ذكريات
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«ذكريات» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذكرتك والذكرى تضاعف من كَرْبي — فَغَنّي لحونَ الدمع في كَهْفِهِ قلبي
يخالجه طيفانِ..طيفٌ يذيبه.. — حنينًا º وطيفٌ محرقٌ كلظى الجدبِ
هو البين..لم يخلقه من قَدَّر الهوى — لغير عذاب العاشق المدنف الصّبِ
* * * — إذا الليل ناداني ذكرت مواقفا
لنا والدجى كالهجر والنّسْمُ كالعتبِ — تضمّيني كالطفل يُضفي حياؤُه
عليه مُسُوح الأمنِ والأمل العذبِ — فأَفنى كما تفنى تميمة شاردٍ
يقرِّبها زلفى إلى نجمة القطبِ — يعاودني الحرمانُ منكِ فأَحتمي
بصدرك يا دنيايَ من هجرك الصعبِ — ودمعي سجين في جفوني مقيّد
بعزة جبار تكفكف من غَرْبي — وأُظهر سعدي باللقاءِ وفرحتي
وأُشفق من بُعدٍ سيفقدني لُبي — وأسبح في فكري ودمعي سابح
فتوقظني كف كغادية السّحْبِ — ونمضي كما جئنا نجرّ عفافَنا
نلقنُ طُهْرَ الحبِّ للزهر والعشبِ — * * *
ذكرتُكِ لما صاح بالركب أهلُه — ودمعيَ في رسغيك أسنى من القلبِ
أُقبّل فجرًا مبهم السّر نائما — فأُودعه سِرَّ الصّبابةِ والحبِ
وأُترع كأس الشوق والشوق غالبٌ — عليّ فأَبكي خيفةَ اللوم من صحبي
ونادانيَ الركبُ المجدُّ فلم أَزد — على زفرة قدَّت ضلوعيَ في جنبي
تُمَزِّق كف البينِ آمال خافقي — فترثي لها عيني بلؤلئها الرطبِ
* * * — ذكرتُك فانسابت مع الليل آهةٌ
ترققها النجوى ليَرْحَمَني ربّي — وضاقت رحاب الصبر بي فتركتها
لتقذفني الأوهام في صدرها الرحبِ — وجنَّ بصدري راهب متبتّلٌ
يضجُّ بشكواه على البعد والقربِ — ففي البعد نارٌ يصهر الروح جَمْرها
وفي القرب رَمْضَاءُ الوشايات والكذبِ — يعالجه العرّاف بالطب والرُّقى
وما لجراحات القلوبِ وللطبِّ — ومن كان روحِيَّ الهوى عبقريَّهُ
فكيف يذود الضُّرَّ عنه أخو التّرْبِ — * * *
فيا رب إمّا أن تريح من الهوى — فؤادي فحسبي منه ما ذقته حسبي
* * * — وإمّا لقاءَ لا ترنِّق صفوه
نوائب دهر لم ينم قط عن حربي — فما أنا إلا شاعر عاف قلبُه
زخارفَ دنياه وأوفى على الشهبِ — وحبّي مأْساة يهزُّ بكاؤها
فؤاد الحديد الغفل والحجر الصلبِ — نشدت صفاءَ النفس في الكأس والهوى
فحطَّمني كأسي وشرّدني حبّي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
- الحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
- القطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م …
- بصدرك: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- تضاعف: تَضَاعَفَ يَتَضَاعَفُ تَضَاعُفاً : - الشيءُ: صار ضِعْفَيْنِ، أي مِثلين؛ تضاعف المبلغُ المودَعُ في المصرف. - الشخصُ: تظاهر بالضَّعْفِ؛ تضاعَفَ تهرُّبًا من المهمّة الموكلة إليه.
- تضميني: [ض م ن]. (مصدر ضَمَّنَ). 1."تَضْمِينُ الخُطْبَةِ بِأَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ" : إِدْرَاجُ أَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ فِيهَا. 2."التَّضْمِينُ فِي النَّحْوِ" : أَنْ يُضَمَّنَ لَفْظٌ مَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ، أَيْ إِيقَاعُ لَفْظٍ مَوْ …
- حنينا: حَنَى يَحْنِي اِحْنِ حَنْياً وحِنَايَةً [حني]:- العُودَ: عوَّجَهُ؛ حَنى ظهرَه.- العودَ وما شابهه: قشره ولحَاه.- يدَ الرَّجلِ: لواها؛ من حَنَى يدَ غيره فقد أذلَّه.- القوسَ: صنعها.- القوسَ: شدّ وتَرها وثناها/ حنى البناءَ أ …