هل من ضناي معالج يبريني

الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الكامل

«هل من ضناي معالج يبريني» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل من ضناي معالج يبريني — في حي عالج أوربا يبريني

أسفا بذات البان بان تجلدي — وأطلت في الحنان رجع حنين

وبسفح بارق قد تالق بارق — أجرى دموعي كالسحاب الجون

أنا لم أزل دنفا يعللني الهوى — وغليل أنفاس الصبا يشفيني

أدرت مطوقة الحمائم إنني — هيجت فرط شجونها بشجوني

باتت على فنن تردد شجوها — فنا وبت مرددا بفنون

قلبي كمنتزح القليب نجيعه — ومن العيون يفيض ماء عيون

إن جن ليلي همت فيه صبابة — أنست بليلي صبوة المجنون

لو كنت أعلم للحوادث غيها — ما كنت ألبث بالعذاب الهون

سود الحوادث أرهفت لي بيضها — من فتكها درع اليقين يقيني

أسخطت دهرا خائنا بصروفه — عهد الرضا بخلافة المأمون

نصب الإمام ولي عهد بعده — ونفى خلافته لأهل الدين

ما تلك إلا خدعة من رأيه — وخيانة منه لخير أمين

ومن المدينة يوم أشخص شخصه — أبدى بطوس منه عهد خؤون

وغدا يفكر كيف يورده الردى — والأمر ممتنع عن التبيين

بالسيف أم بالسم يقتل غيلة — روح الوجود وعلة التكوين

وأراد أن يقضي الرضا والناس لا — تدري أصيب بأي سهم منون

فصبا إليه ولم يزل في نطقه — بالنصح يمزج قسوة في اللين

ويرد حيا عنه يدفن بالفنا — من داء حقد في الضلوع دفين

فلو استطاع نفاه عن أوطانه — وله أعد سلاسل المسجون

ما انفك يرقب بابن موسى فرصة — بالغدر خالية عن التعيين

فاغتال ليث الغيل من يردي الردى — ولديه يخضع كل ليث عرين

فرأى الرضا كيد العدو كما رأى — موسى بن جعفر من يدي هرون

لكن أبي في جسر دجلة جسمه — يلقى رهين السجن بضع سنين

هذا ابن موسى من تقرب باسمه — موسى بجنب الطور من سينين

في السجن خلده الرشيد ولم يخف — يوم القيامة من لظى سجين

وبنهجه المأمون جد به السرى — من فوق حرف للضلال أمون

فقفا بسعي البغي إثر أب له — يا بئس آباء لشر بنين

لا زال حكم الجور ينقل فيهم — من كف ملعون إلى ملعون

لما محوا آثار سنة أحمد — ضربوا بنيه بصارم مسنون

وأتو بسيدهم إلى الحسن الرضا — وبملكهم تركوه كالمرهون

قتلوا به الدين الحنيف وأرغموا — أنف الهداية شامخ العرنين

صفرت من الإسلام كف بعده — إذ كان أكبر ناصر ومعين

ندب له ندب الوجود بأسره — والكون بات بحرقة وأنين

قد كان كهفا للطريد وملجأ ال — عافي وكنز البائس المسكين

هتفت له السبع المثاني والملا — تبكي إماما من بني ياسين

ويحق للملكوت تلبس جسمه — ثوبا عليه كآبة المحزون

لا بدع إن ندبت ملائكة السما — لنفاد كنز للهدى مخزون

ودعته يوم مضى العلي ابن الذي — قد كان إنسانا لضوء عيوني

قد كان جوهرة بعقد طلا الهدى — قد أرخصت بالسوم كل ثمين

من نور طلعته إذا اعتكر الدجى — أفق السماء ينير بالتزيين

حلب الوجود دما شؤون عيونه — فأراقه لغنى عظيم شؤون

خطب أذاب من الزمان جنانه — وأشاب حزنا رأس كل جنين

وعرى جميع المسلمين بفقده — وسم المذلة فوق كل جبين

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
  • القليب: القَلِيبُ : [يذكّر ويؤنّث] البئر ج قُلُبٌ وأَقْلِبَةٌ.
  • بشجوني: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • بفنون: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …
  • تالق: تَأَلَّقَ يَتَأَلَّقُ تَأَلُّقاً : لمع وأَضاء.- تِ المرأةُ تزينت؛ أخذت الفتياتُ يتأَلَّقْن استعداداً للحفلة.
  • تجلدي: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة

قصائد ذات صلة

  • الدين في مثل هذا اليوم قد كملا
  • أبسفح حاجر منك يسفح محجر
  • قف سائلا أطلال رسم عاف
  • أترقد عين الصب والنجم يسهر
  • جمل الثنا بك حقها التفصيل
  • أغاظ الدهر قدرك أن يسودا
  • بمد العمر قد ذهب الشباب
  • ميلاد حامي حمى الإيمان