أغاظ الدهر قدرك أن يسودا

الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الوافر

«أغاظ الدهر قدرك أن يسودا» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أغاظ الدهر قدرك أن يسودا — فغال بك الليالي البيض سودا

أم انعطف الزمان عليك حتى — يزين من الجنان بك الخلودا

عليك وأنت ماض للمنايا — مواضي الهند قد ثلمت حدودا

لعمرك لم تكن للعيش تجني — موارده ولا قصرا مشيدا

ولكن كنت بحر ندى وعلم — مشارعه روى عذبت ورودا

وطود حجى رفيع الجنب راس — يطول الفرقد الأعلى صعودا

يد الأقدار قد نزعتك لما — أقمت بقية العليا عمودا

فقدت من الورى ماء طهورا — وبعدك قد تيممت الصعيدا

يود المجد ينزل حي أرض — نزلت بها فيثلمها خدودا

ويومك صار للإسلام حزنا — بمأتمه وللأعدا عيدا

فلا طويت يمينك في ثراها — من الإيمان كم نشرت بنودا

فريدا كنت والآمال جمعا — لبحر نداك تلتقط الفريدا

أعز الله يوم برى البرايا — بمثل وجودك السامي الوجودا

لقد ثكلت بغيبتك الأماني — إمام هدى وضيعت العميدا

نصرت الدين مقداما بعزم — جرى فاستسهل الصعب الشديدا

فهل داود قد أعطاك يمنا — لها بأس تلين بها الحديدا

أتمسي بالبلى والناس حيرى — وتلتحف الثرى بردا جديدا

فلا قرت من الإسلام عين — ولا نظرت بطلعتها السعودا

لئن خفضت بك الدنيا جناحا — وذلت بعدك العلياء جيدا

وإن دفنوا بك الصلوات خمسا — وواروا منك قرآنا مجيدا

فشبلك بعد فقدك للبرايا — غياث منه تلتمس السعودا

بجعفر حجة الباري أقامت — دعائمها الدنا وعلت صعودا

وأوفى من على الغبراء وعدا — بنائله وأخلفهم وعيدا

ومجدك لو تخلل من قريش — قبائلها لصيرها عبيدا

يقوم بوثبة ونهوض عزم — فيتركها عن العليا قعودا

وينشر علمه والناس موتى — بليل الجهل تحسبهم رقودا

ويوضح منظرا كالبدر يزهو — يحيي في طلاقته الوفودا

له نفس زكت كرما فقالت — بأنواء الحيا بيديه جودا

سل المحراب عنه بجنح ليل — غشاه كم أطال به السجودا

أتنكره الورى جودا وبأسا — وعشر بنانه صدقت شهودا

فأحرز من رسول الله علما — وطاب بأصله السامي جدودا

سحاب منه تبصر ومض برق — وتسمع من هوادره رعودا

نطاف العلم منه ينبض سيلا — إذا استعرت بصيرته وقودا

وسل عنه الحقيقة حين يمضي — بأعمال له وثقت عهودا

إمام صادق بلغ المعالي — فأدرك سبقه الأمد البعيدا

كحيدر طلق الدنيا ثلاثا — ومال بوجهه عنها صدودا

سما السبع الطباق جناح مجد — له فشأى بخفته البريدا

تكلله العلوم بتاج فضل — وتلبسه مهابته برودا

ونفس المصطفى وافت فأوفت — مودتها المواثق والعهودا

سليل المصطفى تثني عليه — بنو العليا فتسمعه النشيدا

عويصات المسائل فيه حلت — فأطلق عن مشاكله القيودا

إذا نحس الزمان رأت بنوه — بطلعته هلال دجى سعيدا

يمد النجم حين يراه طرفا — فتحسبه بنظرته حسودا

طليق الوجه من عليا نزار — أفاض على الورى كرما وجودا

نمته جحاجح في كل ناد — تراهم أعين الأقران صيدا

إذا سئل العدى عنهم أقرت — ولم تسطع لفضلهم جحودا

ولو دعوا الإله بصدق قول — به مسخوهم جمعاً قرودا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
  • الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ
  • انعطف: انْعَطَفَ يَنْعَطِفُ انْعِطَافاً :- الشيء. مال أو انحنى انْعَطَف غُصن الشجرة لكثرة ما حمل من الثمار/ انْعَطفْ ناحية الشّمال تجدِ الدُّكانَ أمامك.
  • سودا: السَّوْدَاءُ : مذ أَسْوَد.-: أحد الأخلاط الأربعة التي زعم الأقدَمون أن الجسم مهَيأ عليها، بها قِوامه، ومنها صلاحه وفساده، وهي: الصْفراءُ، والدم، والبلغم والسوداءُ.-: مرَض نفساني يؤدِّي إلى فساد الفكر في حزن.-: في الموسيق …

قصائد ذات صلة

  • الدين في مثل هذا اليوم قد كملا
  • أبسفح حاجر منك يسفح محجر
  • قف سائلا أطلال رسم عاف
  • أترقد عين الصب والنجم يسهر
  • جمل الثنا بك حقها التفصيل
  • بمد العمر قد ذهب الشباب
  • ميلاد حامي حمى الإيمان
  • تدلت لأفنان النقا عذباتها