تسوية مقترحة من أوسلو

الشاعر: إحسان البني · البحر: الوافر

«تسوية مقترحة من أوسلو» من شعر إحسان البني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — أحذركم أحبائي...

صغار الأرض والوطن... — ويا من تُرهِبونَ الموت بالكفن...

ويا من تصنعون النّصر بالحجر... — أحذركم من السّمسار والعرّاب والباغي

وممن يشتري الأوهام بالأطفال والمدن — يبيعون حجارتكم... براءتكم

ويستلبون ثورتكم... — ويغتالونكم جهراً... على الطّرقات... في السّاحات

خلف ستائر الفتن... — ويحتشدون كالتّتر

ثقالاً في بنادقهم... — وحوشاً في قنابلهم

ويرتعدون حتى الموت... من طفلٍ ومن حجرِ — ويختبئون كالجرذان خلف مزابل العفن...

يبيدون جحافلكم.. بأسلحة محرَّمةٍ — وأنتم عُزَّلٌ إلا من الإيمان والحجر...

وأسرابٌ من الطّير الأبابيلِ — تغطي قبة الوطنِ...

تصبُّ طفولة غضبى مع المطر... — وأرض المسجد الأقصى... ينابيعٌ

من الأطفال لا تبقى ولا تذرِ — * * *

(2) — وأنت اليوم ترتحل...

ملاكاً راح يسترخي على أضلاع والده بنهر الدم يغتسل.. — شهيداً نازف الأحشاء ترتحل...

محمد أيها الطفل الذي احترقت على استشهاده المقلُ — محمد أيها البطلُ

محمد أيها لعملاقُ والجبل — وأنت الدرة البيضاء فيك العقد يكتملُ

قضيت وأنت لا تدري لماذا يُقتل الحَمَلُ — لماذا يذبح الأطفال في وطني؟

لماذا يغضبُ الطاغوت من اسمي ومن وجهي... — ويرسلني إلى كفني...

يصادر أرضي الظمأى... — وضرع الأم واللّبنِ...

ويستولي على بيتي ومحرابي... — يمارس دور سادي وإرهابي...

ويقصف سقف مدرستي... أساتذتي وأصحابي... — ويحرق كرمة الزيتون يسلبني كراريسي وألعابي...

ويزرع ألف قنّاصٍ ليربض خلف أبوابي... — * * *

(3) — تبارك وجهكَ الطّفلُ

شهيدَ تخلُّفِ العربِ — شهيد تخاذل العربِ

وأنت ممدد كالبدر في تابوتك القاني — كحقل الفلّ طرزّه دم الورد الدمشقي

ومن يافا لبيسان... — أيا بطلاً خرافياً أتى من جعبة التّاريخ والحقب

ليبعث في زوايا الخدر بركاناً من الغضب — أفيقي كل أحزاني...

أفيقي من كهوف الصّمت والنّسيان في قلبي — كبركان...

فهذا عصر قتل الطّفل والأطيارِ في صمت من العارِ — كنيرونُ الذي أفنى مدينته بألسنة من النّار

وجالوتُ الذي بعثت مخالبه لتنشر عرضنا العاري — بكل معقدٍ سفاح سادي وجزارِ

يعيدُ جرائم التاريخ منذ بداية البّشرِ — وهذا عصر هولاكو يقود جحافل التّتر

ليردي في شوارعنا — بكلّ وسائل التّدمير والخطرِ

صبياً ليس في يده — سوى قطعاً من الحجر.

* * * — (4)

أباركم أحبائي — من الألف إلى الياءِ

وأدعوكم إلى الحذر — من الوسطاءِ والعملاءِ والركُّعْ

ومن ظنّوا بأن مسيرة الأطفال لا تجدي ولا تنفعِ — ومن جهلوا بأن الشّعب بالأوهام لا يقنع

ومن ظنّوا بأن القهر يطفئ جذوة الغضبِ — وأنّ بوسعهم تدجين موج البحر والطّوفانِ

من عكا إلى النّقبِ — وينتظرون أن تحيوا على نتفٍ ممزقة من الوطنِ

وأنْ تقفوا طوابيراً أمام مكاتب العملِ — وسوط الجوع يحنيكمْ

وصوت الحاجة الخرساء يجثيكم — على أقدامهم صرعى بلا أملِ

فهيهات أحبائي... — بأن تدنوا جباهكم إلى مستنقع الزلَلِ

أبارككم... أبارك فيكم الإيمانَ والعزة — أيا سرباً من العقبان سدَّ منافذ الشّمسِ

من الصّحراء للقدس — ومن عكا إلى غزة

أحيي فيكم النخوة التي من قبل مولدكم نسيناها — افتقدناها...

وأستميحكم عذراً إذا خَمَّنتُ أنّا ما عرفناها... — ونحن شراذم بقيت من العرب...

قصاصاتٌ ممزقةٌ تسمى أمة العرب... — نشاهدُ موكب الشهداء يومياً على الشّاشات في عجب

وكيف تساقط الجاثون في رمضان للهِ... — تراتيلاً مضرّجةً على سجادة الحرم

وكيف تساقط الأطفال في الأقصى... — قناديلاً من الشّهب...

وما دمعت مآقينا — ولا اهتزتْ عمائمنا من الغضب

ولا رشقت دماءَكم ملابسنا — بجمراتٍ من اللّهب

وما زادت ردود الفعل في أرجاء وادينا — عن التنديد رسمياً... بلومٍ حائرٍ خجلِ

وشجْبٍ جدُّ مقتضب... — * * *

(6) — تباركتم أحبائي...

وأنتم سربُ أطيار — وأنتم عُزَّلٌ إلا من المقلاع

أو من بعض أحجارِ — تَخُطُّونَ مع الطاغوتِ والأزلامِ ملحمةً خرافية

مع الدبابة الصّمّاء والصّاروخ والمدفع — مع العنقاءِ والتنين لحن الموتِ والثار

تعيدون كتابات الأساطيرِ — كأحرارِ

فما التاريخ قبلكم — سوى بعضٌ من التّدجيل والكذب

تُقال بحفلِ سُمَّارِ — وما حطينُ قبلكم...

وعذراً من بني العربِ — سوى صفحاتُ باهتةٌ من الكتبِ

وأقزامٌ من اللّعبِ... — تهاوت من صوامعها...

إلى مستنقع العار... — ---------------------------

كانو يتآمرون في أوسلو وأمثال محمد الدرة يستشهدون قي فلسطين

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمسار: السِّمْسَارُ : الوسيطُ بين البائع والمشتري لتسهيل الصّفقة؛ كلّفتُ سِمْسَاراً بأن يبحث لي عن منزل لا يتجاوز ثمنُهُ ثلاثين ألفَ دينار/ سِمسارُ الأَرض، هو العالِم بها ج سَمَاسِرَةٌ (معـ).
  • العفن: عفن: عَفِنَ الشيءُ يَعْفَنُ عَفَناً وعُفُونةً، فَهُوَ عَفِنٌ بَيِّنُ العُفونة، وتَعَفَّنَ: فَسَد مِنْ نُدُوَّةٍ وَغَيْرِهَا فَتَفَتَّتَ عِنْدَ مَسِّه. قَالَ الأَزهري: هُوَ الشيءُ الَّذِي فِيهِ نُدُوَّةٌ ويُحْبَس فِي مَوْ …
  • الفتن: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف …
  • بالحجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق …
  • بالكفن: كفن: الكَفَنُ مَعْرُوفٌ ابْنُ الأَعرابي الكَفْنُ التَّغْطِيَةُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ كَفَنُ الْمَيِّتِ لأَنه يَسْتُرُهُ ابْنُ سِيدَهْ الكَفَنُ لِبَاسُ الْمَيِّتِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكفان، كَفَنه يكْف …

قصائد ذات صلة

  • من الفردوس للصحراء
  • حديث الصمت
  • آخر الرؤيا
  • أمتي
  • خجول
  • أينضب الحب؟
  • أين أنتي?
  • ياقمر