حجبت ولم أحسب سنا البدر يحجب
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«حجبت ولم أحسب سنا البدر يحجب» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حجبت ولم أحسب سنا البدرِ يحجب — ولا خلتهُ في باطنِ الأرضِ يغرب
وأوْرَثتْ عيني جود كفِّكَ فانْبرت — تسحُّ بأنواءِ الغمام وتَسكُب
يذَكرْني بدرُ السماءِ سِميّه — فها أنا أرعى كلّ بدرٍ وأرقب
ومذ آثرَت فيكَ الكواكب حكمها — صددت فما يرعى بجفنيَّ كوكب
يقولون إن الشهب في كبدِ السما — لها أسدٌ يردِي الأنامَ وعقرب
دعِ الأسدَ الأفقيّ يفترِسُ الورى — وَدَعْ عقرب الأفلاكِ للخلق يسلب
عليكَ خشيتُ الخطب قبل أوانِهِ — وحاذرتُ صرفَ الدهرِ وهو مغيَّب
وما حسبتُ كفّي نوالك كثرة — ولكنْ المحذورِ الرَّدى كنتُ أحسب
لمن يستجدّ الفكر بعدَك مدحةً — يفضِّضُ في ألفاظها ويذَهب
لمن نترجَّى بعد بابك إنَّه — لِبذْلِ الندى بابٌ صحيحٌ مجرب
لمن تلتجي العافونَ بعد عوارِفٍ — عوارفَ ما تسعَى إليه وتطلب
على شرفِ الأخلاقِ بعدكَ والوفا — سلامٌ كوجه الروض والروضُ معجب
مضت صدقاتُ السرِّ بعدك وانْقضتْ — فيا أسفاً للسرِّ بالصدرِ يذهب
مضى رونقُ الآداب بعد وضوحه — وغيَّب ذاك المنظر المتأدب
ألا في سبيل الله ساكن مَلْحَدٍ — وأوصافه في الأرضِ تُملي وتكتب
فتىً كرُمت أنسابهُ وخلالهُ — فآلاؤه إرثٌ لديهِ ومكسب
سرى غير مسبوق ثناهُ وكيف لا — وعنبره في نفحة الذِّكر أشهب
فمن مبلغٍ شيبان يوم ترحلت — عُلاه بأن الأفق بالشهب أشيب
وأنَّ بني الآمال أعوز رعيهم — وضاعوا فلا أمٌّ هناكَ ولا أب
فقدناهُ فقدانَ الربيعِ فدهرنا — جمادى وزالَ المستماح المرجب
أخا أدبٍ بين المكارمِ والتقى — على شرف الدَّارَيْن يسعى ويدأب
فلوْ لمْ تجُدْنا غُرّ نعماه جادَنا — بفضل دُعاهُ وابلُ الغيثِ يسكب
مضى حيث تنأى عنه كلُّ ذميمةٍ — وأعماله بالصالحاتِ تقرّب
وأيامهُ بدريَّةٌ لا يُضيرُها — بوادِرُ ما تأتي وما تتجنب
تجاهدُ فيها النفس والعيش ممكنٌ — وزبرج هذا العيش شيءٌ محبَّب
لحى الله دنيا لا تكون مطيَّةً — إلى دَرَكِ الأخرى تزَمُّ وتركب
عجبتُ لمن يرجو الرِّضا وهو مهملٌ — وتسويفنا مع ذلك العلم أعجب
وما هذه الأيامُ إلاَّ مراحلٌ — وأجْدِرْ بها تقضي قريباً وتقضب
إن كانت الأنفاسُ للعمرِ كالخُطَا — فإنَّ المدى أدنَى منالاً وأقرب
أساكن جناتِ النعيمِ مهنأً — وتارِكنا في حسرةٍ نتلهَّب
سقى عهدكَ الصوبُ الملِثُّ فطالما — سقانَا ملثّ من نوالك صيِّب
ولا أغمدت أيدِي النوائِب غربها — فما في حياةٍ بعدَ موتكَ مرغب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بجفني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
- تسح: تسح: التُّسْحَة: الحَرَد والغضبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُحقها.
- حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
- سميه: السُّمِّيَّةُ : جنس فطورٍ من رتبة الدّعاميّات كثيرٌ من أنواعها ينبت على سوقِ الشّجر فيضر بها.-: دَرَجَةُ السُّمِّ في مادّة ما؛ هذه المادّة الكيماويَّة سُمِّيَّتُها كبيرةٌ.