الطوفان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)أين يا هذا متاعُكْ؟
قال ربانُ السفينةْوالحبال تشدّ أطرافَ الشراعْ
في موانئنا الحزينةأين يا هذا متاعُكْ؟
قلتُ ما عندي متاعْإني أسافر دون أمتعتي
وذاكرتيولقد تركت على الميناء تاريخي
من بدئي لآخرتيونسيت أوراقي ومحفظتي
وحقائبي واسمي وعنواني!وجواز ترحالي وتذكرتي
من أين جئت إذن؟تمتمتُ لا أدري؟
كل الموانئ مقصدي الآتيكل المجاهيلِ محطاتي
* * *(2)
والأفق قطب بالغيوم العاصفةوالموج يعلو فوق متن الأرصفة
ذات الطحالب والعفونةوالمصابيحُ الكليلاتُ الحزينة
بالكاد تنفذُ من غلالات الضبابوسلاسل الصدأ السجينة
إني أسافر دون أثقالِيا نوح أنت رفيقُ ترحالي
فخذ بيدي وأنقذنيمن الكهان والأصنام والقردة
ومن مستنقع العفنالذي ينمو ويستولي على المدنِ
وحطم قيد أغلاليفلا ترحل وتسقطنُي على المينا وتنساني
أنا المشتاق من غضبي وأحزانيإلى زلزال بركانِ
يطهر كل عالمنا من التدجيل والكذبويغرق كل ما فيه من الجربِ
ومن أقذار جرذانفنحن اليوم يا نوحي بهذا الطوف خلانِ
صديقانتوثقنا عرى الإحباط والفشل
ويدفعنا جنون اليأس للهربعلى أمواج طوفانِ
* * *(3)
يا نوحُ عجلْ دربنا خَطِرٌوالرعدُ زمجر في السماوات
والموج أرغى حول مركبناوالمدُّ أزبدَ في المحيطات
وظلال ماضٍ خلتها صعدتعلى السفين معي
لتعيق إفلاتيقطَّعتُ أذرعها
حطمتُ أضلعهاوقذفتُ في الطوفان لعنتها
فتساقطت غرقى في موجه العاتييا طوف نوحِ أين تحملنا؟
والماءُ أغرق برَّنا الآتيجثث الضفادع والجرذانُ طافيةٌ
واليمُّ أوحل بالخطيئاتخذنا إلى جزرٍ ما زارها أحدٌ
من الإنسان في عرض المحيطاتحتى نَذُّرَ بذور الخير صافيةً
من كل شائبةٍ في ظلمة الذاتمن أجل أجيالٍ ستعقبنا
تنمو الحياة بها من غير جرذانمن دون غربانٍ وكهانِ
ينمو النقاء بها للعالم الآتي-----------------------------------
الهروب الكبير من عالم التخلف والضياع
عن القصيدة
«الطوفان» من شعر إحسان البني، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.