عذبت لنظرة عينك الأرياف
الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«عذبت لنظرة عينك الأرياف» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عذبت لنظرة عينك الأرياف — وعلا لداعية المنون هتاف
فدع الهنا وانهض لكل ملمة — منها على الخطر الرفيع يخاف
بنت المهالك للفخار منازلا — لمقرها تتنافس الأشراف
تأبى الكرام بأن يضام حفاظها — ومن الحمية ترغم الآناف
من لم يذب عن الإباء بنفسه — فلقد عداه العدل والإنصاف
أوما دريت ابن الزكي بكربلا — بالمجد قد كرمت له الأوصاف
سمته ألسنة الصوارم قاسما — زمرا تعد بزحفها الآلاف
نصر الحسين ولم ترع عزماته — تلك الصفوف ومثلها أضعاف
فبكا لموقفه هنالك عمه — وعليه أرسل دمعه الوكاف
فكأنه بدر بنور جبينه — لظلام داجية الوغى كشاف
وتسور مثل الأفعوان قناته — بلسانها حتف يمج ذعاف
بالطعن إن يعوج عاملها يرى — لقوامها المقدار وهو ثقاف
والخيل ما عرفته حتى خضبت — منه بفيض دمائها الأعراف
حملت عزيمته الجبال من الوغى — نهضا وما وهنت لها أكتاف
لم تستطع صيد القروم تقلها — ثقلا وهن لمنكبيه خفاف
بمكره مهما العداة تكاثرت — فله المنايا في الوغى آلاف
فاحتل وسط الحرب قطبا ثابتا — دارت عليه من القنا الأطراف
خفقت رياح الموت وهي زعازع — وبها يرف قميصه الهفهاف
ومتى لأيك الموت غرد طائر — تهتز من طرب له أعطاف
وحسامه برق تألق ومضه — ولقبض أرواح العدى خطاف
نزلت بموكبه القشاعم سغبا — فشبعن منه لأنها أضياف
ومن النجيع غدت مضارب سيفه — ريا وشف القلب منه جفاف
من مثله شهم يروق لعينه — مرأى المنية والحياة تعاف
فإذا القضاء رمى وفوَّق سهمه — فله جوارح جسمه أهداف
شغف الردى حبا بهيكل مجده — ولقلبه بهواه هام شغاف
حيته أبصار المنية كعبة — فلها بموكبها عليه مطاف
تبت يد الأزدي يوم نضى له — سيفا براه من الشفا إرهاف
بنجيع مفرقه تضمخ فوقه — برد يفوقه حيا وعفاف
بدم الشهادة غسلته يد الردى — فبكت له الأرماح والأسياف
حين استغاث بعمه وافاه وال — أقدار دون قوى يديه ضعاف
فرآه ترب من محاسن وجهه — فوق البسيطة جوهر شفاف
فتخاله لما تبدد في الثرى — عقدا تظن بدره الأصداف
شبل بسالة جأشه فغرت بها — هيجاء ساعرة لها أجواف
لهفي له حين الحسين أقله — واستقبلته غطارف أحلاف
شربت بمقلته عصابة هاشم — كأسا بها الموت الذريع يداف
كم ثاكل هتكت عليه خمارها — وعليه شقق برقع وطراف
هملت عليه أسى عيون حرائر — بدم الحشاشة ماؤهن مضاف
غض الشبيبة لم ترق تعطفا — تلك اللئام عليه والأجلاف
حجب الردى قمرا له دجت السما — واسود وجه الكون فهو غداف
لا در بعد ابن الزكي من الحيا — درر ولا بريت له أخلاف
خطب تشق به المرائر لوعة — ومن النواظر يستهل نطاف
أبدت صنوف النوح فيه بنو العلى — مثل الحمام ونوحها أصناف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزكي: (زَكَى) الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ. وَيُقَالُ الطَّهَارَةُ زَكَاةُ الْمَالِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِمَّا يُرْجَى بِهِ زَكَاءُ الْمَالِ …
- المهالك: المَهَالُ [هول]: المكانُ المَخُوفُ، ذُو الهَوْلِ؛ كانتِ المغارةُ التي لجأنا إليها مَهَالَةً.
- بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
- بزحفها: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ …
- ترغم: تَرَغّمَ يَتَرَغَّمُ تَرَغُّماً : ـ ـه: فعل ما يرغمه ويذلّه؛ تَرَغَّمه رئيسُه على إعادة العمل من أوّله.
- حفاظها: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.