خضعت لعزة ذاتك الدول

الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح

«خضعت لعزة ذاتك الدول» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خضعت لعزة ذاتك الدول — وعنت لك الأديان والملل

وأنار فيك الحق واتضحت — للعارفين بعدلك السبل

وعلى الأنام ولاك مفترض — من دونه لا يقبل العمل

لك كل أملاك السما خدم — في الأفق إن صعدوا وإن نزلوا

مولى له جبريل من قدم — عبد لطوع الأمر ممتثل

الأوصياء بكنهه اعتصمت — وتمسكت في حبله الرسل

لولا اعوجاج فقار صارمه — ما كان ركن الدين يعتدل

سيف إذا ضرب الجبال به — تندك عن جنباتها القلل

والحرب تعلم أن حيدرة — ذاك الهزبر الأنزع البطل

تترجل الفرسان خائفة — منه ويرهب جأشها الوجل

وطئت على هام السماك له — رجل فلم ير مثله رجل

هو علة نشأ الوجود بها — تفنى بطول بقائها العلل

فلئن تأخر عصره فلقد — حسدت علاه الأعصر الأول

وبطور سينا حين لاح سناً — أنواره كالنار تشتعل

خر الكليم بلمعه صعقاً — وانهار مندكاً به الجبل

ما أبصرت منه بصائره — مرأىً وقد زاغت به المُقل

من ذا يحد صفات هيكله — والعارفون بحقه جهلوا

نوراً قديماً كان منبلجاً — بعوالم الأصلاب ينتقل

لم ينفصل عن نور خالقه — كلا ولكن فيه متصل

حلى قوام العرش حين بدا — فأزيل عن تزيينه العطل

لولا العلو لقلت ممتدحاً — ما زال عن إيجاده الأزل

وضعته وسط البيت فاطمة — طهراً فنيطت فوقه الحلل

وتشرف البيت العتيق به — والركن أضحى وهو منتعل

أوج السما تشتاق طلعته — وسنا الأهلة فيه يكتمل

الله مثل ذاته ولها — بين العوالم يضرب المثل

والأرض تحيي باسمه وعلى — أطرافها الأنوار تنهمل

وبه نرى الآفاق آمنة — والدهر يضحك وجهه الجذل

ومحبه بالموت في فمه — ينفي مرارة طعمه العسل

ويغر أعينه غداة يرى — ملكاً بنزع الروح يشتغل

طوبى لمن والاه فهو غدا — من حوضه ترى له غلل

علم بيمنى الدين منتشر — مدت له بذرى الهدى ظلل

من فوق جنب الخافقين غدت — عذاباته بالشر تنسدل

وبه ترى الدنيا السعود متى — جلى بطالع نحسها زحل

وتشع شمس هداه بازغة — ومقرها الإيمان لا الحمل

بحر بأمواج العلوم طمى — وسواه لا ثمد ولا وشل

ومعاشر جادوا له نصوا — نداً يطاوله ومن عدلوا

جعلوا وجار الأفعوان به — بعد الوثوب يد حرج الجعل

أموا سواه فليت أمهم — يوماً عراها الثكل والهبل

والأجدل الغطريف يسبقه — عند النهوض لصيده الحجل

عجباً أرى في البطش منشأة — وزنت بسيف ما به فلل

ضلت عقول القوم طائشة — أم دب في أفكارها الثمل

لم يعلموا بندى أبي حسن — بالورد فيه العسل والنهل

ذا حجة الله التي كبرت — ما عاض عنها بالهدى بدل

نبأ عظيم في محجته — عنه بنوا الدنيا إذا سألوا

اللات والعزى به نفيا — ومناة ذكت وانمحى هبل

والشرك أصبح بعد جدته — من بؤسه جلبابه سمل

نكصت ضراغمه على عقب — فجثا بصدر عرينها الوعل

وغدت عجافاً تشتكي هزلاً — بالسوح منه القلص البزل

نيرانه خمدت بواقدها — وغشى مطالع صبحه الطفل

سحقاً لقوم لا خلاق لهم — تبعوا الهدى لو انهم عقلوا

ومن الغرائب حادث جلل — منه المناكب ليس يحتمل

رأى الهدى قسراً يؤخره — ومن الشقا يتقدم الكفل

ويح الليالي طرد سيرتها — عكس وحسن فعالها خطل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعوجاج: [ع و ج]. (مصدر اِعْوَجَّ). "بِهِ اعْوِجَاجٌ": اِلْتِوَاءٌ، اِنْحِناءٌ، اِنْثِنَاءٌ.
  • الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …
  • القلل: قلل: القِلَّةُ: خِلاف الْكَثْرَةِ. والقُلُّ: خِلَافُ الكُثْر، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلًّا، فَهُوَ قَليل وقُلال وقَلال، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه وأَقَلَّه: جَعَلَهُ قَلِيلًا، وَقِيلَ: قَلَّلَه جَع …
  • بعدلك: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ …
  • بكنهه: كنه: كُنْهُ كلِّ شيءٍ قَدْرُه ونِهايتُه وغايَتُه. يُقَالُ: اعْرِفْه كُنْهَ المعرفةِ، وَفِي بعض المعاني: كُنْهُ كلِّ شيءٍ وَقْتُه ووَجْهُه. تَقُولُ: بلَغْتُ كُنْهَ هَذَا الأَمر أَي غايَته، وَفَعَلْتُ كَذَا فِي غَيْرِ كُنْ …

قصائد ذات صلة

  • الدين في مثل هذا اليوم قد كملا
  • أبسفح حاجر منك يسفح محجر
  • قف سائلا أطلال رسم عاف
  • أترقد عين الصب والنجم يسهر
  • جمل الثنا بك حقها التفصيل
  • أغاظ الدهر قدرك أن يسودا
  • بمد العمر قد ذهب الشباب
  • ميلاد حامي حمى الإيمان