زين العابدين فؤاد يركب أرجوحة خضراء
الشاعر: حلمي سالم · البحر: الرجز
«زين العابدين فؤاد يركب أرجوحة خضراء» من شعر حلمي سالم، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يجئ في الدجي الثقيل مرةً، — ومرة يجئ في الشموعْ
وتارةً يطير في قُري الحياري — وتارةٌ يحطُّ في الضلوعْ
وهو في زمانٍ قابضٌ أريجَه، — وفي زمانٍ، يضوعْ
المرفأ الحنونُ في بلادٍ، — وفي بلادٍ
قلوعْ. — * * *
المدي — كان عُشبة مضاءه
وكنتُ في صبابتي — مفتّتاً علي نوافذِ البراءه.
بان لي كائنٌ يطلُّ بين نخلةٍ وبين ماء — ويمنحُ الحريقَ موعدا
صاح في سنيني: — المدي عشبةٌ، والسماءْ
همستُ: جدولٌ يفيضُ بالبقول والندي — قال: فاشهدِ العناقَ يجرفُ المكانَ
والهديلَ يكنسُ الرداءه — وادخلْ إلي ابتهاجة الفصول
سابحآً في تموُّجِ العباءه — لتجلوَ الخبئَ تحتَ قبةِ الخلاء.
قلتُ: إنه المَدَي — رمزه الغناء إذ يصيرُ سكةً،
وسرمدا — قال: أهلُه الندي
وبيتهُ الفضاء. — * * *
الكائنُ الذي أطل بين نخلة وبين ماء — إسمُه : ابتداء
* * * — هنا صبابةٌ وظامئون:
دخلتُ بهجةَ الفصول — كان كائني الذي يشبه النخيلَ أو يشابه الماء
واقفاً فوق فسقيةٍ — تشع أنبياء
جسمهُ البهي مشعَلٌ — بجمرةِ العقيق أو بخمرةِ الوصول
فارعآً يفك سُرةَ الداخلين، — عارياً يضفّرُ العشبَ في العشب منديلَ فتنةٍ
علي خواصرِ الراقصين، — يعجنُ الغصونَ بالغصونِ ليمونةً، وحنّاء
علي أسي المستضعفينَ أو علي بطونِ النساء — لترتوي بصرخةِ الأجنةِ الحقولْ
بخورٌ خانقٌ في بهجة الفصولْ — وأنا مقسّمٌ بين لذةِ المنع،
ولذة الحصولْ — والكائنُ الذي أطل لي بين نخلة وبين ماء
كان هامساً يذيعُ في القادمين: — لكل دربٍ رقصةٌ،
لكل رقصة أصول. — * * *
حدوده عصيةٌ: — إن قلتُ هذه تلول من الطينِ في وجنةِ البلاد
قال أبعدُ النجومِ في كفوفِ القاطفين — إنْ قلتُ لا يقدرُ القاتلونَ أن يحبسوا الورود
قال في كل زنزانةٍ يلتمّ عاشقون — إن قلتُ كلمةٌ، سنابلٌ، قرنفله
قال: قنبله. — الكائن الذي أطل بين نخلةٍ وبين ماءْ
سماءْ. — * * *
القناطرُ الخيريةُ ارتحلتْ إلي الأحباء: — دخلتُ بهجةَ الدموعِ فخصّني برشّةٍ شهيةٍ
ثم مد لي بردية ، وقال: — من هنا مبدأ البكاء.
فقرأتُ: — ( إن ندماءكَ قد كذبوا عليك.
فهذه سنواتُ حربٍ وبلاء. — ما هذا الذي حدث في مصر؟
إن من لا يمتلك شيئًا — أضحي من الأثرياء.
يا ليتني رفعتُ صوتي في ذلك الزمان. — يا ليتني رفعتُ صوتي في ذلك الزمان.)
حدوده عصيةٌ علي الحدود: — تتبعتُ خطوه في المدينةِ التي يدوسها حذاءٌ غريب
فغذَّ رقصه إلي القصائدِ التي تنط في ردهة السجون — أتيتُه علي نهرٍ مسافرٍ لا يبلُّ غلةَ الظامئين
فجاء صوب الستائر التي حيكت بقمصان أنثي، — وأنثاهُ شكلٌ للدماء
راوغتُ جرحَه خلفَ انكسارةِ الحصان — ففرَّ مني في كتاب النيلِ، أو في أزقةِ الفسطاط.
وحينما طلبته إلي الثري، — أجابني في الورود.
حدوده عصيةٌ علي الحدود. — * * *
العرّافُ يخلطُ الرملَ بالنشيجْ: — ضفّرَ الأغصانَ في خصري،
عرّي خبيئي، — وحطّني في تموج الفسقية التي تمورُ بالحجيجْ.
وكان يبكي ساعة — وساعة يغني وحيداً كالأنبياء:
كل احتراقةٍ خطوةٌ — وكل خطوةٍ نسيجْ.
قسَّم الرغيفَ قسمتين، — وأعطاني ثريداً وجنيةٌ وطلسماً
علي شكل ظبي نحيل — ثم دقّ عينّي في صفحة بيضاء
فكتبتُ: — (إن الناسَ يصنعون تاريخهم
بأيديهم، ولكنهم لا يصنعونه علي — هواهم، إنهم لا يصنعونه في
ظروفٍ يختارونها هم بأنفسهم بل — في ظروفٍ يواجهون بها، وهي معطاةٌ
ومنقولةٌ لهم من الماضي) — وحينما نشلتُ جثتي من الفسقية التي تمورُ بالنشيج
كان كائني الذي أطل بين نخلةٍ وبين ماء — يحض أنثي جحيمه علي الانقذافِ في حشا الراقصين
ثم ينتشي، — ويستطيل،
حتى غدا — طيورًا، أو أثيرًا،
أو مَدَى. — والمدى كان عُشبةً مضاءةً، تضئْ
اختفي بها كائني الجميلُ، — راحَ حينما ظننتُه يجئْ
وحين صار بيته الفضاء — جاء صوتُه البريء:
ذاهبٌ إلي البلاد، — ففي البلاد ظلّي،
وفي ظلي أفئْ — وردّدَ الصدى:
تارةً يطيرُ في قري الحيارى، — وتارةً يحط في الضلوعْ
هو المرفأ الحنونُ في بحارٍ، — وفي بحارٍ
قلوعْ — وكل رحلةٍ عنده: رجوعْ
لأنه البادئُ الذي ابتدا — حدودُه المدى
حدودُه المدى — حدودُه.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البراءه: البَرَاءةُ : مصــ.-: السلامة من العيب والإثم؛ تدهشني براءة الأطفال. -: الإعذار والإنذار بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. -: تحرير الذمة في دعوى أو عيْن؛ حكم القاضي ببراءة فلان.-: شهادة أو رسالةُ اعتماد تعطَى لممثل سياس …
- الثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …
- الحريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
- الحنون: الحَنُون : الشَّفيقُ؛ إنها أمّ حنونٌ ولها قلب حنونٌ.-: المرأة التي تتزوّج شفقةً على أولادها الصِّغار حتّى تجد في الزوج القيِّمَ عليهم.-: الرِّيح التي تصفِّر كأنها حنين الإبل.-: القوس التي ترنّ وتحدث صوتاً كالحنين/ الأمّ …
- الشموع: الشَّمُوعُ : اللَّعوبُ الطَّروبُ؛ مُغنّيةٌ شَموعٌ ج شُمْعٌ.
- قابض: القَابضُ : فا.-: الماسك؛ ظلَّ قابضاً على اللّص حتى أتى رجال الشرطة/ قابضٌ على السلطة.- المالِ أو الأجرِ: آخذه ج قُبَّاضُ.- من الأدوية أو الطعام: ما يُمسك فضلات الغذاء فى الأمعاء؛ أعطاه الطبيبُ دواءً قابضاً حين أصيب بالإس …