجٌ — فالسكر يريحُ من الكلف
وإذا ما عدّت لصحوك قم — بالأمر وبالذنب اعترف
فالصفح من المولى يُرجى — لكن للعبد المعترف
واستحضر بطش القادر ما — أحياك ومن بلواه خف
حتّى تفنى في حضرته — كفناء اللام مع الألف
وقل اللهمّ العفو لمن — أمسى بالذنب على جُرُف
مولاي بسرّ الجمع وجم — عِ السرّ بسرٍّ منكشف
بظهورٍ لاح لنا بادٍ — ولشدّته قد كان خفي
فظهرت وأنت الباطن في ال — ملإ الأعلى لم تنكشف
وظهورك لا يخفى وبذا — حيّرتَ عقولَ ذوي الشغف
يا من وسعَتنا رحمتُهُ — مذ كنّا في طور النُّطَف
لا تخلو أبحرُها أبداً — من مغترفٍ أو مرتشف
لا تخرجني من مركز دا — ئرة التوحيد إلى الطرف
وأذقني لذّة توحيد ال — أفعال وكن بي خير حفي
وكذلك توحيد الأسما — وصفات الذات المتّصف
بحقيقتك العظمى وبما — في كنز عماها من تحف
واصرف عنّي أسواء سوا — ك بكشف الحجب مع السجف
فالعبد ضعيفٌ بُنيتُه — لسهام قضائك كالهدف
والحكمة ظاهرةٌ أبداً — فيما قدّرت لكلّ صفي
والأعمى من لا يبصرها — في مؤتلفٍ أو مختلف
فبسرّ الذات وذات السر — ر وما أنزلتَ من الصحف
وبجملة رسلك مَن بُعثوا — لنظام الأمر المنحرف
وببدر سماء رسالتهم — طه ذي الرفعة والشرف
من زيّنتَ الأكوانَ به — تزيين الدرّة للصدف
وبآل كمالٍ من أضحوا — سفناً لنجاة المقترف
وبأنجم أصحاب نسخت — أنوارهمُ آيَ السَّدف
وبتابعِهم في الخير ومَن — هُم خير الأمّة والسلف
وبقطب الدائرة العظمى — لبدورِ دجىً لم تنكسف
وبفرد الوقت ووقت الفر — د بأفرادٍ لم تنعطف
وبكلّ وليٍّ مستترٍ — بجلال جمالك مكتنف
وبكلّ كئيبٍ ذي ولهٍ — بك صبٍّ متبولٍ دَنِف
وبأشعث أغبر ذي ثوبٍ — خلِقٍ لا يرغب في الترف
وبجامع أسرار التحقي — ق بجامع قربك معتكف
يتهجّد ليلاً ذا سهرٍ — ويصوم نهاراً وهو وفي
وبصالح أهل الأرض ومن — هو فيهم كالروض الأُنُف
وبمن طهّرت طبائعَهم — من وصمة طبع ذي جنَف
حتّى لحقوا بملائكةٍ — من قرب الروح المزدلف
إلّا استعطفت على عبدٍ — يدعوك بمدمعه الذَّرِف
فهو العاصي في طاعته — وبركن التوبة لم يَطُف
لكن ما زال له قلبٌ — عن بابك ليس بمنصرف
فاستر بالحلم قبائحَه — وأبحه غداً أعلى الغُرَف
وأدم سحب الصلوات على — نورٍ بكمالك متَّصف
سرِّ الإيجاد وغيثِ الجو — د وغوثِ الصبّ الملتهف
والآلِ وكلِّ الصحب ومَن — بعهود شهودٍ قام يفي
ما هبّ صبا الأسحار وما — قد مال الغصن مع الهيف
أو ما عمرُ اليافيُّ شدا — قم نحو حماه وانصرف
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللهف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و …
- المنعطف: المُنْعَطَفُ : مُنْعَرَجُ الطّريقِ ومُنْحَنَاهُ.
- الورقاء: الوَرْقَاءُ : الحمامةُ. -: الذِّئْبةُ. -: شُجيرة تسمو فوق القامة، لها ورقٌ مُدوِّر واسع دقيق ناعم تأكله الماشية كلّها، هي غبراء الساق، خضراء الورق، لها زَمَعٌ شُعْرٌ فيه حَبٌّ أغبر مثل الشَّهْدانج، ترعاه الطَّير، وهي تنب …
- بالهيف: هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَ …
- تبذير: [ب ذ ر]. (مصدر بَذَّرَ). "الاجْتِهَادُ فِي الكَفَافِ خَيْرٌ مِنَ الإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ" : صَرْفُ الْمَالِ فِيمَا لاَ فَائِدَةَ مِنْهُ.
- تشهده: تَشَهَّدَ يَتَشَهَّدُ تَشَهُّداً : - الشخصُ: قال أشهد ألاّ إِله إِلاّ الله وأَنَّ محمدًا رسول الله. - المحاربُ: طلبَ الشهادة في سبيل الله.
- حانك: الحَانِكُ : الحالك؛ ظَلام حانك.