وصايا أَنَس

الشاعر: حلمي سالم · البحر: المتدارك

«وصايا أَنَس» من شعر حلمي سالم، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وأنا أهوي من أعلي درجٍ — شفتُ الكرةَ تزغردُ في الشبكة من ركلة حريفٍ،

فكتبت علي الصفحة: — لفوني في علم بلادي مصر.

وحين انغرزتْ بضلوعي مطواةٌ — قلت لصاحب أيامي:

لا يخرج جثماني إلا من ميدان التحرير: — بصينيته انبحَّ الصوتُ،

وفيه الصحبةُ حملتني فوق الأكتافِ، — وفيه انضمَّ الدمّْ إلي الدمِّ علي الكوبري،

فالميدان أبو الأمكنةِ. — أنا أنسُ المؤنسُ والمستأنسُ،

سنواتي الأربعُ بعد العشر موزّعةٌ بين — النورسِ والنورسِ،

كان أميرُ قلوبِ الصبيانِ يغازل ساحرةً — متدّورةً،

ويراوغ نصفَ دفاعِ الخصم بمعلمةٍ، — حين انقضّتْ أسياخُ حديدٍ في أمّ دماغي،

غام الكونُ بعيني فشفتُ الفانلاتِ الحمراءَ — تسرسبُ ورداً بلدياً فوق الأسطحِ،

والسروالَ الأبيضَ يشبه جنّةَ رضوانِ، — فحفرتُ علي الكرسي:

خذوا القرنيةَ من عيني اليمني، — والقرنيةَ من عيني اليسري،

أعطوا الأولي لمصابٍ بيناير، — والأخري لمصابٍ في نوفمبر،

حتي يبصرَ الاثنانِ معا: نصف الأملِ — ونصف اليأسِ.

لماذا غُلقت الأبوابُ المفتوحةُ؟ — كان الليبرو يصنع سدّاً في وجه الطوفانِ،

فقلتُ لنفسي: — هذي مصيدةُ المستقبل،

صرختنا كانت في الميدان مدويةً، — فالميدانُ أبو الأمكنةِ،

وحين احتملوني للمشرحةِ سمعتُ الحريفَ — يلقّن أذني شهادةَ سفري:

«لا ربَّ سوي الربِّ، — ومبعوثُ الله محمد»،

حينئذٍ: كان دفاعُ فريقي مضغوطاً — بهجوم الجبهةِ،

والخصمُ تسلّلَ خلفَ خطوط البوغازِ، — فما عاد اللعبُ نظيفاً،

مع أن الفلاحين بأجسادهم المجلودةِ — حفروا في الصحراء قناةً

لوصالٍ بين البحر وبين البحرِ. — لماذا فُتحِّتْ الأبوابُ المغلوقةُ؟

يتلّثم وجهٌ إذ ينكشفُ الخنجرٌ، — فكتبتُ بتغريدةِ تِرحالي:

هاكم فصَّ الكبدِ بكبدي، — لفتي من موقعةِ الجملِ،

اندكّتْ في رئتيه سنابكُ خيلٍ، — أو نزفتْ منه الأحشاءُ بفعل اليوتوبيا.

وأنا أهوي من أعلي درجٍ، — قابلني الجزارونَ،

وحكَمُ الساحة، وحكمدارُ العاصمةِ، — وكذابّون بنسرِ فوق الكتفِ،

ومشنوقونَ علي مقعدهم، — وجنيهاتٌ طائرةٌ فوق المقصورة.

فأنا أنسُ المؤنسُ والمستأنسُ، — لما قطمَ الهجّامون الطعاّنون رقابَ صحابي

كانت كرةٌ خضراءُ تهيمُ محلقّةً — بسماء الدلتا،*

يتساقط منها رهبانٌ مقطوعو الأذرعِ، — وعرائسُ مبتوراتُ الأرجلِ،

كنتُ أشاهدُ بين اليقظةِ والنومِ: — الشرطي،

وچنرالاً حربياً، — وشيوخآً بعلاماتِ صلاةٍ،

يدورون بحلقة. ذكر فوق نجيل الملعب، — قلتُ لمن يهمس في أذني:

التصويباتُ سديداتٌ، — والتكتيكُ رفيعٌ،

فخذوا ماءَ نخاعي للمشلولِ — إذا دهستْه الدبابةُ في ماسبيرو.

هذي مصيدةُ المستقبل، — كنا أعلينا في الميدان الصرخةَ،

فالميدانُ أبو الأمكنة. — لماذا انطفأ القنديلُ؟

وحين حواني صندوقُ الديزلِ، — شفتُ التمريرات البينيةَ متقنةً

من خطّ الوسط إلي الهدّافينَ، كعزف العازفِ، — وأنا أنسُ المؤنسُ والمستأنسُ،

سنواتي الأربعُ بعد العشر غدتْ بقعاً — فوق قميصي،

فغفوتُ، — وشاهدتُ الحرّيفَ يلوّح لي،

ساعتها: أسندتُ العنقَ المقطومَ إلي خشبِ الصندوقِ، — وخربشتُ عليه ختامَ وصاياي لأصحابي:

قولوا لأبي المتفجِّعِ، — ولأمي المتفجِّعةِ:

سَمَاح

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التحرير: [ح ر ر] . (مصدر حَرَّرَ). 1."هَذِهِ الرِّسَالَةُ مِنْ تَحْرِيرِهِ" : مِنْ إِنْشَائِهِ. 2."تَوَلَّى إِدَارَةَ تَحْرِيرِ الْمَجَلَّةِ" : مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهَا أَدَبِيّاً وَيُرَاقِبُ مُعَامَلاَتِهَا وَيُحَرِّرُها. "رَئِيس …
  • العشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً …
  • الكوبري: وَبَرَ: الوَبَرُ: صُوفُ الإِبل والأَرانب وَنَحْوِهَا، وَالْجَمْعُ أَوْبارٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ وَبَرُ السَّمُّور وَالثَّعَالِبِ والفَنَكِ، الْوَاحِدَةُ وَبَرَةٌ. وَقَدْ وَبِرَ الْبَعِيرُ، بِالْكَسْرِ؛ وَحَا …
  • النورس: النَّوْرَسُ : طائر مائيّ هو زُمَّجُ الماء.
  • انبح: أَنْبَحَ يُنْبِحُ إِنْبَاحاً :-- الكلبَ: جعله يُنبحُ؛ أَنبح كلب جاره يقصد إِزعاجه.
  • انضم: انْضمَّ يَنْضمُّ انْضِمَاماً :- الشيء: اجتمع بعضه إلى بعض انضمَّت القوى العربية إلى بعضها فأصبحت ذات وزن عالميّ،- إليه: التحق به؛ انضممتُ إلى -جمعية خيريةٍ .- على الشيءِ: انطوى عليه؛ انضمّ صدره على أحقاد قد تنقلب عليه شر …

قصائد ذات صلة

  • المهمّـــات
  • الحُقْنــــة
  • الـــدرس
  • المُحْتَرِف
  • المُنَوِّر
  • طرفة
  • الفتح
  • قطف توتة