ما للزمان قديما طرده انعكسا
الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: البسيط
«ما للزمان قديما طرده انعكسا» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما للزمان قديما طرده انعكسا — وطالع النجم فيه سعده نحسا
وبارق البشر ما افترت مباسمه — والعام في كل عصر وجهه عبسا
كم فيه مارت خطوب إثرها خفقت — فقماء تحرق غصن الصبا نفسا
فالعيش فيه حطام والهنا نكد — والنور فيه ظلام والصباح مسا
ما عذر من بالهوى شبت مغارسه — يمضي وتجني صروف الدهر ما غرسا
ما من كريم يد إلا وساحته — جفت وعود الحيا عن ريها يبسا
وبينما الدهر إذ صيرته فرسا — لمن تفرسه في نابه افترسا
إذا تيقظت الدنيا لطالبها — فطرفه بالردى من طرفها نعسا
مثل الضئيلة مواج بريقتها — سم ويحسبه من شوقه لعسا
فالدهر حالاته في أهله اختلفت — بالفكر أشكل من الأمر فالتبسا
من راحة الدهر كل الناس في تعب — لعل يطلقهم من عفوه وعسى
وكيف تطلق من دهر حوادثه — موسى بن جعفر أحقابا بها حبسا
ما ضعضع الخطب جنبا من تصبره — وبالردى هو كالطود العظيم رسا
باب الحوائج في الأغلال مرتهنا — يبيت والوجه منه يكشف الغلسا
ويعقد التاج هرون بمفرقه — وحوله العز مهما قام أو جلسا
ويل الرشيد قفا أثر الضلال عمى — واخطأ الرشد مهما ظن أو حدسا
على ابن جعفر باتت عينه رصدا — في كل ليل وقامت حوله حرسا
فشاهدته على الحالين منتصبا — للذل صعبا ولكن للإبا سلسا
رعاه لو كان في عرنينه شمم — لكنه خاسئ عن أجدع عطسا
في الطور أنوار موسى حين آنسها — سميه ظن نارا أوقدت قبسا
لما أتاها وعى صوت الجليل بها — ومن سناها كليم الله قد أنسا
ما كان يجنى إليه المال مدعيا — له خلافة ملك أو لها التمسا
وان به هي خصت قبل مولده — والله من نوره نورا لها اقتبسا
لم يكن مستحقا في سيادته — بالنص يأخذ من أموالها الخمسا
أليس طه له جد وجدته — الزهراء خير رجال في الورى ونسا
وحيدر حجة الرحمن والده — لولاه أصبح رسم الدين مندرسا
أهل الكسا خمسة كانوا وسادسهم — جبريل من كان روحا للهدى قبسا
وكاظم الغيظ فرع عن أصولهم — غطاه ذاك الكسا في فضله وكسا
بأي ذنب إلى بغداد أشخصه — وشخصه غيلة من بيته اختلسا
أقام بضع سنين في الحبوس ولا — عن جوده الركب يوما خائبا يبسا
بالسجن دق نحولا جسمه وضنى — مثل الهلال محاقا بالسنا نكسا
ما زال ينقله والسجن مسكنه — وجد في قتله والجد قد تعسا
حتى تولت يد السندي مقتله — صبرا على الخطب للسم النقيع حسا
وبالعزيز على المختار موضعه — في الجسر وهو لبرد الذل قد لبسا
عليه قام المنادي قائلا فقرا — لسان حال العلى عن شرحها خرسا
هذا إمام أناس للهدى رفضت — بقولها إنه من أشرف الرؤسا
بحر على الجسر ألقوه وغامره — يطهر الرجس مهما فاض والدنسا
رق الهدى رحمة بين الأنام له — لكن قلب الشقى بغضا عليه قسا
فثل عرش المعالي بعد فرقته — وقد غدا علم الإيمان منطمسا
ودت تغسله العلياء راغبة — بفيض دمع بمجرى عينها انبجسا
إن يقض في السجن نحبا فالرشاد له — أطال فرط نحيب لوعة وأسى
لا عاد من بعده غيث الربيع ولا — روض المنى اخضر عودا بعدما يبسا
والمجد أنحله فرط الشجون وكم — بثا من السقم في أحشائه هجسا
وافى سليمان إشفاقا فغسله — وقبله في مياه الكوثر انغمسا
قد كان طاهر جسم في أنامله — بحر به الأرض تحيي كلما لمسا
بكاظم الغيظ دهر في تصرفه — أوهى القلوب أسى لما عليه أسا
تبت يد من زمان للهدى صرمت — حبلا وتبت قديما للولا مرسا
جاءت لياليه والأحقاد مركبها — مبادرات لركض تسبق الفرسا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.
- تفرسه: تَفرَّسَ يَتَفَرَّسُ تَفرُّسًا :- في الشيءِ: أمعن النظر فيه ليتعرَّف ما خفي عليه من حاله؛ تَفَرَّس فيه الخير، أي رأى فيه مخايل الخير/ تفرّس في وجهه وكأنه عرفه.-: تظاهر بالفروسية.
- حطام: الحُطَامُ :- من كل شيءٍ : ما تكسّر منه؛ لم يبق من السفينة الغارقة إلا حُطَامُها.- من النبات: يبيسُهُ المتناثر ثُمّ يَهِيجُ فَتَراهُ مصْفَرًّا ثمّ يَكونُ حُطَاماً.- من الدنيا: متاعها الفاني؛ ما زُخْرف الدُّنيا وزبربج أهله …