زين العابدين فؤاد يركب أرجوحة خضراء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يجئ في الدجي الثقيل مرةً،ومرة يجئ في الشموعْ
وتارةً يطير في قُري الحياريوتارةٌ يحطُّ في الضلوعْ
وهو في زمانٍ قابضٌ أريجَه،وفي زمانٍ، يضوعْ
المرفأ الحنونُ في بلادٍ،وفي بلادٍ
قلوعْ.* * *
المديكان عُشبة مضاءه
وكنتُ في صبابتيمفتّتاً علي نوافذِ البراءه.
بان لي كائنٌ يطلُّ بين نخلةٍ وبين ماءويمنحُ الحريقَ موعدا
صاح في سنيني:المدي عشبةٌ، والسماءْ
همستُ: جدولٌ يفيضُ بالبقول والنديقال: فاشهدِ العناقَ يجرفُ المكانَ
والهديلَ يكنسُ الرداءهوادخلْ إلي ابتهاجة الفصول
سابحآً في تموُّجِ العباءهلتجلوَ الخبئَ تحتَ قبةِ الخلاء.
قلتُ: إنه المَدَيرمزه الغناء إذ يصيرُ سكةً،
وسرمداقال: أهلُه الندي
وبيتهُ الفضاء.* * *
الكائنُ الذي أطل بين نخلة وبين ماءإسمُه : ابتداء
* * *هنا صبابةٌ وظامئون:
دخلتُ بهجةَ الفصولكان كائني الذي يشبه النخيلَ أو يشابه الماء
واقفاً فوق فسقيةٍتشع أنبياء
جسمهُ البهي مشعَلٌبجمرةِ العقيق أو بخمرةِ الوصول
فارعآً يفك سُرةَ الداخلين،عارياً يضفّرُ العشبَ في العشب منديلَ فتنةٍ
علي خواصرِ الراقصين،يعجنُ الغصونَ بالغصونِ ليمونةً، وحنّاء
علي أسي المستضعفينَ أو علي بطونِ النساءلترتوي بصرخةِ الأجنةِ الحقولْ
بخورٌ خانقٌ في بهجة الفصولْوأنا مقسّمٌ بين لذةِ المنع،
ولذة الحصولْوالكائنُ الذي أطل لي بين نخلة وبين ماء
كان هامساً يذيعُ في القادمين:لكل دربٍ رقصةٌ،
لكل رقصة أصول.* * *
حدوده عصيةٌ:إن قلتُ هذه تلول من الطينِ في وجنةِ البلاد
قال أبعدُ النجومِ في كفوفِ القاطفينإنْ قلتُ لا يقدرُ القاتلونَ أن يحبسوا الورود
قال في كل زنزانةٍ يلتمّ عاشقونإن قلتُ كلمةٌ، سنابلٌ، قرنفله
قال: قنبله.الكائن الذي أطل بين نخلةٍ وبين ماءْ
سماءْ.* * *
القناطرُ الخيريةُ ارتحلتْ إلي الأحباء:دخلتُ بهجةَ الدموعِ فخصّني برشّةٍ شهيةٍ
ثم مد لي بردية ، وقال:من هنا مبدأ البكاء.
فقرأتُ:( إن ندماءكَ قد كذبوا عليك.
فهذه سنواتُ حربٍ وبلاء.ما هذا الذي حدث في مصر؟
إن من لا يمتلك شيئًاأضحي من الأثرياء.
يا ليتني رفعتُ صوتي في ذلك الزمان.يا ليتني رفعتُ صوتي في ذلك الزمان.)
حدوده عصيةٌ علي الحدود:تتبعتُ خطوه في المدينةِ التي يدوسها حذاءٌ غريب
فغذَّ رقصه إلي القصائدِ التي تنط في ردهة السجونأتيتُه علي نهرٍ مسافرٍ لا يبلُّ غلةَ الظامئين
فجاء صوب الستائر التي حيكت بقمصان أنثي،وأنثاهُ شكلٌ للدماء
راوغتُ جرحَه خلفَ انكسارةِ الحصانففرَّ مني في كتاب النيلِ، أو في أزقةِ الفسطاط.
وحينما طلبته إلي الثري،أجابني في الورود.
حدوده عصيةٌ علي الحدود.* * *
العرّافُ يخلطُ الرملَ بالنشيجْ:ضفّرَ الأغصانَ في خصري،
عرّي خبيئي،وحطّني في تموج الفسقية التي تمورُ بالحجيجْ.
وكان يبكي ساعةوساعة يغني وحيداً كالأنبياء:
كل احتراقةٍ خطوةٌوكل خطوةٍ نسيجْ.
قسَّم الرغيفَ قسمتين،وأعطاني ثريداً وجنيةٌ وطلسماً
علي شكل ظبي نحيلثم دقّ عينّي في صفحة بيضاء
فكتبتُ:(إن الناسَ يصنعون تاريخهم
بأيديهم، ولكنهم لا يصنعونه عليهواهم، إنهم لا يصنعونه في
ظروفٍ يختارونها هم بأنفسهم بلفي ظروفٍ يواجهون بها، وهي معطاةٌ
ومنقولةٌ لهم من الماضي)وحينما نشلتُ جثتي من الفسقية التي تمورُ بالنشيج
كان كائني الذي أطل بين نخلةٍ وبين ماءيحض أنثي جحيمه علي الانقذافِ في حشا الراقصين
ثم ينتشي،ويستطيل،
حتى غداطيورًا، أو أثيرًا،
أو مَدَى.والمدى كان عُشبةً مضاءةً، تضئْ
اختفي بها كائني الجميلُ،راحَ حينما ظننتُه يجئْ
وحين صار بيته الفضاءجاء صوتُه البريء:
ذاهبٌ إلي البلاد،ففي البلاد ظلّي،
وفي ظلي أفئْوردّدَ الصدى:
تارةً يطيرُ في قري الحيارى،وتارةً يحط في الضلوعْ
هو المرفأ الحنونُ في بحارٍ،وفي بحارٍ
قلوعْوكل رحلةٍ عنده: رجوعْ
لأنه البادئُ الذي ابتداحدودُه المدى
حدودُه المدىحدودُه.
عن القصيدة
«زين العابدين فؤاد يركب أرجوحة خضراء» من شعر حلمي سالم، وتقع في ٦٧ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.