أختي
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: المنسرح
«أختي» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُختي قصيدةُ شاعرٍ غَزِلِ — أُختي تميمةُ ساحر الخَبَلِ
أختي هيام وأنت من أملي — لأنا الحزين عليك يا أختي
**** — لأنا الحزين وإن طغى فرحي
وسكرت من قدحي ومن صحبي — حتى أحسّ كهمسة الشبح
وأراك ماثلة على قُربِ — فيفيض نبعُ البشر في قلبي
وأرى دُعاب الصحب من ذنبي — وأعيشُ في دُنياك يا أختي
**** — كم مرّة أغرقت في الضحك
من غير ما داعٍ إلأى ضحكِ — فأروح أهتف أين مضحككِ
أهو الزمانُ وجدُّه لعبِ — أم طائفٌ بالغيبِ مُحتجبِ
أم إنها الأحداثُ والنوب — ولكم يُسلّى الحزن يا أختي
أم أنه عقل المجانين — شيطانه شيخ الشياطين
وبذكره تحلو أرانيني — وبريحه تسري تلاحيني
وبفنّهِ تسمو أفانيني — يا ليتهُ يومًا يناديني
لأغيبَ عن دنياي يا أُختي — ****
ولقد ألُمُّ بوجهك القمري — فأتيه في ديمومة الفكرِ
وجهٌ كوجه إلهة الخفرِ — إطراقٌ لفّت بإطراقِ
أو فكرةلإ في ذهن خلاّقِ — أو خفقةٌ في قلبِ مُشتاقِ
أو دمعةٌ تبكيكِ يا أُختي — ****
أو زهرةٌ صوفية الطيب — نامت على مفرق محبوبِ
أو آهةٌ في صدر مكروبِ — أو نسمةٌ في جوفِ إعصارِ
تشقى بما تصلاهُ من نارِ — وسلامها في كفِّ جبارِ
كسلام روحكِ أنت يا أختي — ****
وتولُ ا/ّي حين تلقاكِ — يا ليت قلبي ما تمنّاكِ
أو ليت مهدك كان مثواكِ — لك في بنات الحيّ أتراب
عرسانهنّ لهنّ أحباب — فأقول والمقدور غلاّبُ
الحظُّ خانك أنت يا أُختي — ****
وإذا الطبيبُ وصحبُه تاهوا — قالت أصاب الجنُّ مرماه
وهيام باتت من ضحاياهُ — قالت وقلتُ أُفلسف العذرا
الجنُّ مأمورٌ قد ائْتَمَرَا — والله فكرٌ حيّر الفكرا
وأذلها بالغيب يا أختي — ****
وإذا الكرى نادى الخليينا — فأجبته وهجرت نادينا
قالوا نأى من كان يسلينا — فأقول بل من كان يبكينا
ويحيل أحنانا كقاسينا — ويثير في نفسي البراكينا
وأظلُّ أبخس منك يا أختي — ****
ولو انّني طامنتُ من كمدي — لرأيتُ غيّك غاية الرشدِ
وعرفت فيك شقيقة الأبدِ — أشبهتهِ صمتاً وإعجاما
وشأوتهِ عمقا وإيهاما — وإذا أنار ازداد إظلاما
وإذا أنرت دجوت يا أختي — ****
قاسٍ عليك أنا فلا تغضي — إمّا قسوت فليس من بغضِ
أنا في السماء وأنت في الأرضِ — أنا في سماءٍ من خيالاتي
أحيا بفكري وانفعالاتي — فأنأى بأرضك عن سماواتي
تنأ القساوة عنك يا أختي — ****
دَينُ الوجود وفاؤه العدمُ — والماءُ سرُّ وجوده الضّرمُ
واللُّغزُ يبينُ ينْبهمُ — وأرى الحياة وبدؤها الأجل
وزاليأسُ أول خلقه الأملُ — والعقلُ ينقص حين يكتملُ
ومن الجنون العقلُ يا أختي — أُختي قصيدة شاعرٍ غزل
أُختي تميمةُ ساحر الخبلِ — أُختي هيام وأنت من أملي
لأنا الحزين عليك يا أختي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبل: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي …
- الشبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. …
- الضحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ …
- دعاب: الدَّعّابُ والدَّعَّابَةُ : الكثير الدُّعابة؛ يفضّل مجالسة الدَّعَّاب على المتزمّت.
- غزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …
- فرحي: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ …
- قدحي: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق …