أفديك لولا الرّدى

الشاعر: عطاف سالم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«أفديك لولا الرّدى» من شعر عطاف سالم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَ لَقَـدْ جهلـتُ مِـن البُـكـا معـنـاهُ — حـتَّـى تَفَـتَّـقَ خـاطـري فـبـكـاهُ

وَ تحـدَّرتُ أنــداءُ رُوحــي إثْــرَه — وَاشَّعَّبـتْ فــي مُهْجَـتِـي ذِكــراهُ

وَ غرقتُ في دَمعِ الهواجِـسِ وَ الأسـى — وَمضيـتُ كالخَـرِفِ المُضَـيِّـعِ فــاهُ

وَ فَررتُ مِـن قَـوسِ المَنَايـا بِالنَّـوى — حـتَّـى رَمـانِـي سَهمُـهـا ينـعـاهُ

وَ وَجدتُ فـي جُـرمِ الجوانِـحِ لوعـة ً — مِن وَجـدِ حُزنِـي , مِـن جَنَـى مَنـآهُ

وَ سَقِمْتُ من صبـرِ يعـضُّ حَشاشتـي — فالصبـرُ وَحــشٌ وَ البُـكـا نَـابـاهُ

أوَّاهُ - يـا أبتـاهُ - بعثرَنِـي الـرَّدى — إبَّـانَ مـوتِـكَ - يــا أبِــي - أوَّاهُ

سَكـنَ الشَّقـاءُ بِداخِلـي , وَ احتَلَّـنـي — مَنْ لِـي - بِبُعـدِكَ - أَشتهِـي لُقيـاهُ ؟

مَنْ لِي إذا جَنَّ الدُّجَى - يـا وَالـدي - — يَسقـي فـؤادي مِـن نَـدى نجـواهُ ؟

مَن لِي - بِمِثلِـكَ - لـو نَثـرتُ بِكَفِّـهِ — رُوحي , فَفَاضَـتْ - رَحْمَـةً - كَفَّـاهُ ؟

وَ مَـنِ الـذي لـو أحتويِـهِ بأَضلُعـي — فَاغْرَورَقَـتْ - بِدُموعِـهِ - عَيـنـاهُ ؟

أَو مَـنْ عَلَـى قَدَمَيـهِ أسكـبُ لَهْفَتِـي — قُبـلاً تُسـكِّـنُ خَافِـقـي .. أبـتـاهُ ؟

يـا أنـتَ يَاوحْـيَ السَّمَـاء بِنـاظِـري — أَوَلَسْـتَ مَـنْ نَشَـرَ السَّنَـا بدُعـاهُ ؟

أَولستَ مَنْ رَوَّى الدٌّنَـى فِـي حَاضِـري — وَرَجـوتُ غيثَـكَ أبتغـي سُقـيـاهُ ؟

أَفديكَ - أنتَ - أَبِي - أَنَا - لَولا الرَّدَى — لَـولا القضـاءُ فَأنـتَ مَــنْ أَهــواهُ

أَنـتَ الـذي أنعشـتَ روحـي كُلـمَـا — آنـسـتَ قلـبـي نـازعًـا شـكـواهُ

وَ مضيتُ - بعدَ الفقدِ - فِي عُمري سُدىً — عَبـداً قَلَـى - بعـدَ الوَفـا - مــولاهُ

وَ خَلوتُ وحـدي أمتطـي بُؤسـاً غَـدَا — كَـطـلاسـمٍ وَ حُلُـولُـهـا مَـعـنـاهُ

وَ تَساقطتْ في شَقوتـي مِـزَعُ الضَّنـا — وَتبخَّـرَتْ فــي حَسـرتِـي دُنـيـاهُ

مَا تاهَ عَـنْ ذِكـراكَ نبـضٌ فـي دَمـي — أوغابَ صوتُكَ - يا أبِـي - وَ صَـداهُ

وَ نَسيتُ مَاقد مـاتَ مِـن زَمَـنِ الغِنَـى — وَنَسيـتُ أنْ أَنسـى الــذي أغـنـاهُ

وَ لَقيـتُ فـي نَفسـي شَظايـا سَلـوةٍ — وسَلمتُ مـن سَقمـي وَ عِشـتُ قَـذاهُ

وَ بكيتُ مـن ذِكـرى أحاديـثٍ مضـتْ — وَحَننتُ لَكنْ , هـلْ عَسـى ؟ وَيـلاهُ !

مَا زِلتَ - يَا أبتاهُ - فِـي عَينـي سَنَـا — لا زلـتَ نبـضَ تَشَـوُّقِـي وَ رَجــاهُ

مَا كُنتُ أعلـمُ - يـا أبِـي - أَنِّـي إِذا — فارقتُ " عُمـري " غَـابَ مَـنْ وَاسـاهُ

إِنِّـي زَهـدتُ الحـرفَ يُشْبهَـهُ العَمَـى — لـولاهُ مـا انتفضـتْ يَــدي لــولاهُ

وَ زَهـدتُ مِـن بَـوحٍ يُشاكلُـهُ العَـنَـا — بعـدَ الـذي بـالأَمْـنِ قــدْ سَــاوَاهُ

وَ نَشـرتُ شِعـرِي هائِمـاً فـي ذَاتِـهِ — وَ تَركـتُ فِـكْـرِي ساهِـمـاً يَـرْعَـاهُ

وَ نَظمتُ مِـن وَجـدي لَفائِـحَ لَوعَتـي — فَتَبَعْـثـرتْ فــي هَـدأتِـي ذِكْــرَاهُ

سَكَـنَ الثَّـرى وَ سَكَنْـتُ لكـنْ فَوقَـهُ — لَيـتَ الــذي أخْـفَـاه قــد نَـجَّـاهُ

رُحماكَ ربِّـي هَـبْ لَـهُ نِعْـمَ الحِمَـى — جَنـاتِ عَـدْنٍ - بِالـجَـزَا - مَـثـواهُ

أَغْـدِقْ عَلَـى أَحنائِـهِ فيـضَ الرِّضـا — وَ اسـقِ الثَّـرى , سُقـيـاكَ يَــا اللهُ

ربَّـاه وَ اجمعنـا نَعِـش أبــداً مـعًـا — ربَّـاه - فـي رَوضِ المُنَـى - ربَّــاهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ببعدك: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
  • بداخلي: الدَّاخِلِيُّ : كلُّ ما هو داخل الشَّيءِ؛ أصاب شعور داخلىٌّ باليأس/ هذا لباسٌ داخليٌّ/ عنده مرضٌ داخليٌ.-: كلُّ ما هو داخلَ البلاد وليس خارجَها؛ تجارة داخليَّةٌ/ وزارة الدَّاخليّة/ مِلاحة داخليَّة.- من التَّلامذة: الَذي …
  • تفتق: تَفَتَّقَ يَتَفَتَقُ تَفِتُّقاً :- الشيءُ: تشقَّق؛ تفَتَّق الثوب/ تَفَتَّق بالكلام، أي انطلق به لسانه/ تَفَتَّق ذهنه عن فكرة جديدة، أي ابتدع أو ابتكر.

قصائد ذات صلة

  • فلتقولوا عن حجابي
  • وابعثيني
  • لوعة
  • شكوى
  • صباحك شعر
  • و أشعر أنّي
  • أيها المغرور
  • أنت الحياة