أودت فعالك يا أسما بأحشائي
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«أودت فعالك يا أسما بأحشائي» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أودت فعالكِ يا أسما بأحشائي — وا حيرتي بين أفعال وأسماء
إن كان قلبك صخراً من قساوته — فإن طرفَ المعنى طرفُ خنساء
ويحَ المعنى الذي أضرمتِ باطنه — ماذا يكابد من أهوالِ أهواء
قامت قيامة قلبي في هواكِ فإن — أسكتْ فقد شهدتْ بالسقمِ أعضائي
وقد بكى ليَ حتَّى الروضُ فاعتبروا — كم مقلةٍ لشقيق الغصن رمداء
وأمرضتني جفون منكِ قد مرِضتْ — فكان أطيبَ من نجح الدوا دائي
يا صاحبيّ أقلاّ من ملامكما — ولا تزيدا بهذا اللوم إغرائي
هذي الرياضُ عن الأزهار باسمةٌ — كما تبسَّم عجباً ثغر لمياء
والأرض ناطقةٌ عن صنع بارِئها — إلى الورى وعجيبٌ نطقُ خرساء
فما يصدكما والحالُ داعيةٌ — عن شربِ فاقعةٍ للهمِّ صفراء
راحاً غريتُ بريَّاها ومشربها — حتَّى انتصبت إليها نصب إغراء
من الكميت التي تجري بصاحبها — جريَ الرهان إلى غايات سرَّاء
سكراً أحيطتْ أبارِيقُ المُدامِ بهِ — فرجعت صوتَ تمتامٍ وفأفاء
من كفِّ أغيد يحسوها مقهقهةَ — كما تأوَّد غصنٌ تحت ورقاء
حسبي من الله غفرٌ للذنوبِ ومن — جدوى المؤيد تجديدٌ لنعمائي
ملكٌ يطوّق بالإحسان وفد رجا — وبالظبا والعوالي وفد هيجاء
ذا بالنضارِ وهذا بالحديد فما — ينفكُّ آسرَ أحبابٍ وأعداء
داعٍ لجود يدٍ بيضاء ما برحتْ — تقضي على كلِّ صفراءٍ وبيضاء
يدافع النكباتِ الموعداتِ لنا — حتى الرياح فما تسري بنكباء
ويوقدُ الله نوراً من سعادتِه — فكيف يطمع حسادٌ بإطفاء
لو جاورتْ آل ذبيانٍ حماهُ لما — ذمُّوا العواقبَ من حالاتِ غبراء
ولو حمى حملَ الأبراجِ دَعْ حملاً — يومَ الهباءة لم يقصدْ بدهياء
ولو رجا المشتري إدراكَ غايتِه — لدافعته عصاً في كفِّ جوزاء
ما زال يرفع إسماعيلُ بيت علًى — حتَّى استوتْ غايتا نسل وآباء
مصرّف الفكر في حبِّ العلومِ فما — يشفى بسعدى ولا يروى بظمياء
له بدائع لفظ صاحبت كرماً — كأنَّهنَّ نجومٌ ذاتُ أنواء
وأنملٌ في الوغى والسلمِ كاتبةٌ — إما بأسمرَ نضوٍ أو بسمراء
تكفلت كل عامٍ سحبُ راحته — عن البرية إشباعي وإروائي
فما أبالي إذا استكثرت عائلةً — فقد كفى همّ إصباحي وإمسائي
نظمتُ ديوانَ شعرٍ فيه واتخذت — عليَّ كتابه ديوان إعطاء
وعادَ قولُ البرايا عبدُ دولتِه — أشهى وأشهرَ ألقابي وأسمائي
محرَّرُ اللفظ لكنْ غر أنعمهِ — قد صيرتنيَ من بعض الأرقاء
أعطي الزكاةَ وقدماً كنتُ آخذها — يا قرب ما بين إقتاري وإثرائي
شكراً لوجناء سارتْ بي إلى ملكٍ — لولاهُ لو يطو نظمي سمعةَ الطائي
عالٍ عن الوصفِ إلا أن أنعمهُ — لجبرِ قلبي تلقاني بإصغاء
يا جابرَ القلبِ خذها مدحة سلمتْ — فبيتُ حاسدِها أولى بإقواء
مشتْ على مستحب الهمز مصميةً — نبالها كلَّ هماز ومشاء
بيوت نظم هي الجناتُ معجبة — كأنَّ في كل بيتِ وجهَ حوراء
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
- باطنه: البَاطِنَةُ : مذ الباطِنُ.- من الإنسان سريرته ج بَوَاطِنُ.
- بالسقم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …
- خنساء: الخَنْسَاءُ : مذ اُلأخْنَس. -: البقرةُ الوحشيَّةُ ج خُنْسٌ.
- دائي: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ …
- رمداء: الرَّمْدَاءُ : مذ الأَرمد. ـ: النَّعامة ج رُمْدٌ.