الذكرى
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«الذكرى» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفي القمّة السكرى بخمر الأداهرِ — تعيشين ؟ أم في فكرتي وخواطري
وفي الواحة السجواءِ من مهمه الرُّؤَى — تهيمين؟ أم في خافقي ونواظري
تطوفين بي روحا غريبا..بكفه — بقايا رفات من هشيم أزاهري
وتسرين في وهمي خيالا مشرَّدا — تطارحه النجوى لحون مزاهري
وصوتك في آفاق فكري كأنه — صدى آهة مذبوحة في الحناجرِ
* * * — إذا همتُ في الشُّطآن أنشد سلوة
لدى الموج ردّ الموج ضحكة ساخر — وإن غنَّت الأمواج خِلتُ غناءَها
أنين اليتامى أو نشيج الحرائر — و إن وَمَضَت أصدافها كان ومضها
لظى جمرة حمراءَ تغلي بناظري — وإن مرّت الأنسام تهفو حسبتها
من المسِّ أنفاسا بجوف المساعرِ — وإن أرعشت جفنيَّ تهويمة الكرى
تراءَيت جرحًا ساهدًا في محاجري — وإن ذُهِلَت عني تهاويل شقوتي
تحايلت حتى لا أُفيق لسامري — وإن راودت قلبي الأماني تمثلت
له مديةً خرقاءَ في كفِّ جازرِ — وإن قلتُ إن العيش غنوة ضاحك
وأقبلت أحدو البشر نحو المعاصرِ — وأترعت كأْسي والأخلاّء طاقة
من الزهر غذّتها أكفُّ المواطرِ — وخلّفت دنيا الناس واهتز خافقي
حنينا إلى دنيا السرور المباكرِ — وذابت أهازيج النشاوى بمسمعي
وهوّمت الأرواح حول السّوامرِ — وغمغمت الأشباح تتلو على الدُّنى
حديث الليالي والقرون الغوابرِ — ودوّمتُ عينيْ طائرٍ هيض عشّه
وأحرق جنبيه لهيب الهواجرِ — ونادمت نجم الأُفق وهو مصفّدٌ
أسيرٌ براحات القضاءِ الدوائرِ — طرقتِ عليّ الليل وهو مفازتي
وحجّبت عني النجم وهو مسامري — وفزّعتِ أحلامي. وأنسيتني غدي
وزدتِ فغلّفتِ الظلام بحاضري — وألقيتِ ..والدنيا تدور على رحى
من الفكر والهمِّ المقيم بخاطري — يسائلني صحبي وسمعي مجننّحٌ
تلقّنه الأشباح همس الضمائرِ — وفي مقلتي دمع الغريب وفي فمي
عتاب إلى قلب الجدود العواثرِ — وملءُ حنايا الصدر آهات ضارع
وملءُ شَغاف القلب زفْرات حائرِ — كأنك في عيني سهومٌ. وفي دمي
رجومٌ وفي سمعي أنين الأعاصرِ — ملأْتِ وجودي كلَّه وأنا الذي
يعيش على الأحلام عيش المقامرِ — فلا أُمنياتي في هواي حقيقة
ولا أنا عن نجواي يومًا بصابرِ — ولا أنت يا ذكرى الحبيب رحيمة
بقلب جريح في الرزايا مغامرِ — كأنك أُلْهمْتِ النّكالِ براحتي
ولُقّنتِ حب الظلم من روح هاجري — ظننتكِ في قرب الحبيبِ خرافةً
يلقّفُها صرعى الغرام المخامرِ — وفي بُعده ...أوّاه من نار بعده
تجرّعتُ يا ذكرى...حميمَ المَجَامرِ — وما كان في أحلام عمري خرافةً
سوى أملي في حانياتِ المقادرِ — فليت حداة الموتِ يحدون موكبي
جدثي المقرورِ بين المقابرِ — فما فرحي بالعيش وهو قصيدة
مهلهلة الأوزانِ ...ليست لشاعرِ — ومن صوّحتْ من عمره واحة المنى
فليس لصحراءِ الحياة بذاكرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجواء: السَّجْواءُ :- من النّساء: الساجية الطَرْفِ، أي الفاترة الطرف/ النَاقة السجواء، هي التي إذا حُلبت سكنت/ ريح سَجْوَاءُ، أي ليّنَة بئر سَجْواءُ، أي غزيرة الماء.
- بخمر: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ …
- تطارحه: تَطَارَحَ يَتَطَارَحُ تَطَارُحاً : - والشيءَ: تبادلوه؛ قَضَوْا سهرتهم وهم يتطارحون الشعر / تطارحا الغرامَ.