عجبت خلتي لوخط مشيبي
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«عجبت خلتي لوخط مشيبي» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عجبت خلتي لوخطِ مشيبي — في أوان الصبى وغير عجيب
من يَعمْ في بحار همِّي يظهر — زَبدٌ فوقَ فَرعهِ الغربيب
من يحارب حوادث الدهر يخفى — لون فُؤدَيهِ في غبار الحروب
أيُّ فرع جونٍ على عنتِ الأيا — مِ يبقى وأيُّ غصنٍ رطيب
لو همى ماء معطفيّ من اللي — نِ لأفنته مهجتي بلهيب
ربَّ يومٍ لو لم أخف فيه عقبى — سوء حالي لخفتُ عقبى ذنوبي
ظاهرٌ دون باطنٍ مستجار — ليت حالي يكون بالمقلوب
منعتني الدنيا جنًى فتزهد — تُ ولكن تزهد المغلوب
ووهت قوَّتي فأعرضت كرهاً — عن لقاءِ المكروهِ والمحبوب
ما أرى الدهرُ غيرَنا زهدَ الأف — ضل والحال ممكن المطلوب
ملكٌ في حمى الشبيبة والم — لك له في دُنياه زادُ الغريب
دبر الملك بالتقى فكساه الل — ه فيه ثوب المرجَّى المهيب
بين سجادةٍ وبين كتاب — وسواه ما بين كأسٍ وكوب
ينشر العدلَ أو يبثُّ العطايا — فهو زاكي الترغيب والترهيب
وله فوق أدهم الليلِ تسرِي — دعواتٌ خفيفة المركوب
جلَّ من صيَّر التقى فيه خلقاً — قبل خلقِ التدريجِ والتدريب
والمعالي في آلِ أيوب إرثٌ — كالنبواتِ في آلِ يعقوب
حبَّذا من ملوكهم كلُّ نسل — بين محرابِه وبين الحروب
وسقى الله أصلهُم فلقد أثم — رَ من نسله بكلِّ نجيب
كم قصدْنا محمداً فحمدنا — شادويّ الفخار والتهذيب
كم مدحْنا منه نسيباً فجئْنا — بمديحٍ مكمَّلٍ ونسيب
كم له في حماه نفحة غيث — شملت في البلاد كل جديب
كم له عزمةٌ إلى أرض مصر — بشَّرت عامَ وفدِها بخصيب
كم أشاعَ الأعداء أمراً فردَّ الل — هُ ما شنعوا بلطفٍ عجيب
يا مليكاً له صنائع برٍّ — وتقًى يدفعانِ صدرَ الخطوب
إبقَ ما شئتَ كيف شئت ودوموا — في حمى الله يا بني أيوب
إنَّ قلبي لكم لَكَالكبدِ الح — رّي وقلبي لغيركم كالقلوب
هاكها أستقي من البحر منها — وابن قادوس يستقي من قَليب
كلُّ شعبٍ أنتم به آل شادٍ — فهو شعبي وشعب كل أديب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغربيب: الغِرْبِيبُ : نوعُ من العِنَب الجيد.-: الشيخُ يُسَوِّد شيبَه بالخِضاب.-: الشَّديدُ السَّواد، وغالبًا ما يأتي توكيدًا فيقال، أسودُ غربيبْومِنَ الجِبَال جُدَدٌ بيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتلِفٌ ألْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ج غَرابيبُ …
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بالمقلوب: المَقْلُوبُ : مفعـ. -: الذي جُعل أعلاه أسفلَه أو باطُنه ظاهره أو يمينُه يسّارَه. -: المُصابُ بِالقُلاب وهو داء يأخذُ القَلْبَ. - منَ الكلامِ: المصروفُ عن وجْههِ؛ تحدَّث بكلام مقلوب جعل السامعين يشكِّكون به.
- بلهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- جون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
- خلتي: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …
- ذنوبي: الذَّنُوبُ : الوافِرُ الذَّنَبِ. -: طويلُ الذّنَبِ. -: الدّلو العظيمةُ. -: النّصيب والحظّ فإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ / يَوْمُ ذَنُوبٌ، أي طويلُ الشّرّ، ج أَذْنِبَةُ وذَنَائِبُ.