شهيد من تركيا
الشاعر: جابر قميحة · البحر: المتدارك
«شهيد من تركيا» من شعر جابر قميحة، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
…وقرأتُ صحيفةَ أحوالِهْ — الإسْمُ: تِكْنَرْ طَيفورُ
جنسيته : تركى وافد — والعمرُ: يقارب عشرينا
والعملُ: طالب علمٍ فى الجامعِة الإسلاميةْ — فى الفصل السابعِ
عاليةِ اللغةِ العربيةْ — والمسكنُ: بيتُ الطلاّبِ
********* — وأداعُبهُ..
وأنا أرصُدُ — فى كشف الطلاب الغائبَ والحاضِرْ
أ «تكنَرُ أنتَ»؟ — أم أنّك – يا ولدى – تُدْعَى «تِنْكَرْ»؟
يبتسمُ… — ويقولُ بخجلٍ عذْريٍّ:
قُلها.. أستاذى.. — قلْ أيَّ الإسمينِ تشاءْ
فأقول: — «لا تلكَ ولا هَذى…
أدعوكَ – وهذا أحسنُ – «طَيفورْ» — ولأصرفْ نظرى
عن «تنْكرْ» أو «تكْنُورْ» — **********
قد كانَ بسيطا.. وحيِّيًا — صافِى اللمحاتِ
نقيَّ السَّمْتْ — ويطيلُ الصمْتْ
ويعيشُ الصمْتْ — وكأنَّ نداءً عُلْويًا يحدُوهُ
يدنيه إليه.. — يُناديه…
من خلف الغيْبْ — «لا تبعدْ عنَّا
وتقرَّبْ منَّا.. — واتركْ هذِى الأرْضَ
لطين الأرضْ — عبّادِ الأرْضْ
وتزودْ لرحيلٍ عُلْويِّ المَسْرَى — قدسيِّ الومْضْ
عطريِّ الفَيْضْ — فالموعدُ حانْ..
والموعدُ هذى المرَةَ يا طيفورْ — جنةُ رضوانْ
وحواصلُ طير خُضْر — تسبحُ فى ظلِّ العرشْ
عرشِ الرحمنْ..» — **********
وأعودُ من القاهرِة لأسأَلْ — أسألَ طلابى…
أسألَ عنه — لاذوا بالصمْتْ
فقرأت النبأ الفاجعَ — فى قاموسِ الصمتْ
فبكيت.. وبكيت… — وبكيتُ بقلبٍ
زلزلُه جبروتُ الموتْ… — أمضيتْ؟
أمضيتَ سريعًا يا ولدى..؟ — ورحلتَ غريبًا يا ولدى؟
أكذا يا «تكْنر» من غير وداعٍ ترحلْ؟ — لم تحضرْ أمُّكَ يا ولدى…
مشهدَ رحلتِكَ الأبديهْ — تحملك الأيدى يا ولدى..
جسدًا فضيا.. — وسريّا…
كفَّنَهُ الدمْ.. — هل مازالتْ أمُّكَ – يا ولدى -
تتهجدُ فى جوفِ الليل وتدعو — «باركْ يا ربِّى ولدى تكنَرْ
وامنحهُ النعمةَ والصحةَ — ياذا الفضْلْ
واجعلهُ على قمة من ينجحُ — من طلاب الفصْلْ»
هل مازالت أمك – يا ولدى - — تحلمُ بالمستقبل مَجْدًا
للإبن الغائِب فى حبِّ العلْم؟ — وتباهى الجيرانَ
بقلبٍ تُرقصهُ الفرحةُ والشوقْ؟ — «ولديِ سيعودُ قريبا
وشهادتُه الكبرى فى اللغةِ العربيةِ — لغة القرآنْ
من باكستانْ — تجعلُهُ عند بناتِ الجيرانِ
فتى الأحلام… — ولا الفرسانْ
لكنّى لن أختارَ عروسًا لابنى «تكْنرْ» — إلا من كانتْ ذاتَ جمالٍ
يتفقُ بحقٍّ وشهادتَه الكبرى — فى اللغِة العربية
لغِة القرآنْ..» — **********
ومضيْتْ.. — بشهادتِكَ الكبرى
يا طيفورُ.. مضيتْ.. — وشهادتك الكبرى
- هذى المرةَ يا ولدى - — فى ميدان لا يعرفُ قلمًا
أو قرطاسْ — بل تُزْرى بشهاداتِ الناس
عباقرةِ الناسْ.. — **********
وقرأتُ صحيفةَ أحوالِكْ — أعنى:وأعدتُ قراءتها..
الإسمُ: تِكنرْ طيفورْ — لا…
أستغفر ربى… — الإسمُ: نورٌ وزهورْ
والجنسيةُ: ربانيٌّ مسلمْ — والعمرُ: خلودٌ ممدودُ
والعملُ: شهيدٌ موعودُ — والمسكنُ: جنةُ رضوانْ
وحواصلُ طير خضْر — تسبحُ فى ظلِّ العرش
عرشِ الرحمنْ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السابع: السَّابع ُ : ما بين السّادس والثّامن من العدد؛ كان مولد ابنه في اليوم السّابع من الشهر الثالث/ هو سابع سبْعة، أي أحدُ السَّبعة.
- الطلاب: [ط ل ب]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "هُوَ طَلاَّبُ عِلْمٍ" : الطَّالِبُ البَاحِثُ بِشَغَفٍ عَنِ العِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ.
- الغائب: غَايَبَ يُغَايِبُ مُغَايَبَةً وغِيَاباً :- ـه: خلاف خاطبه/ قلتُ لهم أنا معكم لا أغايبكم، أي لا أَغيب عنكم.
- الفصل: فصل: اللَّيْثُ: الفَصْل بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والفَصْل مِنَ الْجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِل، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد: وَصْلًا وفَصْلًا وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً، ... فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنس …
- بخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ …