المقلِّدون
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لماذا يتشبَّه الكثيرون بي؟هذا منشدٌ غني مواويلَه في عِزّ السكون
وحين أصغي إلى إذ أقول:«حَجَرٌ على حجر،
وكلُّ بلادنا حجرٌ إلى حجرٍ يقومُ،يشدُّ بعضٌ منه بعضاً»
راح يُحصي السحاباتِ التي تسيرُ فيهمن ساقٍ إلى رئةٍ،
بينما يغمغم:«نِفْسي يقبُض كَفّي على سِيف الجراءة».
وهذا مُنوِّرٌأهدي إلى اختصاصي الشرايين،
ثم احتاجَه بعدَ ساعاتٍلنفسه،
وحينما تصادمنا صاح بي:أنتم السابقون ونحن اللاحقون.
وهذا معلمٌكان فهَّمنا أن اختلافَهم رحمةٌ،
ثم راح في غيبوبة التليُّف،يتعقبني من مصحةٍ لمصحةٍ،
كي يصيحَ في العذارى:لا تصِّدقوه، إنه المخادعُ.
وهذا ابن أميحرَّكَ السِّدةَ من الدّماغ للقلبِ،
كي نصفَّه في عِداد المثقفين،وكي يفوقني بثلاثِ ميزاتٍ:
غُرَزِ الصدر،وحركةِ التنقلاتِ في الأوردة،
ودمِ البناتِ الذي يمرُّ في القَسطرة.جميعُهم ليسوا بحاجةٍ إلى
التشبُّه بي،فكلهم فريدونَ مملوءون:
المنْشدُ الذي يريد أن يقبضَ السيفَله سيرةٌ معطّرةٌ في تخثر الدماء،
وله سوابقُ في قطفِ العنب.والمنوِّرُ الذي جاور المرايا بالمرايا
ليس مضطراًإلى إثباتِ أن مخَّه شغَّالٌ،
فهذا جلي في ابتسامة الروائيّين.والمعلِّمُ الذي قال إن نفعَ الليل في جماله،
لا ينبغي أن يتزحزحَ من خانة القطب،إلى خانة المُريد،
سيّما إذا كانت يداه هما اللتانزجّتا بنا إلى العُرس.
وابن أمي الذييشرح خصائصَ النباتِ للصبايا،
ليس مجبوراً على إبداءَ العواطفعبر تهلهل الأورطي،
فضحكتُه العريضةُكفيلةٌ بإظهار التميّز عن الأشّقاء.
أيها المقلِّدُونَ الشرِّيرونلستم خلصائي كما تظنون،
لقد أفسدتم على استئثاريبالإصابة العليا.
ليسامحْكم الله،لكنني لن أسامح.
عن القصيدة
«المقلِّدون» من شعر حلمي سالم، وتقع في ٢٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.