قلب ذلول وغادة صعبه
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة
«قلب ذلول وغادة صعبه» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قلبٌ ذلول وغادة صعبَه — كم لك يا دمعَ صبها صبَّه
أفدي بقلبيَ المغلوبِ لاعبةً — حالية الوجنتينِ كاللعبه
هيفاءَ لا ضمة أفوز بها — إلا إذا النوم كانَ لي نَصبه
أعضايَ في كسوةِ السقامِ بها — ولمتي في المشيب في شهبه
حاولَ لثمِي خيلانُ وَجنتِها — فقال مسكيها ولا حبه
قلتُ وقلبي في الصدغِ منتشبٌ — ألثمُ قلبي قالت فذي نَشبه
وابْتسمتْ فابْتدرت من ظمإي — قيا لها من رضابها شَرْبه
ويا لها عضبة أثرت بها — نقطة دمعٍ فأصبحت عضبه
وعاتبتْني فقلت من أنسِ — وقتك لا تجعليه عن عَتبه
فودُّنا المستقيمُ يسندُ عن — سهلٍ فلا تسنديهِ عن شعبه
قالتْ فخذْها تعذيبةً لحشىً — فقلتُ هذي تعذيبةٌ عذبه
فقلتُ مدح العلاءِ أعذبُ من — تغزُّلي واقتضيتها رتبه
ذو العلمِ والفضلِ مع شبيبته — ليسَ لهُ في سواهُما طَرْبه
والسؤدد المحض يجتليه على — عطفيهِ لحظ النابل الأنبه
والحمد والأجر من بضائعهِ — فكم له كسبة على كسبه
بينا يوفي حقوق مكرمة — في اليوم أقضى غداً إلى قربه
فباب نعماه في الإباحةِ من — سهل وباب الأضداد من ضبه
كم بسطتْ راحتاهُ من أمل — ونفستْ بالجميلِ من كربه
كم دلَّنا بشرهِ على كرمٍ — وساقنَا ذكرهُ إلى رغبه
أخلصَ في حبِّه ذَوُوا رَغب — واعتدل الرَّائغون بالرهبه
وأوضح الخير في دمشق فتى — كم قامَ في الخيرِ قومةً غضبه
قومٌ زكا في الأنامِ أصلهمو — وفرعهم والغمامُ والتربه
أنصارُ دينِ الإسلام عبية خ — ير الخلق أهل الإيواءِ والصُّحبه
أما ترَى في دمشقَ نجلهمو — قد خطبتهُ أمورُها خِطبه
ما بينَ معروفِها ومنكرِها — نهيٌ وأمرٌ يرضي بهِ ربَّه
مباركُ الكعبِ أن يسرّ بهِ ال — شآمُ فقد سرَّ قومه الكعبه
يا كافِلَ الحسبة التي شهدت — بأنَّها فوقَ قدرِها رُتبه
أحسن بها رتبةً تكفلها — من هوَ بعدَ البها بهِ أشبه
شهادة الفرضِ في سيادتِه — تمَّتْ وزادَت شهادةُ الحسبه
هَنأت علياءَها ومثلكَ من — به تهنى مطالعُ الهضبه
ومدحة أنت أنت أجدرُ من — تحدِثُ للخيرِ فيها جَذبه
جاءتكَ معمول حسبة صنعت — فيها المعاني حلاوة رطبه
يسأل ذاك الكتاب جائزةً — فإنَّني فيه من ذوي الإرْبَه
عشقته مع خَفا كتابته — فاقبل سؤالي وعدّها كتبه
وعش مبيحاً لكلِّ مطلب — علماً وجوداً جاآ على نسبه
لم يتقدَّم دهر الكرام على — دهرك يا سيِّدي سوى حجبه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- حاول: حَاوَلَ يُحَاوِلُ مُحَاوَلَةً وحِوَالاً :- الشيْءَ: أرادَه وعمل على إنجازه.- الشيْءَ: طلبه بالحِيلَةِ؛ حاول أن يستدرجه إلى المشاركة في المؤامرة ولكنّه لم يُفْلِح.-: جرّب أمره؛ حاول اِغتياله/ حاول الانتحار.- جاهداً: بذل ج …
- خيلان: [خ ي ل]. "ظَهَرَ لَهُ خَيْلاَنُ البَحْرِ" : وَحْشٌ مَائِيٌّ أُسْطُورِيٌّ نِصْفُهُ إِنْسَانٌ وَنِصْفُهُ سَمَكَةٌ.
- ذلول: الذَّلُولُ : السَّهْلُ الانقياد؛ الحمارُ حيوانٌ ذَلولٌ. -: الطّريقُ المُمَهّد فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً/ ركبوا كُلَّ صعْب وذَلُولٍ في أمرهم، أي اتّخذوا كُلَّ سبيل/ سقاهُم اللهُ ذُلُلَ السّحابِ، أي مالا رَعْدَ فيه …
- رضابها: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- شربه: الشَّرَبَةُ : كثرةُ الشُّربِ.-: العَطَشُ؛ لم تَزَلْ بِهِ شَرَبَةً هذا اليومَ.-: الحوْضُ الصّغير يُحفَرُ حولَ الشّجرة ويُملأُ ماءً لتشرَبَهُ/ يومٌ ذو شَرَبَةٍ، أي شديدُ الحرّ يُشرَبُ فيه الماءُ كثيراً/ طعام ذو شَرَبَةٍ ، …