عاد المغول

الشاعر: إكرامي قورة · البحر: المديد

«عاد المغول» من شعر إكرامي قورة، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عاد المغولْ ... واصطفت المدن الحزينةُ

كلُّ شمسٍ في انتظارٍ للأفولْ ... وترامت الأنباءُ في "أُحُدٍ" بأنْ..

قُتلَ الرسولْ!! ... عاد المغولْ

واقتاد صمتُ العجزِ نعشَ كرامةِ الأعرابِ ... أسرع في الخطا

ألقاه متئداً ومضطراً هناك ببطنِ غولْ ... وهناك ينفطرُ القريضُ

وليس يدري ما يقولْ!! ... قد فار تنورُ المهالكِ

أجهدَ الأعرابَ بحثاً عن سفينةْ ... الموجُ كالجبلِ الأشمِ يكاد يبتلعُ المدينةْ

لا نوحَ نبصرهُ ... ولا في الأفْق ثمةَ معزلٌ

حتى ولا الجوديُّ قمتُه حصينةْ! ... الموتُ حاصرَهم

وسيفُ سكوتِ رغبتنا الأكيدةِ في الحياةِ ... يجوس في أوهى الديارْ

ويجيء تجارُ المنيةِ ... كي يُقايَضَ ذا الدمارْ

بسباتِ أيام الصفا ... أهي القيامةُ؟

والبلادُ شموخُ أهليها سيُمسي الآنَ ... قاعاً صفصفا!!

ماذا أُؤمّل من قصيدي؟ ... والأسى يرتد من عمق البلادِ طواحناً

فتكاد تنسحق المشاعرُ حين تلدغني الدموعْ! ... الحزنُ عفريتٌ يطاردني

ويسحبني على وجهي ... فأبصرني وقائدهم أمامي في إهاب غرورهِ

فأخاطبهْ: ... يا سيدَ الحملاتِ في القرنِ الجديدْ

أنا من ملايينٍ تحاوطُهم مكائدُكم ... وتنصحهم بأن ألقوا هويتَكم

ولوذوا بالفرارْ ... وأخي هنالك منذ عقدٍ

يكتسي بالجلد في أرضِ الحصارْ ... حتى خشاشُ الأرض صعبٌ

حين تنهشه نيابُ الجوعِ ... لكنْ في عيونكمُ سيبقى

رغم ذلِّ الفقرِ متهماً ... وممتلكاً لأسلحة الدمارْ!!

أنا لا أدافع أو أميل لبطش صناع القرارْ ... لكنّما الرجل البسيطُ

يمدُّ تحت عباءةِ الليل الطويلِ ... يديه بحثاً عن نهارْ

لكنْ إذا لاحتْ شموسُ الغاصبين على البلادْ ... سيردُّها وحياتُه بعضُ العتادْ

سَيَلُوكُ أغنيةَ البقاءِ على طريقِ الراحلينَ ... ودون تُربِ بلادهِ خرطُ القتادْ!!

ولمحتُ سؤْلاً في عيون الذئبِ ... قلتُ ـ أجيبه ـ

: يا لصَّ بغداد الجديد المستفزْ ... أنا من بلادٍ أمنُها سرٌ بقاهرة المعزْ

لكن إذا حميَ الوطيسُ ... أو استُخسَ العيشُ في ذلِّ الخضوعِ

أهبُّ في ثوب المظفرِ ساعة اللقيا ... ... قطزْ

فأجابَ: ... "طُظْ"!!

فاستلني من أسرِ أطيافِ الخيالِ حقيقةٌ ... صرختْ على وقعِ الطبولْ

وصمتُّ أسترقُ السماعَ لصوتِ حمحمةِ الخيولْ ... وسألت نفسي:

كيف تصمد خيمةٌ شبّتْ قوائمُها الضعيفةُ ... تحت تشديد الحصارِ

أمام سيلٍ للقنابلْ؟ ... بل كيف تأتي نصرةٌ؟

أن كان ميزانُ العدالة جدَّ مائلْ ... ورأيتُ طحناً فاق صوتَ الجعجعةْ

خرسٌ ملوكٌ في الدعةْ ... ثمنُ الأسى في أعين البسطاءِ

قد شربوا به كأساً دهاقا ... سكرتْ ضمائرُهم.. فأعقبهم نفاقا

بُهتوا وقد ألقت قنابلَها الذكيةَ ... جلُّ قواتِ التحالفْ

(قطعت جهيزةُ قولَ كلِّ خطيب) ... لكنّهم جلسوا يعدون البياناتِ الجديدةَ

بعد أن تقع الشقيقةْ!! ... الكلُّ مُدّرِعٌ بمأمنهِ

يخاف بأن تجيء مَنيةٌ ... من صوبِ... نيرانٍ صديقةْ!!

كذب السياسيون إن صدقوا ... وماتت في شفاههم الحقيقةْ!!

يا أيها الوطن الذي اصطفتْ مدائنُهُ ... على مرمى سهام الغاصبينْ

عاد الصليبيونَ ... فاجمعْ ما ترجّي من ترابكَ وارتحلْ

أو ... فاشرِ ناساً آخرينْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المغول: مغل: المَغَل: وَجَعُ الْبَطْنِ مِنْ تُرَابٍ[[. قوله [من تراب] أي من أكل التراب]] مَغِلَتِ الدَّابَّةُ، بِالْكَسْرِ، وَالنَّاقَةُ تَمْغَلُ مَغَلًا، فَهِيَ مَغِلَةٌ، ومَغَلَتْ: أَكلت الترابَ مَعَ البَقْل فأَخذها لِذَلِكَ و … (لسان العرب)
  • المهالك: هلك: الهَلْكُ: الْهَلَاكُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ الهَلْك والهُلْكُ أو المُلْكُ والمَلْكُ؛ هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكاً وهَلْكاً وهَلاكاً: مَاتَ. ابْنُ جِنِّي: وَمِنَ الشَّاذِّ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: ويَهْلَكُ الحَرْثُ وا … (لسان العرب)
  • ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
  • بحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
  • تنور: تنر: التَّنُّورُ: نَوْعٌ مِنَ الْكَوَانِينِ. الْجَوْهَرِيُّ: التِّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ: لَوْ أَن ثَوْبَك فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَو تَحْتَ قدْرِهم كَان … (لسان العرب)
  • غول: غول: غَالَه الشيءُ غَوْلًا واغْتَالَهُ: أَهلكه وأَخذه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْر. والغُول: الْمَنِيَّةُ. واغْتَالَه: قَتَله غِيلة، والأَصل الْوَاوُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: قَتل فُلَانٌ فُلَانًا غِيلة أَي فِي اغْتيال وخُفْية، و … (لسان العرب)
  • فار: فأر: الفَأْرُ، مَهْمُوزٌ: جَمْعُ فَأْرَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الفَأْر مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ فِئْرانٌ وفِئَرَةٌ، والأُنثى فَأْرَةٌ، وَقِيلَ: الفَأْرُ لِلذَّكَرِ والأُنثى كَمَا قَالُوا لِلذِّكْرِ والأُنثى مِنَ الْحَمَامِ: حَما … (لسان العرب)
  • كالجبل: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنا لم أخُنْ
  • انزعي عينيك مني
  • هواجس ما بعد التنحي
  • بين الشعراء أنا عجبٌ
  • ويمرّ عام
  • لكنها سلوى
  • محاكمة
  • الرسام الصغير ... ( شعر للأطفال )