هجرة وميثاق
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الطويل
«هجرة وميثاق» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبنجواي من رقيق النشيد — ما أُغنّيه أم أحطّم عودي
أم أطيل السجود في معبد الليـ — ـلِ وحيداً فتشرقي من جديدِ
إيه يا ليل هل تنازلت عن عر — شك حتى ترقاه شمس الوجودِ
كبدي في دجاك كالأمل الخا — ئب والحرّ موثقا في القيود
لم أذق فيك غير سهد الثكالى — وأنين المعذب المفئودِ
* * * — * * *
أشرقي يا ذُكاء إنّ خيالي — كصدى الصوتِ في الفيافي البيدِ
رنّقت صفويَ الدنايا فجلِّي — صدأ الخوف من لقاءِ المجيدِ
يا بديع الجمال أطلق من القيـ — ـدِ ذُكاءً إلى الشقيّ الطريدِ
إن في نورها هداية حيرا — ن وبشرى الدنيا بعام جديدِ
* * * — * * *
أمل مشرق كضوء محيّا — ه وسحرٌ كَدُرِّهِ المنضودِ
وشعاع يرنو إلى عاشق النو — رِ بشيرا لقلبهِ المعمودِ
وصلاة الندى على الزهر كالقبـ — ـلةِ ترجو بقاءها في الخدودِ
ورضيع الكرى يُفيقُ من النشـ — ـوةِ والطير ساكر بالنشيدِ
وحبيبان يحدوان المطايا — مسئدات ما دام جرس القصيدِ
سّجّدا للذي له الخلق والأمــ — ـر سجود العبيد للمعبودَِ
ومَهاةٌ كبسمة الصبحِ لم تحفِلْ — بسوءٍ يصيبها من كَنُودِ
حملت رأسُها الطعامَ لجسمينِ — نحيليْ تذكر وهجودِ
لم تخف صولة الطغاة ولم — تجفل من الجمع صائحًا كالرعودِ
هي أنثى لكن لها عزم جبّا — رٍ وقلب كالصخرة الصيخودِ
فإذا مسّه الحنين إلى اللـــ — ـه تَغنّى بمِزهريْ داودِ
فخر حوّاءَ لم تزيّف جمالاً — بطلاءٍ فجوزيت بالخلودِ
همّها البيت والتقي ورضا البعلِ — وغوث الجرحى ودفن الشهيدِ
لا التغنّي بعاشقِ ينقض العهـ — ـدَ ويودي بمجدها المنشودِ
قبّلي يا ذُكاءُ أرضًا مشت — أسماءُ فيها وأقرئيها قصيدي
وأزيحي عن شرفة الغيب سجْفًا — أنظر الغار في مراقي السُّعودِ
فيه ملك ورائد طاهر ورائد طاهر القلب — وفيٌّ لا كالعدوِّ اللدودِ
أخلص الحبَّ للنّبيّ فمادا — هنَ أو حاك فريةً لحسودِ
لدَغَت رجله فَلَمْ يشْكُ وهنًا — فعليها ينام قلبُ الوجودِ
لم يكن كالصديق يغدر إن — أهلك جدبي أزاهري ووُرودي
أرخص الروح في الدفاع عن — الدّين بعزمٍ يفلُّ غُفْل الحديدِ
لم تغَرّر به الحياة ولم يعبأْ — بسيْف يرديه أو تهديدِ
لا يلبّي الأصنام حين تناديـ — ـه ولَبّى محمدا حين نُودي
ما أعزّ الهَوى طهورا عفيفا — و أذلَّ الهوى هوى العربيدِ
* * * — * * *
أيها الغار أنت أجدر بالغَارِ — نديًّا من فاتحين وَصِيدِ
فيك قلبان ضارعان إلى الله — بعيدان عن ضلال الجدودِ
فارقا الأهلَ والفراق عذابٌ — لينالا محبة الموجودِ
نَسَجَ العنكبوت أحلامه البيـ — ـض على جفنك الخليِّ السعيدِ
وهنت من صبابة فتفرّت — أم وهَت من ترنُّح الغِرِّيدِ
كشغافِ القلوبِ مزّقها الوجد — كجسم المضنى كثوب الشريدِ
سجدت فوقها الحمائم شكرا — وأضاعت حرص الأجير العنيدِ
* * * — * * *
يا بنات الهديل رتّلن ذكرا — ه عبيرا يزري بنشر العودِ
وأرِقْنَ الدموع من خشبة اللـ — ـه وزوّدننا بنصح سديدِ
قلن إن الذي يباركه اللـ — ـه قويٌّ معزّزٌ بالجنودِ
قلن إن الهدى هدى الله وانـ — ـن زمانًا مضيعًا في الجحودِ
قلن إن النبيّ جاهد في — الله جهاد المغلّب الصّنديدِ
لم يجاهد ليكنز المال أو — يبنيَ مجدًا على رقاب العبيدِ
قلن إن الذي له اهتزّت الأ — ض خشوعًا يرضى بأكل القديدِ
لم يبت ليلةً وفي الدار خبزٌ — من شعير أو لقمة من ثريد
كان يطوِي غطاءَه وأقلُّ النّا — س قدرًا مُنّعمٌ في البرودِ
يخصف النّعلَ باليمين التي تُفْـ — ـدي بروحي وطارفي وتليدي
لم ينم ليله وقد غفر الله له — بل أحياه بالتحميدِ
عجمت عوده الليالي فما لا — ن ولا خاف من أذًى أو وعيدِ
حارب الكفر والضلالة فانقا — د له كل عاقل ورشيدِ
عبدوا الله مخلصين له الديـ — ـن ففازت بهم جنان الخلودِ
لم تفرّقهم المطامع في الدنـ — ـيا فكانوا كحزمة من عضيدِ
ينفد المال والمكارم لا تنـ — ـفد والمجد للشجاع الصّمودِ
* * * — * * *
أشرقي يا ذكاءُ إن بقلبي — جمرةً ما لنارها من خمودِ
شنّها لاعجُ الحنين إلى مجـ — ـد قديم مضيّعٍ مفقودِ
حصدته مناجل الغرب والنّا — سُ سكارى بخمرة التقليدِ
لم يبالوا بالدين بل حفروا قبـ — ـرًا عميقا لغصنه الأُملودِ
فرّقت بينهم مطامع جوفا — ءُ فباءُوا بذلةٍ وركودِ
ذكّريهم يا شمس بالحسب الغا — لي وضِجِّي ببعثه و أعيدي
علِّميهم أن الحياة بدون السّلـ — ـم نارٌ مشبوبة في حصيدِ
ثم غيبي عنهم إلى يوم ألقا — ك فأحيي مواثقي وعهودي
* * * — * * *
يا ذُكاءَ العام الجديد السعيدِ — غِبْتِ عنّي فغاب عنّي وجودي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجود: [س ج د]. "وَجَدَ الْمُصَلِّينَ سُجُوداً" : وَاضِعِين جَبْهَتَهُمْ على الأرْضِ فِي تَعَبُّدٍ.
- المجيد: المَجِيدُ : الوافِرُ المجْد.-: اسمٌ من أسماَء الله الحًسْنَى وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ. -: صاحب العزّة والرِّفْعة؛ كان مجيدًا في أفعَاله وأقواله.