لميــس

الشاعر: حلمي سالم · البحر: المجتث

«لميــس» من شعر حلمي سالم، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أدارتِ الحَدَث — الصيدلانيّةُ الجميلةُ التي عيَّنتْ

طبيعةَ السحابة — وموضعَ الشعاع،

ثم درّبتْ أباها على تدوير أُكرةِ البابِ، — عشرَ مراتٍ،

كتمرينٍ على كفاءة القبضِ والبَسْطِ — في الكَفِّ.

كانت أشارتْ إلى أهميّة اختبارات العيون، — وحذّرتْه من كوارثِ ضبطِ النفس،

فمن أين جاءت بهذه الرّصانةِ، — بينما أمُّها كهربائيةُ الأعصابِ،

(مع أنها وضعتْ خطةً محبوكةً — لشراء شبشبٍ

يناسبُ القدمَ التي لانت من كثرة المواعيد)، — وبينما أبوها فاقدُ الأهليّةِ

(مع أنه حصدَ فؤادَ جيلين). — الصيدلانيةُ الجميلةُ

ظلت ساهرةً مع المناوبين في — حجرةِ الأطباء،

يبحثون تارةً تقلبّاتِ الوريدِ، — ويبحثون تارةً تقلبّاتِ الهوى.

علّمتّه كيف يقبض على كرةِ الإسفنج — كشمشونٍ،

ورمتْ نفسَها في حضن السيّدة التي — لها أيطلا ظبي،

ثم شرحتْ لها طرائقَ السحابة في — الكَرِّ والفَرِّ،

كي يهدأ روعُ مخضوضةٍ، — ثم أوصتها بثلاثِ قبلاتٍ للطريح:

واحدةٍ في الصباح، — وأخري في الأصيل،

ومثلِها في المساء. — من أين جاءت صيدلانيةٌ جميلةٌ

برباطةِ الجأش — فيما الجميعُ مرعوشون؟

ذكّرتْه بالجدّة التي قذفتْها عالياً — في فضاء غرفة الخبيز،

ونحَّتْ عنه الحبوبَ التي — تترك أثراً جانبياً

على خفّةِ الظل، — ثم مرّنته على الذهاب للمرحاض

من غير أن تلتوي الخطواتُ، — أو يترنحَ الجذعُ على حنفيةِ البانيو.

الصيدلانيةُ الجميلةُ أدارت الحدث — لكنها فقدتْ بغتةً رباطةَ الجأش

عندما لم تطلْ به الإقامةُ — على سريرها الصغيرِ الذي عليه:

دبدوبُها — وشالُها

ومذكراتُ تشريح الأعضاء، — وتحتَه: صندلُها

والجوربُ المقطوع — ولاسةٌ قديمةٌ للخال.

وبعد أن جفّت الدمعتان، — رسمتْ له برنامجَ الجرعات،

وغمغمتْ: — المهم أن تغادرَ الفسيخَ،

وألا تكونَ وحيداً. — أدارت الحَدَث،

الصيدلانيةُ الجميلةُ التي عيّنت — طبيعةَ السحابةَ

وموضعَ الشعاع. — سأستعير من طِلب قوله:

« لمن هودجُ بلقيسْ؟ — للميسْ.

ولمن راهبةٌ هائبةٌ، — لا راغبةٌ في جنّة نار العشقِ

ولا تائبةٌ؟ — للميسْ.

ولمن آنسةٌ وأنيسْ؟ — للميسْ».

وسأستعير من فاطمة قولها: — «أن يشتري أبٌ جميلٌ

ربطةَ عنقٍ جميلةً — لتفرح بنتٌ جميلةٌ

في يوم الخرّيجين، — بينما الماءُ يغلي فوق الرأس

والممرُّ باردٌ ومعتم». — وسأستعير مني قولي:

« تاتا تاتا/ — تَلُّ جائعينَ جاءَ عند مالكِي

الضئيلِ كي يقتاتا/ — تاتا/

تائبون توَّج الجميلُ جرحَهم — مواسماً مواسما

وأعطي لمهجتي الفُتاتا/ — تاتا/

مشي الضئيلُ والجميلُ تاتا/ — تاركاً قلبي مفرّقا أشتاتا/

تاتا / تاتا / تاتا ».

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح …
  • الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
  • القبض: قبض: القَبْضُ: خِلافُ البَسْط، قَبَضَه يَقْبِضُه قَبْضاً وقَبّضَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرَكْتُ ابنَ ذِي الجَدَّينِ فِيهِ مُرِشَّةٌ، ... يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبانِ شَهِيقُها والانْقِباضُ: خِلافُ الانْ …
  • تدوير: [د و ر]. (مصدر دَوَّرَ). 1."تَدْويِرُ العَجيِنِ" : جَعْلُهُ مُدَوَّراً. 2."قَامَ بِتَدْويِرٍ فيِ أَرْجَاءِ الْمَدِينَةِ" : قَامَ بِجَوْلَةٍ دَائِرِيَّةٍ فِي ... 3."تَدْويِرُ شَكْلٍ" : إِحَاطَتُهُ بِدَائِرَةٍ. "الجِسْمُ إ …

قصائد ذات صلة

  • المهمّـــات
  • الحُقْنــــة
  • الـــدرس
  • المُحْتَرِف
  • المُنَوِّر
  • طرفة
  • الفتح
  • قطف توتة