بمد العمر قد ذهب الشباب

الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الوافر

«بمد العمر قد ذهب الشباب» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بمد العمر قد ذهب الشباب — وما لذهابه يوماً إياب

فأعقب لي بفرقته مشيباً — يواري سوء منظره الخضاب

كأن على الشبيبة يوم سارت — لصرف البين قد نعب الغراب

علي الشيب يضحك حين أبكي — ودمعي للشباب له انسكاب

أنبكي من عليك جنى ذنوباً — وعن إحصائها يعيي الحساب

وإني قد عرفت الشيب حقاً — بلبس إهابه الضافي أهاب

ولكن للرؤوس به ارتعاش — وللأعضاء بالوهن اضطراب

ويحني فيه ظهر المرء قوساً — بلا سهم به غرض يصاب

وإني لا أحيي الشيب كرهاً — من الموت الوحي له اقتراب

ومن لم يزدجر بالشيب وعظاً — يضاعف بالمعاد له العقاب

ومن يلزم ولاء أبي تراب — يكن ربضاً لمضجعه التراب

أعز مهذب طلق الملحيا — يسخر طوع راحته السحاب

هو الثقل الذي بالوزن راسي — ويعدله بكفته الكتاب

هو الأسد الذي إن ناب دهر — مدل لدى النوائب منه ناب

هو البحر الخضم بكل علم — تفيض على البطاح له عباب

تخر له ملوك الأرض طوعاً — وتخضع دون عزته الرقاب

أمير والأنام له رعايا — له ضربت على الخضرا قباب

تبلج بالهذى نوراً قديماً — وعن لئلائه انكشف الحجاب

تخاف الأرض منه غداة يمشي — على أكتادها ولها ارتهاب

وتشبع إن غزت في كل حربٍ — عقاب الطير رانيه العقاب

وكأن مدينة للعلم طه — علت ولها علي القدر باب

بعيلم علمه الفياض كل — البحار السبع إن قرنت سراب

شديد البأس ترعد من لقاه — بأجم عرينها الأسد الغضاب

وصارمه على الأبطال يهوى — كما يهوى من الجو الشهاب

ويمسك في يدي جبريل مهما — تسنم ظهر هيكله الركاب

تعد له بنو الدنيا قشوراً — وللشرف الأصيل به اللباب

حصاة الحلم ترجح منه وزناً — إذا وزنت تخف لها الهضاب

فيا لله من أسد صؤولٍ — له شجر القنا في الحرب غاب

يثير الأرض مهما كر نقعاً — ينسج للسهى منه نقاب

له بالفضل أخلاق وساع — تضيق من الفضاء بها الرحاب

إمام ينطق الموتى زمان — يرد بسؤله منها الجواب

وجاء لحكمه الثعبان يسعى — وفاهت في تكلمها الذئاب

به قامت قناة الدين عدلاً — ولانت باسمه الصم الصلاب

ومن روح النبوة طاب فرعاً — غداة زكى لمغرسه انتساب

وقام خليفه بندي علم — عليه من البها نيطت ثياب

تطلب غاية للدين قصوى — فأدركها بنهضته الطلاب

هزبر شرىً من الأعداء خوفاً — تغض بنبحها منه الكلاب

وعت منه لوحي الله إذن — بنى بالنص بينه الخطاب

يموج حسامه حنقاً ذعافا — فتحترم الأسود له ذباب

وتلتهب الحروب غداة يسطو — وفي الأضلاع يندق الخراب

يقد جماجم الفرسان مهما — بقائم سيفه اشتمل الضراب

ويسقي الشوس كأس ردىً نقيعاً — نجيات القلوب له حباب

وفيض نداه من الأرض تنسو — خمائلها ويخضر الجناب

تألق سيفه كوميض برقٍ — لغيث الهام فاض به انصباب

فما لحسامه مهما انتضاه — سوى عنق المنون له قراب

ولهذمه المذرب صل رمل — من الآكام مكمنه اللصاب

تبين زبدة الشرف المعلا — من العلياء إذ محض الوطاب

نمته لهاشم العليا قروم — غطارف في العلى كرموا وطابوا

بريء من أعاديه جناني — وعنهم بالعفاف لي اجتناب

ومنهم كلما استعذبت أمراً — يطول لدى المعاد لي العذاب

فسحقا للذين بغوا عليه — مدى الأيام إن حضروا وغابوا

فهم من رحمة الباري جميعاً — بيوم الحشر قد أيسوا وخابوا

فكم عاب الهدى لهموا نفوساً — من الحقد القديم لها عباب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتعاش: جمع: ـات. [ر ع ش]. (مصدر اِرْتَعَشَ). 1."دَبَّ الارْتِعَاشُ فِي جِسْمِهِ" : الاِرْتِعَادُ، أَي القُشَعْرِيرَةُ التِي تَسْرِي فِي الجِسْمِ. 2. "هَزَّهُ ارْتِعَاشُ الخَوْفِ" : الاهْتِزَازُ والاضْطِرَابُ الَّذِي يَدِبُّ فِي …
  • اضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
  • الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • الضافي: الضَّافِي [ضفو]: فا. - من الثيابِ ونحوها: الطَّويل؛ هذا رجل ضافي الفضل أي واسع الفضل والكرم/ خطابٌ ضافٍ ألقاه النائبُ في المجلس، أي خطاب مطوّل.
  • انسكاب: [س ك ب]. (مصدر اِنْسَكَبَ). "اِنْسِكابُ الماءِ" : اِنْصِبابُهُ، جَرَيانُهُ.
  • بالوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
  • بلبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ …

قصائد ذات صلة

  • الدين في مثل هذا اليوم قد كملا
  • أبسفح حاجر منك يسفح محجر
  • قف سائلا أطلال رسم عاف
  • أترقد عين الصب والنجم يسهر
  • جمل الثنا بك حقها التفصيل
  • أغاظ الدهر قدرك أن يسودا
  • ميلاد حامي حمى الإيمان
  • تدلت لأفنان النقا عذباتها