ما ضر من لم يجد في الحب تعذيبي
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
«ما ضر من لم يجد في الحب تعذيبي» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما ضرَّ من لمْ يجدْ في الحبِّ تعذيبي — لو كانَ يحملُ عنِّي همَّ تأنيبي
أشكو إلى اللهِ عذَّالاً أكابدُهم — وما يزيدون قلبي غيرَ تشبيب
وخاطرٍ خنثِ الأشواقِ تعجبهُ — سوالفُ التركِ في عطفِ الأعاريب
كأنَّني لوجوهِ الغيدِ معتكفٌ — ما بينَ أصداغِ شعرٍ كالمحاريب
كأنَّني الشمعُ لما باتَ مشتعلَ ال — فؤاد قال لأحشائي الأسى ذُوبي
لا يقربُ الصبرُ قلبي أو يفارقهُ — كأنَّه المالُ في كفِّ بن أيوب
لولا ابنَ أيوبَ ما سرنا لمغتربٍ — في المكرُمات ولا فزْنا بمرغوب
دعا المؤيدُ بالترغيبِ قاصدَهُ — فلو تأخَّر لاستدعي بترهيب
ملكٌ إذا مرَّ يومٌ لا عفاةَ به — فليس ذاك من عمرٍ بمحسوب
للجودِ والعلمِ أقلامٌ براحتهِ — تجري المقاصدُ منها تحتَ مكتوب
مجموعةٌ فيه أوصافُ الأولى سلفوا — كما تترجم أخبارٌ بتبويب
إذا تسابق للعلياءِ ذو خطرٍ — سعى فأدركَ تبعيداً بتقريب
وإن أمالَ إلى الهيجاءِ سمرَ قناً — أجرى دماءَ الأعادي بالأنابيب
قد أقسمَ الجودُ لا ينفكُّ عن يدِه — إمَّا لعافيهِ أو للنسرِ والذيب
أما حماه فقد أضحى بدولتهِ — ملاذَ كل قصيِّ الدار محروب
غريبة الباب تُقري من ألمَّ بها — فخلِّ بغدادَ واترُكْ بابها النوبي
وانعمْ بوعدِ الأماني عند رؤيتهِ — فإنَّ ذلكَ وعدٌ غير مكذوب
واعجب لأيدي جوادٍ قطّ ما سئِمت — إنَّ البحارَ لآباءُ الأعاجيب
كلُّ العفاةِ عبيدٌ في صنايعه — ودارُ كل عدوٍّ دارُ ملحوب
يا مانحي منناً من بعدها مننٌ — كالماءِ يتبعُ مسكوباً بمسكوب
من كان يلزمُ ممدوحاً على غرَرٍ — فما لزمتك إلا بعدَ تجريب
أنت الذي نبهت فكرِي مدائحهُ — ودرَّبتني والأشيا بتدريب
حتى أقمتُ قريرَ العينِ في دعَةٍ — وذكر مدحك في الآفاق يسري بي
مدحٌ يغار لمسودّ المداد بهِ — حمر الحلى والمطايا والجلابيب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشمع: شمع: الشَّمَعُ والشَّمْعُ: مُومُ العَسل الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ، الْوَاحِدَةُ شَمَعةٌ وشَمْعة؛ قَالَ الفراء: هذا كَلَامُ الْعَرَبِ والمُوَلَّدون يَقُولُونَ شَمْعٌ، بِالتَّسْكِينِ، والشَّمَعةُ أَخص مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ س …
- بالترغيب: [ر غ ب]. (مصدر رَغَّبَ). "التَّرْغِيبُ فِي العَمَلِ" : جَعْلُ طَلَبِهِ عَنْ رَغْبَةٍ وَحُبٍّ. "حَمْلُ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ طَوْعاً وَكَرْهاً وَتَرْغِيباً وَتَرْهيباً".(التوحيدي).
- تعجبه: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
- خنث: خنث: الخُنْثَى: الَّذِي لَا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلَا أُنثى، وَجَعَلَهُ كُراعٌ وَصْفاً، فَقَالَ: رجلٌ خُنْثَى: لَهُ مَا للذَّكر والأُنثى. والخُنْثَى: الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: خَنَاثى …