لصٌ من غير عقاب
الشاعر: إحسان البني · البحر: الرجز
«لصٌ من غير عقاب» من شعر إحسان البني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — اللُّصُّ تسلل للبيتِ
واقتحم بجرأةٍ مختطفِ — كلَّ الغرفِ
من حبلٍ مُدَّ إلى السّطحِ — هبطَ المقتحمُ لنافذتي
وانسلَّ بخفةِ محترفِ — ليشاركني حجرة نومي
حتى ومقاعدَ مائدتي — ساكنني قسراً قاسمني
حتى بمشاعر عائلتي — حتى بمحبة أبنائي
لم يسرق شيئاً من مالي — وأثاث البيت أو التحفِ
بل سرق كتابي أودعه رفَّ الكتبِ — قد صادر صوتي وندائي
ألغى سمعي — ما عدت أحسُّ بأصدائي
وأقام جداراً قهرياً بيني وبقية أبنائي — حاصرنا فرداً فرداً
وأزال جسور تواصلنا — وتدخل حتى بحواري الذاتي ودفتر أشعاري
* * * — (2)
من أنت؟ سألتُ فطمأنني — - إني الرائي عجباً أو تجهلُ ما الرائي؟
- من أين أتيت لإيذائي؟ — لتنغصَّ عمري وحياتي
قال الرائي — - طرفي مربوطٌ بهوائي
يجمعُ أخبار الإنسانِ — من أقصى أرضٍ ومكانِ
أسكبها بين أياديكمْ — وأطوفُ العالم أحضره لنواديكمْ
قد جئتُ أزيدُ مباهجكمْ — وأسليكمْ
- لكنكَ تسلبُ أوقاتي — وتدسُّ السُّمَّ مع الدّسمِ
تغسل أدمغة الأبناءِ — بمسلسلِ عنفٍ وفناءِ
ومشاهد عري ونساءِ — تُذكّي رغباتٍ كامنةً
في الظّلِّ تتوقُ لإرواء — - قل ماذا أفعل يارائي؟
فأجاب اللص بإقناعِ — - لك أن تختار بلا حرجٍ
إسكاتي حيناً وسماعي — - لكني لا أقوى أبداً
أن أسكت صوتك أنَّى شئتُ — وأغضبُ أم الأولادِ
يا من أخرست تحاورنا — وبقيت لوحدك في السمر
نجم السهرات مع الأسرِ — تحتل جميع الأبعادِ
أفسدت حياتي يا رائي — وسرقت هدوئي وأماني
أخبارك تطفح بالمحنِ — وكوارثُ أرضٍ وشعوبٌ يحصدها الجوع وتأكلها
حرب الرومانِ أو التَّترِ — يا حامل سرَّ مباهجنا ومسلينا
في كل مساءٍ تغرقنا ببحار الحزن أو الشجنِ — من مشهد طفلٍ يتلوى جوعاً أو ينزفُ في خطرِ
- قل لي ما أفعل يا رائي؟ — * * *
(3) — وتبيعُ لنا كل السِّلعِ
أنواعاً كَسُدتْ لا تلقى — في السوق مبيعاً ورواجاً
زينها مخرج إعلانِ — صورها شيئاً وهاجا
زيفها أودع فيها ما ليس بها حتى تغدو — هدفاً لمطالب إنسانِ
ماساً يتلألأُ، ديباجاً — فإذا جربها ألقاها
واكتشف بأنَّ محاسنها — أشلاءُ سراب ودخانِ
* * * — (4)
أفسدت حياتي يا رائي — وهدمتَ بعصرٍ مجنونٍ ما كنتُ أشيدُ لأبنائي
حرضتَ غرائزَ أنجالي — وأثرتَ عداءً مجنوناً
بين المدرسةِ وعيالي — وقطعت خيوط محبتنا
وفرضت وجودك في أوقات تجمعنا — وسرقت هناءَ الأعيادِ
يا مرضاً داهم قريتنا — وانتشر بصمتٍ كوباءِ
وانتهك تُراثَ فضائلنا — وتفشى حتى بهوائي
أتحسس نفسي كل صباحْ — أمتحن بخوف ذاكرتي
أختبر جنوني وذكائي — أتلمس رأسي أطرافي
وأجرب صوتي وندائي — لأؤكد نفسي ووجودي
وبأني أبداً لم أفقد أثناء الليل المنصرمِ — جزءاً من نفسي في الرائي
شيئاً من طهري ونقائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التحف: الْتَحَفَ يَلْتَحِفُ الْتِحافاً :- الشَّيِءَ وبه: التفَّ وتغطّى به؛ يفترش البائس الأرْض ويلتحف السماء.
- السطح: سطح: سَطَحَ الرجلَ وغيره يَسطَحه، فهو مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وصرعه فبسطه على الأَرض. ورجل مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قال الليث: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هو القتيل: وأَنشد: حتى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح …
- الغرف: غرف: غَرَفَ الماءَ والمَرَقَ وَنَحْوَهُمَا يَغْرُفُه غَرْفاً واغْتَرَفَه واغْتَرَفَ مِنْهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: غَرَفتُ الْمَاءَ بِيَدِي غَرْفاً. والغَرْفَةُ والغُرْفَة: مَا غُرِف، وَقِيلَ: الغَرْفة المرَّة الْوَاحِدَةُ، و …
- بمشاعر: المَشَاعِرُ : [بصيغة الجمع] - من الحجِّ: مناسِكُه والأعمالُ التي تُتمِّمُهُ؛ قام الحاجُّ بكلِّ المشاعر.-: مفـ مَشْعَرٌ، الإِحساساتُ، مشاعرهُ طيّبة نحو أصدقائه.
- تسلل: تَسَلَّلَ يَتَسَلَّلُ تَسَلُّلا : خرج خفْيَةً أو دخل؛ تَسَلَّلَ إلى قاعة المجتمعين/ تَسَلَّل في الظلام عبر الحدود.