زيارة فوق العادة للخيول العربية

الشاعر: جابر قميحة · البحر: المتقارب

«زيارة فوق العادة للخيول العربية» من شعر جابر قميحة، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سعيتُ إليكِ كطيفٍ جريحٍ ... كسيرَ الفؤاد حزينًا عليلا

سعيت يمزق خطوي الضياعُ ... وما غيرُ شوقي إليك الدليلا

لكيما أعانق فيك الإباء ... وأتلوَ سِفْر عُلاك الجليلا

وأستنشقَ العَبَق اليعْربيَّ ... وعزما عنيدا ومجدًا أثيلا

فينْداح يأسي ويذوي أساي ... ولكنني لم أجدْكِ الخيولا

ولكن بقايا نعاج .. عجافٍ ... مفككةِ العزم تحْكي الطلولا

وفي مقلتيك ذبابٌ مقيمٌ ... ليمتصَّ منك البريقَ الأصيلا

ومضمارك الفذ أضحى حلالا ... لمن يبتغيه، وقد كان غِيلا

أشاهد كلبًا عقورًا .. به ... وذئبًا حقيرًا .. وضبعًا هزيلا

* * * ... فنامي ونامي، فلا الفجرُ لاح

وليلك يبدو طويلا .. طويلا ... وفي ساحة الهول لا النقْعُ ثار

ولا "خالد" جاء يحمي القبيلا ... ولا "سعدُ" قام يشق الصفوفَ

ليجعل جيش الأعادي فلولا ... ولا الرمحُ سُدد نحو النحور

ولا السيف عاد حساما صقيلا ... فلن تسمعي قعقعاتِ الرماح

ولن تسمعي لسيوفٍ صليلا ... ولا تعجبي فَهُمُو .. كفنوها

بأغمادِ ذل أبَى أن يزولا ... وأنَّى لك اليوم أن تنهضي

وإني أراك كثيبًا مهيلا؟ ... ولو قد نهضتِ فما مِن غَنَاءٍ

وسعيك ما عاد يُجدي فتيلا ... وما قيمةُ السعي إن لم يحقق

إباءً وضربا يُروِّي الغليلا ... * * *

فنامي، فليس سوى أن تنامي ... وما عدْتِ تمتلكين البديلا

ولا تحلمي بانطلاق جليل ... يَرُودُ السنا والذُّرا والسهولا

تعيشين فيه ابتسامَ الصباح ... وشمسُ الأصيلِ تناجي الخميلا

وعشبا نديّا لذيذَ المذاق ... وريحا رخِيّا وظلاً .. ظليلا

ولحنا يجود به في الربيع ... خريرُ مياهٍ جرت سلسبيلا

يجاوب فيه حفيفَ الغصون ... وتغريدَ حسّونِها والهديلا

* * * ... وإياكِ أن تصهلي فالصهيلُ

سيحرمُك العشبَ عرضا وطولا ... ولا تضْبحي، فالضّباحُ سيغْدو

إذا ما ضبحت .. دمًا أو عويلا ... هو الصمتُ: أصبح أعلى مقاما

وأجدى مَراما وأقْومَ قيلا ... وإياك أن تحلمي .. بالإباء

فإن الإباء .. غدا iiمستحيلا ... فنامي وشُدّي عليك الغطاء

كثيفًا .. كثيفًا .. ثقيلاً .. ثقيلاً ... فمَنْ لم ينم تاه منه الطريقُ

ونال من الكرب حظًا وبيلاً ... ولا تسألينيَ: أين الدليل؟

فقد خدع القومُ عنك الدليلا ... ولا تسألينيَ أين السبيل؟

فإنيَ أيضا ضللتُ السبيلا ... فهذا زمان الدعيِّ الذي

به حَرَموا الحرَّ حتى الرحيلا ... وفيه اختفت مكرُماتُ الرجال

وأنكر كلُّ خليلٍ خليلا ... وعاش به الحر يخشى الحياةَ

ويخشى المماتَ ويخشى المقِيلا ... ويخشى أناملَه إنْ سها

فتُرديهِ غدْرا بخنقٍ قتيلا ... * * *

حنانيك نامي وشدي الغطاء ... ولو كان نسج الغطاء الوحولا

فإني رأيت الخزايا تسود ... وشاهدت "عنتر" عبدًا ذليلاً

وقد مات في شفتيه القصيد ... على جلده السوط يهوى مهولا

ينادَى عليه "أمن يشتريه ... "؟ ويدفع فيه البخيس القليلا

و"طارق شد عليه الوثاق ... يعذب في السجن حتى يميلا

وينكرَ ما صاغه من فتوح ... وحقق فيها انتصارًا جليلا

ويحنيَ قامتَه .. للدعيِّ ... ويتركَ "لُذْريقَ" كيما يصولا

* * * ... وشاهدتُ "حاتم" عند القمامةِ

ينشد فيها فتاتًا هزيلا ... يغمِّسُه في دموع الهوان

وقد كان بالفضل بَرًّا وَصولا ... فمِنْ قبْلُ شُدَّتْ إليه الرحالُ

ليُقْرِي الجياعَ، ويأسو العليلا ... فواحسرتا لأمير الكرام

وقد بات يسأل نذلاً بخيلاً ... * * *

فنامي، ونامي , ونامي الغَداةَ ... .. ونامي الليالي، ونامي الأصيلا

فسُوَّاسك اليوم غرقى المنام ... رأيتُ المخازي عليهم سُدولا

ذريهم نياما، ففي نومهمْ ... .. تنام المظالم .. عنا .. قليلاً

فهم إن صحَوا ـ لحظة ـ يُرْكبوا ... ويُبدُوا لمن يَركبون .. القبولا

ولا يكتفون بهذا القبول ... .. فيهدونه ـ بعدُ ـ شكرًا جزيلا

وليس لهم غيرُ أن يُرْكبوا. ... . فقد سُلِبُوا عِرضَهم والعقولا

وراكبهم .. كان في أرضِنا. ... . ـ وما زال ـ لصًا .. بغيًا .. دخيلاً

وسارَ بِهم يستبيحُ الحرام ... .. مُذِلاً بهم نجْدَنا .. والسهولا

يميلون في ذلةٍ وانكسارٍ ... إذا شاء ـ في صَلَفٍ ـ أن يميلا

ولو شاء وجَّههم .. لليمين ... كذا لليسار .. عقورا iiصئولا

تُبارك كفَّاهُ أقفاءَهم ... فصارتْ لكفيه تَحكي الطبولا

ولو شاء داسهمو بالنعال ... ولا يستحي فوقهم أن يبولا

نسوا مشهدَ الرَّوْعِ في النازلاتِ ... وكيف يَسُلّون سيفًا صقيلا

يَروْن التنازل طبعَ الكرام ... وخوضَ المعاركِ غدرًا وبيلا

* * * ... خيولَ العروبةِ، واحسرتاه

لقد أصبح العار خُلْقا نبيلا ... ولو جُمِعَ العارُ حتى يُقاسَ

بعارهمو كان عارًا ضئيلا ... أأبكي عليكِ؟ أأبكي عليهم

؟ أأبكي علينا البكاءَ العويلا؟ ... ولو شئتُ.. لن أستطيعَ البكاء

فحتى البكاء غدا مستحيلا ... فقد نفدَ الدمع من مقلتيَّ

ومجراهما جَفَّ عن أن يسيلا ... ومن يبْكِ صار عَدوَّ النظام

و "مزدريا".. لا يراعي الأصولا ... وأمَّا النقابيّ ـ يا ويلَهُ

ـ فعَدُّوهُ "مخترِقًا" أو عميلا ... * * *

خيولَ العروبةِ، واحسرتاه! ... ! أجيبيـ: متى تملكين البديلا؟

بعهدٍ.. يغاير عهد الدعيِّ ... نعيش به الانتصارَ الجليلا

ونهتفُ "يا خيلَ ربي اركبِي ... " ويرجعُ خالدُ يحمي القبيلا

و"سعد" يعود يشقّ الصفوفَ ... ويجعل جيش الأعادي فلولا

ويسحق سُواسَك الخائنين ... ومن عاش نذلاً جبانًا جَهولا

متى ـ يا خيولُ ـ متى ـ ترجعينَ ... كما كنتِ - مِنْ قبلُ حقًا - خيولا؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • العبق: عبق: عَبِقَ بِهِ عَبَقاً وعَباقيةً مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ: لزِمَه، وعَسِقَ بِهِ كَذَلِكَ. وعَبِقَ الرَّدْع بِالْجِسْمِ والثوبِ: لَزِق، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ النَّبَاتِ: تُعْبَقُ بِهِ الثيابُ، وَفِي بَعْضِهَا تُعَبَّقُ. … (لسان العرب)
  • الفذ: (فَذَّ) الْفَاءُ وَالذَّالُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْفِرَادٍ وَتَفَرُّقٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفَذُّ، وَهُوَ الْفَرْدُ. وَيُقَالُ: شَاةٌ مُفِذٌّ، إِذَا وَلَدَتْ وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهَا فَهِيَ مِفْذَ … (مقاييس اللغة)
  • اليعربي: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • شهيد من تركيا
  • عِمْ مساءً أيها المحظور في ظل الطوارئْ
  • آخر كلمات القَرَّاء الضرير
  • سلاما يا اكادير
  • عودة مصعب بن عمير - شهيد من أرض الحرم
  • للحق.. وللشعب أغني
  • شيخ يحكي موت الفارس
  • صرخة من وراء الأسوار