الليل
الشاعر: إحسان البني · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة شوق
«الليل» من شعر إحسان البني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — اللَّيلُ أنيسُ الغرباءِ
وصديقُ دموعِ البؤساءِ — وجليسُ الرّحمة للعشّاقِ
المحتاجين لإصغاءِ — ورفيقُ العتمةِ والصَّمتِ
للمهدودين بإعياءِ — والمتوارين عن الأضواءِ
المشتاقين لإيواءِ — والليل خليلُ الشُّعراءِ
* * * — (2)
اللّيلُ صديقُ الفنّانينَ — المحترقينَ من الألمِ
وسميرُ كمانٍ مـــرتعشٍ — أو ناي يبكي من سقمِ
ودفاترَ شعرٍ أرَّقـــها — شوقٌ ينسابُ من القلمِ
كلماتٌ تولدُ صـــامتةً — خرساءَ لتحيا في نغمِ
وتئنُّ حروفٌ نازفــــةٌ — بعثت من ليلٍ منصرمِ
والليل رفيقُ التُّعساءِ — * * *
(3) — المركبُ يزحفُ تحت
شراعِ اللّيلِ وحيداً في الغربه — ونسيم البحرِ يجرجره
لموانئَ صمتٍ منتحبه — وكذا الرَّبانُ بوحدته
يتأمَّلُ نجماتٍ تعبه — لا ترحلْ أبداً يا ليلَ
الأحزانِ المثقلِ بالرَّهْبه — فأنا مختبئٌ بجيوبِ
الغيماتِ السُّودِ المنتحبه — واللّيل عزاءُ الغرباءِ
* * * — (4)
اللّيلُ صديقي لو نامت — في الكونِ عيونُ الرُّقباء
وانتشر الصَّمتُ بألفته — واستمع البدرُ لأصدائي
من ذا ينصفني من يدري — عن قلبي النَّازفِ بإباء
من يفهمُ همسَ شراييني — وحريقَ دموعي الخرساء
إلاكَ وأنت تسامرني — لتضيء نجوماً بمسائي
يا ليلي السَّاكن بدمائي — * * *
(5) — يا ليليَ السّاهرِ في أحياء
التَّعبِ الغافي بأمانِ — بين الحارات وفي شرفات
الصّمتِ وبين الجدرانِ — لتعانقَ أطفال الدّنيا
بصدورٍ تخفقُ بحنانِ — أسبل جفنيكَ على الأفراخ
وهم في دفْءِ الأحضانِ — داعب أحلام براءتهم
وامسح بأصابع فنانِ — أشجار قلوب التعساء
* * * — (6)
يا ليل المدنِ الصّاخبةِ — فوق الأرصفة وفي الحاناتْ
تتألَّقُ فرحاً بجميع — الألوانِ وومض الإعلاناتْ
تتلألأُ فيك ولا تدري — عن بحر اللَّوعةِ والآهاتِ
تتراكمُ في أحياءِ الفقرعلى — الأبواب وفي الشُّرفات
واللّيلُ عزاءُ الفقراءْ — * * *
(7) — عد لي يا ليلُ بكل مساءٍ
سُحُبُ الأحزانِ بأجفاني — أشتاقُ إليكَ ولا أخفي
وجع الأوتار بوجداني — عد لي بالعتمة والصّمتِ
لتلوذَ بصمتكَ أشجاني — وأداري وجهي المكدودِ
في صدرك ينزف شرياني — يا من أصبحتَ صدى روحي
وملاذي الباقي وأماني — بجناحك أزرع مينائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- كمان: الكَمَانُ : آلة طرب ذات أربعة أوتار وقوس، ويقال لها أيضاً كَمَنْجَةٌ (معـ).