أوهام

الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة شوق

«أوهام» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أيها الشاكي جفاه الرّقادْ — والدمع ذوب القلب في جفنِه

هذا هو الليل فحي السهادْ — ونادم الذكرى على دنّه

* * * — هذا هو الليل طواه السكونْ

في بردة لفّاء كالطّلسَمِ — لم تحترقْ إلا بنار الشجونْ

وزفرة المُلْتاعِ والمُغرَمِ — * * *

وسدْتَ آمالك بطن الثرّى ولم توسِّد رأْسكَ المُثقلاوأظلمت دنياكَ مما جرى وأوشك المدبر أن يُقبلا — * * *

أصبحت كالنجم طواه الأفول — ولم تزل منه بقايا شعاعْ

تهيمُ في الأفق عَراها الذهول — وعمرها رهنٌ بكفّ الضياعْ

* * * — الحب والأحلام في ناظريك

لمعُ سراب شاع في مَهْمهِ — والشعر والأنغام في مِسْمَعيْك

دنيا من الحرمان لاتنتهي — * * *

ضاعت لياليك على فقرها — من راحة القلب وصمت اللسانْ

ثم مضت نجواك في إثرها — صبابة تُلهِبُ كأْس الزمانْ

* * * — هذا الزمان الطِفْلُ في لهوهِ

أعمقُ فكرا من حجا الفيلسوفْ — حُرِمتَ ما تشتاق من صفوهِ

وعشت فيه كخيال يطوفْ — * * *

تسير مقهورًا إلى غاية — مجهولة المبدإ والمنتهي

وكم أراك الدهر من آية — أحالت المجفو كالمُشْتهي

* * * — الكون مسدول عليه ستار

من ظُلمة الغيب الذي لا يبينْ — يصارع الليلَ عليه النهار

والدهر يحتثُّ خُطَى الراحلينْ — * * *

يا للرياض الوارفات الظلال — تضمّ أفوافَ الزهور الرطابْ

لا يعرف الزّنبقُ معنى الكلالْ — ولا رضيعُ الطير معنى العَذَابْ

* * * — أتى عليها بعد صيفٍ شتاءْ

ومن ربيع العيش جاءَ الخريفْ — لم تستطع دفع عوادي الفناءْ

المارد العاتي لديها ضعيفْ — * * *

يا للقفار الثائرات الحزُون — المجدبات الساكنات السهول

الليل فيها مذبحٌ للمنون — والصبح فيها مسرح للذهول

* * * — ضفافُها ما ينسجُ الناظرُ

من ذروة أو غيلة أو فضاءْ — يسبق فيها القدم الخاطرُ

والحيّ والميتُ لديها سواءْ — * * *

ما بالُها لا تشتكي من جدوب — ولا يُذلّ الوحش فيها الظليمْ

الصوت صوت من شجٍ أو طروب — والريحُ ريحٌ من صبًا أو سَمُومْ

* * * — يا أيها الشاكي وقلبُ الدجى

حانٍ على الساهد والساهده — طارت بألحانك ريحُ الشجى

ولم تَغِبْ عنك رؤى الجاحده — * * *

تلك التي ضنت بنبع الحياهْ — يروي رياض الأمل الوارفِ

حال اسمُها الحائر بين الشفاهْ — خُرافةً في قصة الزائفِ

* * * — وأنت والكون بما يحتويه

تضيق بالكون وبالكائنينْ — وتحسب القفر الذي أنت فيه

جناية الميلاد والوالدينْ — * * *

رحماك ما هذا الذي تدّعي — إلا خداع اللهفة الجائعهْ

فاذهبْ إلى خالقك المبدعِ — وغنّه الأنشودة الضائعهْ

* * * — أنشودة الشك الذي لا يني

يوقظ فيك الثورة النائمهْ — ويطلق الألحان في الأرغنِ

فتستضيءُ الفكرة القاتمهْ — * * *

وتسبح الأوهام في كونها — مخبولة كالشبح الشارد

هي التي ربّتك في سجنها — فتُهتَ عن سوق المنى الكاسد

* * * — تعيش للفانين عيش الزّنيمِ

وأنت أنت السيد الآمرُ — في ملكك العلويّ فوق السديمِ

تحنو على أربابها عبقرُ — * * *

وحدتك الخرساءُ رمز الإله — وعمرك التائه سفر الزمن

وصوتك الباكي عليه صداه — قيثارة مفتونة بالشجن

* * * — ما للرياض الوارفات الظلال

وما لهذا القفر في عالمكْ — أنت الذي يعيش فيه الخيال

بضحك كالمجنون في مأْتمكْ — * * *

رفقا فلن يشقى بك اللاّحد — إن أنت أثقلت أكفَّ النّعاه

هذا القضاء القاهر الخالد — حتم على كل ضحايا الحياه

* * * — عيشك؟ ما أحلى وما أنظرا

إن أنت لم تأْسَ على الفائتِ — مضى ...فما أحراك أن تقبرا

ذكراه في مضجعها الصامتِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الذهول: ذهل: الذَّهْل: تَرْكُكَ الشيءَ تَناساه عَلَى عَمْد أَو يَشْغَلك عَنْهُ شُغْلٌ، تَقُولُ: ذَهَلْت عَنْهُ وذَهِلْتُ وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عَنْهُ؛ وأَنشد: أَذْهَلَ خِلِّي عَنْ فِراشِي مَسْجَدُهْ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز … (لسان العرب)
  • الشجون: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
  • المدبر: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
  • تهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • توسد: وسد: الوِساد والوِسادَةُ: المِخَدَّةُ، وَالْجَمْعُ وسائِدُ وَوُسُدٌ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الوِسادُ المُتَّكَأُ وَقَدْ تَوَسَّد ووَسَّدَه إِياه فَتَوسَّد إِذا جعَله تَحْتَ رأْسه، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فكُنْتُ ذَنُوبَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غفا بعد أن مرت الزوبعه
  • يا نديم الصباح أترع كئوسك
  • مبهم كالقضاء والقدر
  • نسمات وأعاصير
  • خمس وعشرون عاما
  • هات الدموع فأنت شاعر
  • خطرت كالنسمة السكرى
  • يا أخي في الله إن العهد