تعجب الدهر من صبري ومن جلدي
الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«تعجب الدهر من صبري ومن جلدي» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعجب الدهر من صبري ومن جلدي — فظل يصفق حيرانا يدا بيد
أنى يقوم بأثقال نهضت بها — ملء الحيازم من وجد ومن كمد
ما غير الدهر مني غير واحدة — وتلك صورة آمالي إلى أحد
نفسي على غير الأيام حالتها — معروفة الوزن لم تنقص ولم تزد
وعزمتي إن دنت بالخطو قلت لها — بأوج شهب السما يا عزمتي استندي
لا يستميل هوى الدنيا لخالقه — يوما بزهرة عيش بالهنا رغد
إني أبيت من الدنيا كما أيست — آمال لقمان يبغي العمر من لبد
تبدي لعيني الأماني نيلها لججا — وهن رشح من الضحضاح والثمد
وراحة الدهر تعطيني مواهبها — عن موعد شيب الترتيب والفند
تنافر الحي عن رشدي كما نفرت — من مسلم أهل كوفان عن الرشد
جدوا بإطفاء نور فيه متقد — وجده كان يدعى بيضة البلد
وكان نائب سبط المصطفى وبه — نوائب الدهر تجلى دائم الأبد
كفوا رأى شخصه الإسلام يرشده — دين الذي هو لم يولد ولم يلد
بدر أرته محاق الخف ثائرة — ضغائن القوم عن بدر وعن أحد
وخيمه بابن بنت الوحي متصل — بالقرب كالساعد الموصول بالعضد
ألم يكن عمه الكرار حيدرة — كالشبل رشحه في غابة الأسد
مقامه بالمعالي حاز منزلة — من الحسين كمثل الروح في الجسد
ردت قبائل كوفان مكلمة — بواحد كذباب السيف منفرد
قد بايعته أناس لا خلاق لهم — ما قوم العدل فيهم كل ذي أود
يا بيعة نكثتها للضلال يد — من نصرة الدين حلت كل منعقد
أمسى بها ابن عقيل لا نصير له — وقد أحاط به جيش بلا عدد
فبات والنفس منه باليقين درت — بيومها يعتريها الموت أم بغد
أوته طوعة طوعا حين سايلها — فأنزلته ببيت كان ذا رصد
أذاع لابن زياد سره ولد — منها فشب الشقى من ذلك الولد
ويوم أسعرت الهيجا لموقفه — حسامه قال يا نار الوغى اتقدي
عليه أفرغ يوم الروع سابغة — حصداء من حزمه محبوكة الزرد
وفللت كفه من كل ذي شطب — حدا وللسمر دقت كل مطرد
تقصد الموت يبغيه على رغب — حتى تواريه سمر الخط بالقصد
وقال للنفس إن الضيم مورده — رنق وورد الابا عذب عليه ردي
ما أرغم السيف أنفا منه ذا شمم — ولا علا الأسر متنا منه ذا لبد
من ذروة القصر مكتوفا رموه وقد — حزوا وريديه ظمآن الفؤاد صدي
وابن الدعي بسب السبط اسمعه — شتما يقطع أفلاذا من الكبد
بالذل جروه بعد القتل منسحبا — بين الملا بحبال كن من مسد
تلك الحبال التي شدت ترى طنبا — مشدودة من قباب المجد بالعمد
حليت يابن عقيل من رثاك طلا — بلؤلؤ من بحور الشعر منتضد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استندي: اسْتَنَدَ يَسْتَنِدُ اسْتِنادًا :- إليه: رَكَن إليه واعتمد عليه واتّكأ؛ استند سقف البناءِ إلى أعمدة متينة/ استند في البرهان على صحّة رأيه إلى حجج قوية.
- الوزن: وزن: الوَزْنُ: رَوْزُ الثِّقَلِ والخِفَّةِ. اللَّيْثُ: الوَزْنُ ثَقْلُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مثلِه كأَوزان الدَّرَاهِمِ، وَمِثْلُهُ الرَّزْنُ، وَزَنَ الشيءَ وَزْناً وزِنَةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اتَّزَنَ يَكُونُ عَلَى الِاتِّخَا …
- بالخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- بالهنا: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- تعجب: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
- تنقص: تَنقَّص يتنقَّصُ تنقُّصًا :- ـه: عابه، أخذ يتنقصه أمام الجالسين فأخحله.- الشيء. أخذ منه قليلا قليلا؛ تنقَّص مؤونة الشتاء.