مدينة الظلام

الشاعر: إحسان البني · البحر: الرمل

«مدينة الظلام» من شعر إحسان البني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1) نعيشُ في مدينةِ الظلامُ — مدينة الوحول والعمى

نعانقُ الأفاعي ندُّبُّ كالهوامْ — نضاجعُ العناكب المقيتة

ونحتسي النفاق في كؤوسها المميته — نُحسُّ في كلامها لزوجةَ الهلامْ

نشُّمُ في جحورها رطوبةَ المقابرْ — ونرتدي الوجوه والبراقع

بألفِ وجهٍ مستعارٍ نكتبُ الشرائع — نعلق المواعظ الحكيمة

بأضلع المخَادعْ — وندَّعي الفضيلةْ

نعيشُ في مدينةٍ قوامها الكلامْ — هواؤها الشقاقُ والخصامْ

دروبها ثقيلةُ الخطى كسيحةُ العظامْ — سهولها عقيمةُ المزارعْ

رفوفُ مكتباتها هزيلةُ المراجعْ — أشعارها رتيبةُ المقاطع

تخدرُ المشاعر الكليلةْ — وتجلبُ النعاسَ للمحاجر الذبولةْ

كأنها أنشودةُ الضفادعْ في هدأة الظلامْ — ***

2) الله يا مدينةَ الذبابِ والدوابْ — ومرتع السبابِ والذئابْ

الله يا مدينة المضاجعِ — والجنسِ والمواجعْ

تأنَّقي تجمَّلي بالتبر والرخامْ — وأغلقي نوافذ الأشعةِ الجريئةْ

وشوهي الطفولة البريئةْ — بالخوفِ والسقامْ

ووسعي ما شئتِ أنْ توسعي — مستنقع الصديدِ والطحالبْ

و انشبي المخالبْ — بأعين النوار س البريئةْ

وأطفئي المشاعلَ المضيئة — وصادري في بحركِ المراكبْ

والشعر والدفاترْ — وحنطِّي في سقفك العناكبْ

والشمس والكواكبْ — وشوهي ملامح الحقيقة بالملح والركامْ

فلنْ تدومَ عندنا ستائرُ الظلامْ — ولن تظلَّ فوقنا سماؤك الكئيبة

*** — 3) الله يا مدينة الطقوسِ والكهانةْ

ولعنة الفلوسِ في الضمائر المدانةْ — تجملي ! تبهرجي! بالطهر والعبادةْ

تزيني بمظهر الوقار والسيادة — وفي حشاكِ يقتلُ النفاقُ ألفَ صرخةٍ جبانةْ

الله يا مدينة الفصامِ والحزانى — وقمقم الطفولة المشوهة

بعتمة المهانة — إلى متى؟ وأنتِ في القوالب الرتيبة ؟

تكررين نفسكِ الكئيبة — وترفضين رغم آلام المخاض فكرة الولادة

حاولي أنْ تفهمي — حاولي أنْ تنطقي

جربي أنْ تفتحي رئتيك للجو النقي — أنْ ترشفي شمس الصباح بجلدكِ المتشققِ

أنْ تطلقي قيد الخيال الهاجع المتشوقِ — أنْ تبدعي وتفكري بطريقة أخرى وأنْ تتألقي

أنْ تكسري كلَّ التوابيتِ القديمةِ والقوالبْ — وتمزقي ثوب التراثِ الضيقِ

*** — 4) اللهُ يا مدينةَ المقابرْ

تغيري أو غادري أو كلنا نغادرْ — تبدلي تطوري

فكُلُّ شيءٍ خاضعُُ لسنَّة التطورِ — وأنتِ في قوالبِ الأسلافِ كالمكابرْ

بليدةَ المشاعرْ — بفكركِ الخفي والمجاهرْ

بفنكِ القديم والمعاصرْ — بحزنكِ المقيمِ والمسافرْ

وأنتِ أنتِ من قديمِ الأزلِ — كوجه هذا الجبلِ

كدودةٍ تشرنقتْ وبعدُ لم تُكمَّلِ — رهينةً في قبضة الذئابِ والكواسرْ

أرجوكِ أنْ تمارسي الولادة — لتزرعي مواسم السعادة

وتنفضي عن العيونِ الخدرَ والبلادةْ — لكلِّ أطفالِ الغدِ

تحولي تبدَّلي وأحرقي الوسادة — ومزقي ستائر العقولِ والضمائرْ

لشمسكِ المعادة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشقاق: الشُّقاقُ : تَشقُّقُ الجِلدِ من داءٍ أوبَردٍ؛ وَصفَ لَهُ طبيبُ الأمراضِ الجلديّة دواءً شفاهُ من الشقاقِ. -: هو في البيطرة، نَخَرٌ في اللّيفيّة والغُضروفيّة للأجزاء السُّفلى من قوائم الفَرَسَ وقوائم البقرة أحيانًا.

قصائد ذات صلة

  • من الفردوس للصحراء
  • حديث الصمت
  • آخر الرؤيا
  • أمتي
  • خجول
  • أينضب الحب؟
  • أين أنتي?
  • ياقمر