لميس
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أدارتِ الحَدَثالصيدلانيّةُ الجميلةُ التي عيَّنتْ
طبيعةَ السحابةوموضعَ الشعاع،
ثم درّبتْ أباها على تدوير أُكرةِ البابِ،عشرَ مراتٍ،
كتمرينٍ على كفاءة القبضِ والبَسْطِفي الكَفِّ.
كانت أشارتْ إلى أهميّة اختبارات العيون،وحذّرتْه من كوارثِ ضبطِ النفس،
فمن أين جاءت بهذه الرّصانةِ،بينما أمُّها كهربائيةُ الأعصابِ،
(مع أنها وضعتْ خطةً محبوكةًلشراء شبشبٍ
يناسبُ القدمَ التي لانت من كثرة المواعيد)،وبينما أبوها فاقدُ الأهليّةِ
(مع أنه حصدَ فؤادَ جيلين).الصيدلانيةُ الجميلةُ
ظلت ساهرةً مع المناوبين فيحجرةِ الأطباء،
يبحثون تارةً تقلبّاتِ الوريدِ،ويبحثون تارةً تقلبّاتِ الهوى.
علّمتّه كيف يقبض على كرةِ الإسفنجكشمشونٍ،
ورمتْ نفسَها في حضن السيّدة التيلها أيطلا ظبي،
ثم شرحتْ لها طرائقَ السحابة فيالكَرِّ والفَرِّ،
كي يهدأ روعُ مخضوضةٍ،ثم أوصتها بثلاثِ قبلاتٍ للطريح:
واحدةٍ في الصباح،وأخري في الأصيل،
ومثلِها في المساء.من أين جاءت صيدلانيةٌ جميلةٌ
برباطةِ الجأشفيما الجميعُ مرعوشون؟
ذكّرتْه بالجدّة التي قذفتْها عالياًفي فضاء غرفة الخبيز،
ونحَّتْ عنه الحبوبَ التيتترك أثراً جانبياً
على خفّةِ الظل،ثم مرّنته على الذهاب للمرحاض
من غير أن تلتوي الخطواتُ،أو يترنحَ الجذعُ على حنفيةِ البانيو.
الصيدلانيةُ الجميلةُ أدارت الحدثلكنها فقدتْ بغتةً رباطةَ الجأش
عندما لم تطلْ به الإقامةُعلى سريرها الصغيرِ الذي عليه:
دبدوبُهاوشالُها
ومذكراتُ تشريح الأعضاء،وتحتَه: صندلُها
والجوربُ المقطوعولاسةٌ قديمةٌ للخال.
وبعد أن جفّت الدمعتان،رسمتْ له برنامجَ الجرعات،
وغمغمتْ:المهم أن تغادرَ الفسيخَ،
وألا تكونَ وحيداً.أدارت الحَدَث،
الصيدلانيةُ الجميلةُ التي عيّنتطبيعةَ السحابةَ
وموضعَ الشعاع.سأستعير من طِلب قوله:
« لمن هودجُ بلقيسْ؟للميسْ.
ولمن راهبةٌ هائبةٌ،لا راغبةٌ في جنّة نار العشقِ
ولا تائبةٌ؟للميسْ.
ولمن آنسةٌ وأنيسْ؟للميسْ».
وسأستعير من فاطمة قولها:«أن يشتري أبٌ جميلٌ
ربطةَ عنقٍ جميلةًلتفرح بنتٌ جميلةٌ
في يوم الخرّيجين،بينما الماءُ يغلي فوق الرأس
والممرُّ باردٌ ومعتم».وسأستعير مني قولي:
« تاتا تاتا/تَلُّ جائعينَ جاءَ عند مالكِي
الضئيلِ كي يقتاتا/تاتا/
تائبون توَّج الجميلُ جرحَهممواسماً مواسما
وأعطي لمهجتي الفُتاتا/تاتا/
مشي الضئيلُ والجميلُ تاتا/تاركاً قلبي مفرّقا أشتاتا/
تاتا / تاتا / تاتا ».
عن القصيدة
«لميس» من شعر حلمي سالم، وتقع في ٤٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.