هكذا وجه الحضارة
الشاعر: إحسان البني · البحر: البسيط
«هكذا وجه الحضارة» من شعر إحسان البني، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1)رغم كُلِّ وسائل التجميلِ والزيفِ المبهرجِ بالطلاءْ — فوقَ وجهكِ يا ممثلة الفضيلة والحياءْ
رغمَ كُلِّ حديثكِ المعسولِ عن قيم الحضارة والفداءْ — وشرائع الإنسان والحقِ المسطرْ في تعاليم السماء
ورغم كُلِّ المعجبينَ بحسنكِ المتصنعِ — والهاتفينَ بمجدكِ المترفعِ
فأنا أراكِ حقيقة جرداءَ تحتَ البرقعِ — و اكادُ ألمحُ في بريقٍ ناعسٍ في مقلتيكِ
شوقَ أفعى للفراخِ الأبرياءْ — يا عجوزاً قد أتى الدهرُ عليها
فتصابتْ تحتَ ألوانِ الطلاءْ — ***
2) قدَّسوكِ ذاتَ يومٍ عندما كنتِ فتية — عندما طورتِ مفهوم الحقوقِ الآدميةْ
وتهاوتْ كُلُّ أسوار السجونِ بعد (باستيل) المظالم — وانتهى عصرُ العبيدِ وعهدُ تلفيقِ الجرائمْ
ألَّهوكِ عندما راودتِ أطرافَ الفضاءِ — واكتشفتِ بمعجزاتِ العلم أسرار الكواكبِ والسماءِ
ربما لمستْ خطاكِ تفاخراً وجه القمرْ — وسرقتِ من سطح الكواكب عيناتٍ من حجرْ
وخطفت من بحر النجومِ هناكَ آلافَ الصورْ — وهتكتِ أسرار المحيطاتِ العميقاتِ الحفرْ
وقضيتِ رغم تواتر الموتِ على ألفِ وباءِ — لكنَّ وجه الذئبِ فيكِ
يصرُّ أنْ يبدو على شقِّ الرداءِ — وجهُ شيطانٍ يثيرُ بنا التقززَ والحذرْ
3)كيفَ يمكنُ أنْ تكوني الذئبَ والحملَ الوديعْ ؟ — يا ملونةَ الوجوهِ المسرحيةْ
يا حضارةَ نصرةِ الضعفاءِ واللعبِ الخفيةْ — لستُ أدري ؟ كيف تبدينَ الأمومةَ في الخليجْ
ثُمَّ يغشاكِ العمى في فلسطينَ الضحية — كيفَ يا حرباءُ جهراً تلعبينْ ؟
دورَ شرطيٍ وقاتلْ — دورَ قاضٍ في الصباحِ ودورَ جزارٍ عشيةْ
قالت الشمطاءُ ساخرةً لجمهور المسارحْ — صوتها يعلو على صوتِ الضجيجْ
في بلاد الزيتِ والتصفيقِ في الحفلِ البهيجْ — هكذا تقضي فصولُ المسرحيةْ
هكذا تقضي وللغنمِ التحيةْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر …
- التجميل: [ج م ل]. (مصدر جَمَّلَ). 1."خَضَعَ لِعَمَلِيَّةِ تَجْمِيلٍ" : تَزْيِين فِي مَلاَمِحِ الوَجْهِ، هَذَا مَا يُعْرَفُ بِفَنِّ التَّزْيِينِ. 2."حَاوَلَ تَجْمِيلَ كَلاَمِهِ" : تَحْسِينَهُ.
- الطلاء: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- المبهرج: المُبَهْرَجُ : مفعـ.-: المُبَاحُ؛ هذا ماءٌ مبهَرجٌ أي مُبَاح يَرده من يشاء/ مكانٌ مُبَهْرَجٌ أي غير مَحْميٍّ يدخله من يشاء/ دم مبهرج أي مهدور لم يُؤْخذ بثأره، لا دِيَةََ له.-: المزيَّن؛ تعوَّد الكلامَ المبهرَج.