جلى صباح الهدى للخطب جنح دجى
الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«جلى صباح الهدى للخطب جنح دجى» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جلى صباح الهدى للخطب جنح دجى — ومن سنا ابن علي وجهه ابتهجا
كنته أم المعالي في الزمان أبا — الفضل الذي بالابا والفضل قد لهجا
شبل نماه إلى الهيجاء حيدرة — فثب حيث على آثاره درجا
سيماء وجه أبيه فيه واضحة — وقفاه بالباس والمعروف منتهجا
ما خاصمت عزمه في الدهر نائبة — إلا وأبرز عن أنيابه الفلجا
أثار حربا على حرب بها نفضت — عن رأسها الشمس في أفق السما الرهجا
شكى إليه الهدى من ظلمهم ظلما — فجابها موقدا آراءه سرجا
الكاشف الكرب عن وجه ابن فاطمة — بالسيف يفتح عن باب الردى الرتجا
والناهض العزم فحلا في هوادره — يراع قلب الوغى مهما بها ولجا
والقاذف النفس منه في مهالكها — وللردى راكب دون الهدى ثبجا
كالأفعوان تمج السم ريقته — من الوجار وثوبا للردى خرجا
كأنما الحرب أزهى روضة عبقت — ما استنشق النقع من أرجائها أرجا
كأنما البيض والسمر الرماح بدت — رودا تصرف سحر الطرف والغنجا
لله من بطل في الروع سطوته — يظل منها جنان الموت منزعجا
تعده هاشم في الحادثات لها — بدرا وبحرا وضرغاما وطود جحى
وشمس مجد تضيء الكون طلعتها — لوجهها اتخذت أوج القنا برجا
ونثرة في الوغى حصداء سابغة — وجنة تنقي من جمرها الوهجا
من مبلغن سرايا غالب بفتى — سرى سرياتهم نحو العلى دلجا
وفارع يعصم اللاجي بظلته — لو ارتقى أعصم في سفحه زلجا
شهم بجرثومة العليا له نشأت — مخيلة عرقها في المجد قد وشجا
عن مثله في الورى أم العلى عقمت — لكن به وأبيه حملها نتجا
إن حلقت في ذرى العلياء منقبة — لها ارتقى من مراقي عزمه درجا
دون السقاء سقى وجه الصعيد دما — والبارقات أضاءت والقتام دجى
بالحزم سبط رسول الله ثقفه — لدنا به كل صدر للوغى انفرجا
قد عالجت علل الهيجاء صعدته — فقوم الطعن من أضلاعها العوجا
لو كان همته الأرواح يدركها — لأدرك الروح لما للسما عرجا
لكن همته حمل المعين إلى — عواطش بعده اقتاتت أسى وشجا
لم يملك الماء حتى طعن ساعده — أسال بالأسل الأكباد والمهجا
أضاف من هامهم للعلقمي روى — وهل يحل معين بالدما مزجا
بحر من الجود يمناه تمد لها — نهر الفرات من الأفضال كف رجا
فكف عن ورده والكف نولها — منه لذكر اخاء في الحشى اختلجا
أبت نقيبته تروى بموردها — حفظ الإخا وعليها لم يكن حرجا
لو كان تنحت من صخر حشاشته — بس حر ظماها قلبه نضجا
قد خاض سابحه والحرب طاغية — بالسابغات وأمواج الظبى لججا
وشد حيث يد الأقدار مفرغة — تليه درعا لها داود قد نسجا
ينصب كالقدر الجاري بعزمته — فأعجب متى منه قرن بالنجاء نجا
ما كنت أحسب أحكام القضاء له — تبري اليدين وتفري النحر والودجا
عجت عليه المعالي يوم خف بها — سيرا وقد حل في أخافهن وجا
ندبن ندبا غداة الروع مزدلفا — متى مضيت به الأعوام والحججا
به ضحى الحرب قد شقت بوارقها — وليلها فيه بالنقع المثار سجا
بكته عين الهدى فابيض ناظرها — حتى محا البين عن إنسانها الدعجا
وظل ظهر حسين فيه منكسرا — وبالبكاء عليه عبرة تشجا
خاب الرجا من أخيه يوم مقتله — وضيقت بعده بيض الظبى الفرجا
لسن القواضب أبدت من شهادته — مدحا جزيلا وبالخصم الألد هجا
بيض المساعي على العباس قد عبست — وجوهها حيث أبدت منظرا أسجا
فلا اهتدى بعده الساري ولا ألفت — منه الركائب تغليبا ولا دلجا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفلجا: لجأ: لَجَأَ إِلَى الشَّيْءِ والمَكان يَلْجَأُ لَجْأً ولُجُوءاً ومَلْجَأً، ولَجِئَ لَجَأً، والْتَجَأَ، وأَلْجأْتُ أَمْري إِلَى اللَّهِ أَسْنَدتُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن دَخَل فِي دِيوَانِ المُسلِم …
- بالابا: أَبَأَ: قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّي رحِمه اللَّهُ: الأَبَاءَةُ لأَجَمَةِ القَصَبِ، والجمعُ أَباءٌ. قَالَ وَرُبَّمَا ذُكر هَذَا الْحَرْفُ فِي المعتلِّ مِنَ الصِّحاح وإِن الهمزةَ أَصلها ياءٌ. قَالَ: وَلَيْسَ …
- بالباس: [ل ب س]. (مصدر أَلْبَسَ). "إلْبَاسُهُ قَمِيصاً": جَعْلُهُ يَلْبَسُهُ.
- سيماء: السِّيمَا والسِّيماءُ [ سوم]: العلامةُ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجُودِ.