هذا عالمي
الشاعر: إحسان البني · البحر: المتدارك
«هذا عالمي» من شعر إحسان البني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 - دربُ يمدُّ جفونه صوبَ المدى — نحو المجاهيلِ المرددةِ الصدى
في اللانهايةِ ينمحي — في الأفق يرفع لي يدا
دربُ يناديني تعالْ — وأسير متئدَ الخطى
وتشدُّ قافلتي الرحالْ — بــيتي على عجلاته يحبو ويغرز في الرمالْ
ويشقُّ درباً مستحيلاً بين أكتاف الجبالْ — وعلى جدار الأفقِ صقرُ أو غرابْ
حام من فوق التلالْ — والأفق مخضوب الظلال
*** — 2- بيتي على السفح النضيرِ يداعب الفجر عيونه
والتلُّ مدد ساعديه وراءه حتى يصونه — وقطيع أغنامٍ تبعثرَ في المراعي المستكينة
راعيه يحكي للربابةِ قصةَ الحبِ الحزينة — ويبثُّ للوادي شجونه
وأشعة الشمس الرقيقة — زرعتْ على طرفِ السريرِ أصابعَ الدفءِ الرشيقة
وتسللتْ بين الستائرِ من سماواتٍ عميقة — فأقوم أفتح للصباحِ نوافذ الفرحِ الطليقة
لتعبَّ أنفاسي رحيقه — ***
3-جبلُ تطاولَ كبرياءً والسحاب بمنكبيه — وأكدُّ في سيري إليه
وأدور حولَ صخوره الصماءِ أرقب ما لديه — جرفُ هنا كهفُ هناكَ ومعبرُ يفضي إليه
وتفسخُ يبدو هناكَ على الصخورْ — وعروق مروٍ أبيضٍ ظهرتْ عليه
وأكدُّ في سيري إليه — نسرُ يخاف على الصغارْ
يردهمْ في مخلبيهْ — ويسدُّ مدخلَ عشه في كبرياءْ
يصغي لصوتِ مطارقي فوق الحجارْ — وأراه يدفع بيضه نحو الوراءْ
ويصيح مسعورَ النداءْ — وغدُ أنا إذْ جئته وقطعت خلوته عليهْ
*** — 4-ومغارةُ ظهرتْ هناكَ على الطريق
تفضي إلى غارٍ عميقْ — وأمام مدخلها مضيقْ
يعلو على جرفٍ سحيقْ — صوتُ يراود مسمعي منها كأصواتِ الزعيقْ
أدنو إليها أرتقي أكتاف هضبة — فأرى بها أشلاءَ شاةٍ مُزقتْ وصغار ذئبه
أخذتْ تمارس كالصغارِِ طقوسَ لعبة — تلهو وتزعق في محبَّة
بانتظار الأمِ عائدةً بوجبة — كلما جاعَ الأحبة
*** — 5-من فوقِ قمته المجاورة السحابْ
لفَّني برد الضبابْ — وأرى أديم الأرض من تحتي كتابْ
ويطير من حولي يحلق سابحاً زوج الغرابْ — يهوي ويصعد ثم ينعق للمساءْ
والأفق يبتلع الضياءْ — وأعود للأرض المزركشةِ الرداءْ
من البروج الشاهقاتِ إلى الترابْ — للبيتِ في سفح الهضابْ
*** — 6-الليل يسدل ستره الداجي على صمتِ البطاحْ
ووراء بابي تلهث الوديان من عصفِ الرياحْ — كلبُ يطارد ذئبةً خطفتْ خروفاً للضغارْ
ويــهــيـج مسعور النباحْ — وأضيء في بيتي الصغير سراجَ بيتي الحالمِ
والليل زينَ ثوبه بالأنجمِ — ويغازل القمر الخجول عيونَ بيتي الحالمِ
وتلوذ أفراخ الحمامِ بصدرِ طاويةِ الجناحْ — وأنام في ركني الصغيرِ الآمنِ
كالطفلِ يحلم بالصباحْ — حيث يبدأ عالمي
حيث يبدأ عالمي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- المراعي: المِرَاع : الشحْم ؛ طابت الشاة لحماً ومراعاً.
- النضير: النَّضِيرُ : النّاضر، ذو الرَّونق والبهجة؛ نبات نَضِير/ وجْهٌ نَضِير. -: الذٌهَب.
- تبعثر: تَبَعْثَرَ يَتَبَعْثَرُ تَبَعْثُراً : تفرّق؛ فإذا عزم على الكتابة وبدأَها تبعثرت أوراقه مثلما تتبعثر الأفكار في رأسه.