الطوفان
الشاعر: إحسان البني · البحر: الرمل
«الطوفان» من شعر إحسان البني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — أين يا هذا متاعُكْ؟
قال ربانُ السفينةْ — والحبال تشدّ أطرافَ الشراعْ
في موانئنا الحزينة — أين يا هذا متاعُكْ؟
قلتُ ما عندي متاعْ — إني أسافر دون أمتعتي
وذاكرتي — ولقد تركت على الميناء تاريخي
من بدئي لآخرتي — ونسيت أوراقي ومحفظتي
وحقائبي واسمي وعنواني! — وجواز ترحالي وتذكرتي
من أين جئت إذن؟ — تمتمتُ لا أدري؟
كل الموانئ مقصدي الآتي — كل المجاهيلِ محطاتي
* * * — (2)
والأفق قطب بالغيوم العاصفة — والموج يعلو فوق متن الأرصفة
ذات الطحالب والعفونة — والمصابيحُ الكليلاتُ الحزينة
بالكاد تنفذُ من غلالات الضباب — وسلاسل الصدأ السجينة
إني أسافر دون أثقالِ — يا نوح أنت رفيقُ ترحالي
فخذ بيدي وأنقذني — من الكهان والأصنام والقردة
ومن مستنقع العفن — الذي ينمو ويستولي على المدنِ
وحطم قيد أغلالي — فلا ترحل وتسقطنُي على المينا وتنساني
أنا المشتاق من غضبي وأحزاني — إلى زلزال بركانِ
يطهر كل عالمنا من التدجيل والكذب — ويغرق كل ما فيه من الجربِ
ومن أقذار جرذان — فنحن اليوم يا نوحي بهذا الطوف خلانِ
صديقان — توثقنا عرى الإحباط والفشل
ويدفعنا جنون اليأس للهرب — على أمواج طوفانِ
* * * — (3)
يا نوحُ عجلْ دربنا خَطِرٌ — والرعدُ زمجر في السماوات
والموج أرغى حول مركبنا — والمدُّ أزبدَ في المحيطات
وظلال ماضٍ خلتها صعدت — على السفين معي
لتعيق إفلاتي — قطَّعتُ أذرعها
حطمتُ أضلعها — وقذفتُ في الطوفان لعنتها
فتساقطت غرقى في موجه العاتي — يا طوف نوحِ أين تحملنا؟
والماءُ أغرق برَّنا الآتي — جثث الضفادع والجرذانُ طافيةٌ
واليمُّ أوحل بالخطيئات — خذنا إلى جزرٍ ما زارها أحدٌ
من الإنسان في عرض المحيطات — حتى نَذُّرَ بذور الخير صافيةً
من كل شائبةٍ في ظلمة الذات — من أجل أجيالٍ ستعقبنا
تنمو الحياة بها من غير جرذان — من دون غربانٍ وكهانِ
ينمو النقاء بها للعالم الآتي — -----------------------------------
الهروب الكبير من عالم التخلف والضياع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشراع: الشِّرَاعُ : قِطعَةُ قُماشٍ واسعَةٌ تُرفَعُ فوقَ خشبة لِتَدخُلَ فيها الرّيحُ فتُجري السّفينةَ؛ طابت الرّيحُ فرفع الملاّحون الشّراعَ ج أَشْرِعَةٌ، وشُرُعٌ.
- الميناء: المِينَاءُ [وني]: مرفأُ السُّفُن؛ هو يعمل حمّالاً في الميناء.-: جوهر الزّجاج.-: طلاء تُغشَّى بها المعادن وغيرها؛ اشتهر هذا الصائغ بصنع الأسوار المطليّة بالميناء ج موَانِئُ.
- بدئي: البَدِئُ : [وصف للمذكر والمؤنّث]. -: المخلوق .-: العجيب. -: أولُ الشيء؛ فعل ذلك بادىءَ بَديءٍ .-: السيّد الأول في قومه ج بُدُوءٌ.
- تاريخي: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.
- ترحالي: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
- ربان: جمع: رَبابِنَةٌ، رَبابينُ. [ر ب ن]. 1."يَقودُ السَّفينَةَ رُبَّانٌ" : رَئيسُ مَلاَّحِي السَّفينَةِ وَقائِدُهُمْ. 2." رُبَّانُ الشَّيْءِ" : كُلُّهُ، مُعْظَمُهُ.